تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الأصول — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
لا يقال : أن كلمة لعل لا تدل على أزيد من ابداء الاحتمال ، واما المطلوبية التي استدل بها لوجوب التحذر فلا دلالة لها عليها . لأنا نقول : هذه الدعوى فاسدة ؛ لدلالة المقام على مطلوبية التحذر ، كيف لا يكون التحذر مطلوبا مع وجوب الانذار بالنسبة إلى المتفقهين ؟ ! هذا ، مضافا إلى أن احتمال ترتب العقوبة مع أن المورد مما يجري فيه قاعدة قبح العقاب بلا بيان مساوق لوجوب التحذر . « 1 »

الوجه الثالث : [ أن التحذر غاية للانذار الواجب ]

أن التحذر غاية للانذار الواجب ؛ لكونه غاية للنفر الواجب كما تشهد له كلمة « لولا » التحصيصية . وعليه فإذا وجب الانذار وجب التحذر ؛ إذ الغاية المترتبة على فعل الواجب مما لا يرضى الآمر بانتفائه سواء كان من الافعال المتعلقة للتكليف أم لا ، كما في قولك توضأ لتصلي ، واسلم لعلك تدخل الجنة ، وقوله تعالى :
فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى
. أورد عليه في الكفاية بعدم انحصار فائدة الانذار بالتحذر تعبّدا ؛ لعدم اطلاق يقتضي وجوبه على الاطلاق ، ضرورة أن الآية مسوقة لبيان وجوب النفر لا لبيان غائية التحذر ، ولعل وجوبه كان مشروطا بما إذا أفاد العلم . . . إلى أن قال : وقضيّته انما هو وجوب الحذر عند احراز أن الانذار بمعالم الدين . « 2 » ويمكن الجواب عنه كما في نهاية الدراية ، بأن التحذر وإن لم يكن له في نفسه اطلاق نظرا إلى أن الآية غير مسوقة لبيان غائية الحذر ليستدل باطلاقه بل لا يجاب النفر للتفقه ، إلّا أن اطلاقه يستكشف باطلاق وجوب الانذار ؛ ضرورة أن الانذار واجب مطلقا من كل متفقه سواء أفاد العلم للمنذر أم لا ، فلو كانت الفائدة منحصرة في التحذر كان التحذر واجبا مطلقا ، وإلّا لزم اللغوية أحيانا . ودعوى : أن الفائدة غير منحصرة في التحذر ، بل لافشاء الحق وظهوره بكثرة انذار
هامش
( 1 ) تسديد الأصول 2 : 90 . ( 2 ) الكفاية : ج 2 ص 93 .