تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الأصول — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
الأذهان عن ما ارتكز فيها لا يحصل بغير هذا الوجه . ولا يمكن الاكتفاء في تبليغه بعموم واطلاق ، فيلزم على تقدير الاكتفاء في بيانه بهما اغراء عامة الناس بالقبيح . . . إلى أن قال : فعدم الرادع في مقام الاثبات يصير دليلا على عدمه في مقام الثبوت . « 1 » ودعوى : أن المسلم هو حجية خبر الثقة ، وإلّا فمجرد الوثوق بصدوره إذا كان الراوي غير ثقة غير معلوم الحجية لو لم يكن معلوم العدم ، أترى أنّه إذا حصل الثقة بصدق الخبر من طريق الرؤيا مثلا فهذا الخبر حجة عند العقلاء كلّا ! ومن الواضح أنّ موضوع الأخبار هو كون راوي الخبر ثقة ، وجعله طريقا إلى الثقة بالصدور لو كان فإنما هو بالغاء الخصوصية العقلائية ، ولا يوافق عليها العقلاء هنا ، بل هم يرون خبر الثقة حجة . « 2 » مندفعة : بما عرفت من وجود البناء على حجية الوثوق والاطمئنان النوعي بالصدور من دون حاجة إلى الغاء الخصوصية في الأخبار ، ويشهد له صحة الاحتجاجات المذكورة . ولا ملازمة بين وجود البناء على حجية الوثوق النوعي والاطمئنان بالصدور في المرتكزات العرفية وبين حجية الوثوق الحاصل بالرؤيا ؛ لأنّ الحجية تابعة لوجود البناء ، فإذا علمنا به في المرتكزات دون الحاصل بالرؤيا اختصت الحجية بالمرتكزات العرفية دون الرؤيا ، فلا تغفل . ثم لا فرق في حجيّة الوثوق النوعي بالصدور بين أسبابه من عمل المشهور وغيره ؛ فان المعيار هو المسبب ، وهو الوثوق النوعي ، فلا ضير في انّ الشهرة العملية في نفسها ليست بحجة ؛ فإنها إذا أوجبت الوثوق النوعي بالصدور كان الوثوق النوعي حجة عقلائية ، فيؤخذ بالوثوق النوعي ، لا بالشهرة العملية ، كما لا يخفى .

التنبيه السادس : في انجبار الخبر الضعيف بعمل المشهور :

ولا يذهب عليك أن عمل الأصحاب بالخبر الضعيف يوجب الوثوق بالصدور ، كما أن
هامش
( 1 ) أصول الفقه : ج 1 ص 620 - 623 . ( 2 ) تسديد الأصول : ج 2 ص 98 .
عمدة الأصول — صفحة 303 | السيد محسن الخرازي