تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الأصول — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
عرفا كون الانذار بلحاظ العقاب أيضا ؛ لان ظاهر الآية أن الحذر من نفس الشيء المخوف المنذر به ، وهو يعني أن الانذار فرض في طول العقاب والمنجزية على ما تقدم من أن التحذر تحذر في مورد الانذار لا الاخبار ، وهو لا يكون إلّا مع تنجيز العقاب في المرتبة السابقة ، ومثله لا يكشف عن الحجية ، بل يستحيل أن يكشف عنها ؛ لأنه في طول الحجية والتنجز . وإن كان المراد الحذر من المخالفة للحكم الواقعي بعنوانها فمطلوبية هذا الحذر لا يلزم منها وجوبه ، بل يمكن أن يكون مستحبا ، كما هو مقتضى حسن الاحتياط دائما . « 1 » لا يخفى عليك أن التحذر باعتبار العقاب لا باعتبار المخالفة للحكم الواقعي والمصالح والمفاسد ، ولكن منجزية الامارة اعني قول العادل كمنجزية العلم ، فكما أن العلم بالحكم يوجب التنجز بنفس العلم ويكون حجة على الحكم ، فكذلك اخبار العادل بالوجوب أو الحرمة وترتب العقاب يوجب التنجز لغيره بنفس الاخبار وأن كان الحكم منجزا على نفسه قبل اخباره للعلم به سابقا ، ولا منافاة بين أن يكون الحكم منجزا على المخبر قبل اخباره ولا يكون منجزا على السامع قبل اخباره ويصير منجزا عليه بنفس الاخبار . وعليه فحيث أن المنجزية تحصل بنفس الاخبار يكشف ذلك عن كون اخبار العادل حجة على السامع ، وبالاخبار يحصل التنجز والانذار معا ، والمستحيل هو تنجز الحكم بنفس الانذار بالنسبة إلى المخبر لا السامع ، كما لا يخفى . ودعوى : أن غاية ما يلزم من الآية لو سلم دلالتها وجوب التحذر في مورد الخبر الدال على الالزام ، وهذا غير الحجية المطلوبة ، وانما هو وجوب الاحتياط ولكن في خصوص الشبهة التي قام فيها خبر على الالزام ؛ لأنها تأمر بالتحذر . « 2 » مندفعة : بأن التحذر هو التحفظ والتجنب العملي عن مخالفة ما اخبر به العادل ، وليس معناه هو الاحتياط ، ومن المعلوم أن التحذر بذلك المعنى يساوق حجية خبر العادل .
هامش
( 1 ) مباحث الحجج : ج 1 ص 377 و 378 . ( 2 ) مباحث الحجج : ج 1 ص 377 .