تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الأصول — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
عنوان الانذار لا يمكن الالتزام بهذا التقييد ؛ فإنه تقييد بفرد نادر ، وهو مستهجن . « 1 » والحاصل : أن الأصل في الكلام في غير المخترعات الشرعية التي لا يكون المتكلم أحيانا في مقام بيانها هو الحمل على الاطلاق كما عليه بناء العقلاء ، فلا وجه لعدم الاطلاق في المقام ؛ لأنه ليس من المخترعات الشرعية كالصلاة والحج ونحوهما . لا يقال : أن هذه الآية مربوطة بباب الجهاد من جهة السياق ؛ فان سورة براءة مرتبطة بالمشركين والجهاد معهم ، ومن المعلوم أن النفر إلى الجهاد ليس للتفقه والانذار ، نعم ربما يترتبان عليه بعنوان الفائدة بناء على ما قيل من أن المراد حصول البصيرة في الدين من مشاهدة آيات اللّه وظهور أوليائه وغلبتهم على أعدائه وسائر ما يتفق في حرب المسلمين مع الكفار من آيات عظمة اللّه وحكمته فيخبروا بتلك الأمور عند رجوعهم إلى الفرقة المتخلفة الباقية في المدينة . وعليه فالانذار ليس غاية للنفر الواجب حتى تجب الغاية بوجوب ذيها وهو النفر ، بل الانذار من قبيل الفائدة المترتبة على النفر إلى الجهاد أحيانا . لأنا نقول : لا معيّن لكون النفر للجهاد ؛ إذ مجرد السياق لا يدل على ذلك ، قال الشيخ الأعظم قدّس سرّه ليس في صدر الآية دلالة على أن المراد النفر إلى الجهاد ، ومجرد ذكر الآية في آيات الجهاد لا يدل على ذلك . هذا ، مضافا إلى أنه لو سلم أن المراد النفر إلى الجهاد لكن لا يتعين أن يكون النافر من كل قوم طائفة لأجل مجرد الجهاد ، بل لو كان لمحض الجهاد لم يتعين أن ينفر من كل قوم طائفة ، فيمكن أن يكون التفقه غاية لا يجاب النفر على طائفة من كل قوم ، لا لا يجاب أصل النفر . ( حاصله : أن المطلوب متعدد ، أي أصل النفر لأصل الجهاد ونفر الطائفة للتفقه . وعليه فالتفقه غاية لايجاب النفر على الطائفة ) . على أنه قد فسر الآية بأن المراد نهي المؤمنين عن نفر جميعهم إلى الجهاد ، كما يظهر من قوله
وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً
وامر بعضهم بأن يتخلفوا عند النبي صلّى اللّه عليه وآله ولا يخلوه
هامش
( 1 ) مصباح الأصول : ج 2 ص 184 - 185 .