الأصول ويدسّون الأحاديث المخالفة فيها ولم يرووها حتى لا يقبلها الأصحاب .
قال سيدنا الامام المجاهد قدّس سرّه : إنّ الفرية إذا كان على وجه الدسّ في كتب أصحابنا يحصل لهم في هذا الجعل والبهتان كل مقاصدهم من تضعيف كتب أصحابنا بإدخال المخالف لقول اللّه ورسوله فيها حتى يشوّهوا سمعة أئمة الدين عليهم السّلام بين المسلمين وغيرهما من المقاصد الفاسدة التي لا تحصل إلّا بجعل أكاذيب واضحة البطلان .
هذا ، مضافا إلى أنّه لو قلنا بعموم الأخبار الدالة على عدم قبول المخالف لعامة أقسام المخالفة من الخصوص المطلق ومن وجه والتباين الكلي يلزم خلاف الضرورة ؛ فإنّ الأخبار المقيدة أو المخصصة للكتاب قد صدرت من النبي صلّى اللّه عليه وآله وخلفائه بعده عليهم السّلام بلا شك ، فلا بدّ من حملها على المخالف بالتباين الكلي . « 1 »
الطائفة الرابعة : الأخبار الدالة على اشتراط الأخذ بالأخبار بوجود شاهد لها من الكتاب أو السنة :
كقول أبي عبد اللّه عليه السّلام عند السؤال عن اختلاف الحديث يرويه من نثق به ومنهم من لا نثق به : إذا ورد عليكم حديث فوجدتم له شاهدا من كتاب اللّه أو من قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وإلّا فالذي جاءكم أولى به . « 2 »
ويمكن الجواب عنه بأنّ هذه الأخبار تكون من الأخبار العلاجية بقرينة قول السائل سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن اختلاف الحديث ونحوه ، وعليه فهي واردة في مقام ترجيح الموافق على غيره ، ولا إطلاق لها حتى يشمل صورة عدم التعارض ، كما لا يخفى .
هذا ، مضافا إلى ما أفاده شيخنا الأعظم قدّس سرّه من القطع بصدور أخبار ليس لها شاهد من الكتاب والسنة ، فمن تلك الأخبار ما عن البصائر والاحتجاج وغيرهما مرسلة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : ما وجدتم في كتاب اللّه فالعمل به لازم ولا عذر لكم في تركه ، وما لم
هامش
( 1 ) تهذيب الأصول 2 : 107 .
( 2 ) الوسائل الباب 9 من أبواب صفات القاضي ح 11 .