تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الأصول — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
المنذرين ، فالغاية قهرا تلازم العلم بما انذروا به . مندفعة : بأن ظاهر الآية أن الغاية المترتبة على الانذار والفائدة المترقبة منه هي التحذر ، لا افشاء الحق وظهوره . فالمراد واللّه العالم لعلهم يحذرون بالانذار لا بافشاء الحق بالانذار ، كما أن ظاهرها التحذر بما انذروا لا بالعلم بما انذروا به ، بل نقول : أن نفس وجوب الانذار كاشف عن أن الاخبار بالعقاب المجعول انذار ، ولا يكون ذلك إلّا إذا كان حجة ، وإلّا فالاخبار المحض لا يحدث الخوف ولو اقتضاء حتى يكون مصداقا للانذار حتى يجب شرعا . « 1 » لا يقال : احتمال وجود المانع في ايجاب الغاية على الغير يمنع عن الجزم بوجوب الغاية وهي التحذر . « 2 » لأنا نقول : هذا الاحتمال غير سديد لوهنه بعد كون التحذر مقصدا لوجوب ذي الغاية ، وعدم وجود مانع معقول فيه . ثم إذا كانت الملازمة العرفية بين وجوب شيء ووجوب غايته كما إذا قيل لا تشرب الخمر لإسكارها أو قيل اذهب إلى المسجد لكي تصلي فلا فرق فيه بين ما إذا كان الخطاب موجها إلى مكلف واحد أو أكثر كما في المقام ، فان الانذار فعل المنذر والتحذر فعل المنذر ؛ وذلك لان الامر بالانذار وسيلة لامر المنذرين ، بالتحذر . لا يقال : أن التحذر ليس فعل المنذرين ، بل هو فعل المنذرين ، وفعل الغير ليس مقدورا للمنذرين ، فلا يكون الامر بالانذار ظاهرا في كونه طريقيا إلى أمرهم بالتحذر . « 3 » لأنا نقول : أن المقدور بالواسطة مقدور ، وعليه فلا مانع من ملازمة وجوب ذي الغاية لوجوب الغاية ولو كانت الغاية فعل مكلف آخر ، ألا ترى أنه يقال يجب عليك تعليم القوم لان يكونوا عالمين ، بل الخطابات الاجتماعية غالبا طرق إلى امر غيرهم ببعض الأمور ، فلا تغفل .
هامش
( 1 ) نهاية الدراية : ج 2 ص 86 - 87 . ( 2 ) تسديد الأصول : ج 2 ص 90 . ( 3 ) مباحث الحجج : ج 1 ص 378 .
عمدة الأصول — صفحة 212 | السيد محسن الخرازي