تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الأصول — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
النافرة لا الباقية ، ولكن لا يساعده ظهور كلمة التفقه في الدين ؛ فان المستفاد منه هو عمومية التفقه بالنسبة إلى مسائل الدين والاسلام ، وهو لا يحصل بتمامه في النفر للجهاد وإن لم يخل النفر للجهاد أحيانا عن الغلبة والنصرة وبعض التعليمات النازلة في سفر الجهاد ، إلّا أن اطلاق التفقه في الدين انسب بالنفر لتعلم الأحكام والمعارف وثالثا : أن المستفاد من الروايات هو لزوم النفر للتعلم وعدم جواز ترك النفر لذلك كصحيحة يعقوب بن شعيب ويونس بن عبد الرحمن ومحمّد بن مسلم : أفيسع الناس إذا مات العالم أن لا يعرفوا الذي بعده ؟ ! فقال : اما أهل هذه البلدة فلا - يعني المدينة - وأن غيرها من البلدان فبقدر مسيرهم ، أن اللّه عزّ وجلّ يقول
وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً
إلى قوله
لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ
. « 1 » هذا مضافا إلى قوله عليه السّلام في خبر عبد اللّه بن المؤمن الأنصاري : فأمرهم أن ينفروا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ويختلفوا اليه فيتعلموا « 2 » وغير ذلك . فتحصل أن النفر واجب للتعلم والتفقه وصدر الآية يدل على عدم تمكن جميع المؤمنين من النفر لتحصيل العلم فلا يجب عليهم النفر بالوجوب العيني بل اللازم عليهم هو النفر بنحو الوجوب الكفائي فالآية غير مرتبطة بالنفر للجهاد ومجرد ذكرها عقيب قوله تعالى وما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الاعراب أن يتخلفوا عن رسول اللّه « 3 » لا يكون قرينة على أن المراد من قوله وما كان المؤمنون الآية هو النهى عن النفر العمومي للجهاد فتدبر جيدا . ودعوى : أن معنى النفر يناسب الخروج إلى الجهاد ؛ لأنه في الأصل بمعنى « جهيدن » كما في قوله تعالى
كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ * فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ
. « 4 » مندفعة : بأنّ النفر وأن كان كذلك في الأصل ، ولكن لا يكون كذلك في الاستعمالات
هامش
( 1 ) كنز الدقائق : ج 5 ص 572 - 573 . ( 2 ) كنز الدقائق 5 : 572 - 573 . ( 3 ) التوبة / 120 . ( 4 ) المدّثر / 50 و 51 .