تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الأصول — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
اختلال النظام ونحوه لوجب على الجميع النفر اليه ، ولكن حدوث هذه الأمور منع من ايجاب النفر على الجميع ، فعلى هذا لم لا ينفر بعضهم حتى يرشدوا بأنفسهم ويرشدون غيرهم ؟ ! « 1 »

الوجه الثاني : [ أن كلمة « لعل » بعد انسلاخها عن معنى الترجي الحقيقي تدل على محبوبية التحذر ]

أن كلمة « لعل » بعد انسلاخها عن معنى الترجي الحقيقي - لعدم امكانه في حقه تعالى - تدل على محبوبية التحذر عند الانذار ، فإذا ثبتت محبوبية التحذر ثبت وجوبه شرعا ؛ إذ لا معنى لندب التحذر عن العقاب الأخروي مع قيام المقتضي للعقوبة ، وإن لم يكن للعقاب مقتضى فلا مطلوبية ولا حسن للتحذر ، إذ لا موضوع له ، وهو العقوبة ، والمفروض هو ثبوت المطلوبية . أورد عليه أوّلا : بأن التحذر يمكن أن يكون لرجاء ادراك الواقع وعدم الوقوع في محذور مخالفته من فوت المصلحة أو الوقوع في المفسدة ، والمتحذر حينئذ حسن ، وليس بواجب فيما لم يكن هناك حجة على التكليف . ويمكن الجواب عن ذلك كما في نهاية الدراية بان الانصاف أن الانذار والتحذر بملاحظة ترتب العقوبة أنسب ، إذ المتعارف من الانذار من المبلغين للاحكام في مقام الحث على العمل بها بيان ما يترتب على الفعل أو الترك من العقوبات الأخروية دون المصالح والمفاسد ، فالتحذر المنبعث عنه تحذر من العقوبة . « 2 » هذا ، مضافا إلى أن الانذار لعموم الناس لا للخواص وأرباب العقول حتى يصح الانذار باعتبار المصالح والمفاسد . أورد عليه ثانيا : بأنا لو سلمنا دلالة كلمة « لعل » على المطلوبية فالحذر المطلوب أن كان هو الحذر من العقاب المساوق مع وجوب التحذر بلحاظه ولا بديته فهذا الفرض يساوق
هامش
( 1 ) نهاية الأصول : ص 504 . ( 2 ) نهاية الدراية : ج 2 ص 86 .