دسّ في كتاب أصحاب أبي أحاديث لم يحدّث بها أبي ، فاتّقوا اللّه ولا تقبلوا علينا ما خالف قول ربّنا تعالى وسنة نبيّنا محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، فإنّا إذا حدّثنا قلنا : قال اللّه عزّ وجلّ ، وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، الحديث . « 1 »
وعليه فمقتضى اعتبار الموافقة في حجّية الأخبار أن خبر الواحد ليس بنفسه حجّة .
ويمكن الجواب عنها بأنّ هذه الطائفة وإن دلّت على لزوم العمل بالموافق ، ولكن لا يستفاد منها انحصار الأمارة الدالة على الصدق في الموافقة مع الكتاب ، ولذا أضاف في صحيح هشام بن الحكم الموافقة مع السنة أو الموافقة مع أحاديث الأئمة عليهم السّلام ، فالموافقة مع الكتاب أو السنة أو الأحاديث الواردة عن الأئمة عليهم السّلام مذكورة من باب المثال لأمارة الصدق . ومن الجائز أن يكون من مصاديقها أيضا ما روته الثقات ، فالحصر في صحيحة هشام حصر إضافي بالنسبة إلى ما كان مخالفا للقرآن أو السنة والحديث في مقام ردّ الأخبار المخالفة للكتاب والسنة ، لا انحصار أمارة الصدق في الموافقة المذكورة في تلك الأخبار ، فتدبّر جيّدا .
الطائفة الثانية : الروايات الدالة على المنع عن العمل بالخبر الذي لا يوافق الكتاب :
كقول أبي عبد اللّه عليه السّلام في صحيحة أيوب بن الحرّ : كل شيء مردود إلى الكتاب والسنة ، وكل حديث لا يوافق كتاب اللّه فهو زخرف . « 2 »
وكقول أبي عبد اللّه عليه السّلام في موثقة أيوب بن راشد : ما لم يوافق من الحديث القرآن فهو زخرف . « 3 »
ويمكن الجواب عنها بأنّ المتفاهم عرفا من عنوان ما لم يوافق أو لا يوافق هو المخالف .
فتندرج في :
هامش
( 1 ) رجال الكشي رقم 103 المغيرة بن سعيد ص 194 .
( 2 ) الوسائل الباب 9 من أبواب صفات القاضي ح 14 .
( 3 ) الوسائل الباب 9 من أبواب صفات القاضي ح 11 .