تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الأصول — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
باطل وكل ذلك يقتضى أن يكون المراد المخالفة بنحو التباين للعلم بصدور المخالف عنهم بغير هذا النحو في ضمن أخبار متواترة . « 1 »

أدلّة المثبتين :

استدل المجوزون للعمل بخبر الواحد بالأدلّة الأربعة :

1 - أمّا الكتاب فبآيات :

منها : قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ
. « 2 » والمحكي في وجه الاستدلال بالآية الكريمة وجوه :

الوجه الأوّل : [ الاستدلال بمفهوم الشرط ]

هو الاستدلال بمفهوم الشرط بتقريب أنّه سبحانه وتعالى علّق وجوب التبيّن عن الخبر على مجيء الفاسق ، فينتفي عند انتفائه عملا بمفهوم الشرط ، وإذا لم يجب التثبت عند مجيء غير الفاسق فإذا يجب القبول ، وهو المطلوب ، أو الردّ وهو باطل . أورد عليه شيخنا الأعظم قدّس سرّه بأنّ مفهوم الشرط عدم مجيء الفاسق بالنبإ ، وعدم التبين هنا لأجل عدم ما يتبيّن ، فالجملة الشرطية هنا مسوقة لبيان تحقق الموضوع ، كما في قول القائل إن رزقت ولدا فاختنه وإن ركب زيد فخذ ركابه وإن قدم من السفر فاستقبله وإن تزوجت فلا تضيّع حق زوجتك وإذا قرأت الدرس فاحفظه قال سبحانه :
وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا
وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها
إلى غير ذلك مما لا يحصى . « 3 » فكما انه لا مفهوم للامثلة المذكورة ، فان الختان مثلا عند انتفاء رزق الولد منتف بانتفاء
هامش
( 1 ) المحاضرات لسيدنا الأستاذ المحقق الداماد 2 / 124 - 125 ( 2 ) الحجرات / 6 . ( 3 ) فرائد الأصول : ص 72 .