انجام خوبىها و پرهيز از بدىها ( 11 - 12 )
« و اعلم يا بنيّ أنّه لو كان لربّك شريك لأتتك رسله و لرأيت آثار ملكه و سلطانه و لعرفت أفعاله و صفاته و لكنّه إله واحد كما وصف نفسه لا يضادّه في ملكه أحد و لا يزول أبدا و لم يزل أوّل قبل الأشياء بلا أوّليّة و آخر بعد الأشياء بلا نهاية عظم عن أن تثبت ربوبيّته بإحاطة قلب أو بصر فإذا عرفت ذلك فافعل كما ينبغي لمثلك أن يفعله في صغر خطره و قلّة مقدرته و كثرة عجزه و عظيم حاجته إلى ربّه في طلب طاعته و الخشية من عقوبته و الشّفقة من سخطه فإنّه لم يأمرك إلّا بحسن و لم ينهك إلّا عن قبيح ( 11 ) يا بنيّ إنّي قد أنبأتك عن الدّنيا و حالها و زوالها و انتقالها و أنبأتك عن الآخرة و ما أعدّ لأهلها فيها الأمثال لتعتبر بها و تحذو عليها إنّما مثل من خبر الدّنيا كمثل قوم سفر نبا بهم منزل جديب فأمّوا منزلا خصيبا و جنابا مريعا فاحتملوا و عثاء الطّريق و فراق الصّديق و خشونة السّفر و جشوبة المطعم ليأتوا سعة دارهم و منزل قرارهم فليس يجدون لشيء من ذلك ألما و لا يرون نفقة فيه مغرما و لا شيء أحبّ إليهم ممّا قرّبهم من منزلهم و أدناهم من محلّتهم و مثل من اغترّ بها كمثل قوم كانوا به منزل خصيب فنبا بهم إلى منزل جديب فليس شيء أكره إليهم و لا أفظع عندهم من مفارقة ما كانوا فيه إلى ما يهجمون عليه و يصيرون إليه . ( 12 ) »