تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الأصول — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
الاعتبار والحجيّة للخبر الواحد لا مورد للآيات ؛ فإنّ المراد من العلم هو الحجّة ، قال في نهاية الأصول : والشاهد عليه قوله مخاطبا للكفار
ائْتُونِي بِكِتابٍ مِنْ قَبْلِ هذا أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
. « 1 » وقوله
قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ
« 2 » وغير ذلك من الآيات ؛ فإنّ المراد من العلم في الآيتين مدارك مأثورة واصلة إليهم من الأسلاف لا القطع ، فالمراد من العلم هو الحجّة العقلائية . « 3 » ولقد أفاد وأجاد سيدنا الأستاذ المحقّق الداماد قدّس سرّه في محكي كلامه حيث قال وعلى هذا يكون جميع ما ثبت جواز الركون إليه بهذه الأدلّة ( اى أدلّة الاعتبار ) واردا على مفاد ( الآيات التي استدلّ بها المانعون ) لا حاكما ولا مخصّصا . « 4 » ومما ذكر يظهر ما في مصباح الأصول حيث ذهب إلى حكومة أدلّة حجيّة الخبر على الآيات المذكورة بدعوى أن مفادها جعل الخبر طريقا بتتميم الكشف ، فيكون خبر الثقة علما بالتعبّد الشرعي بناء على أن المجعول في باب الطرق والأمارات هي الطريقية كما هو الصحيح . « 5 » وذلك لما عرفت من أن مع أدلة الاعتبار يكون الخبر حجة ، فلا مورد لما يدل على النهي عن اتباع غير الحجة ؛ وإن أبيت عن الورود أو الحكومة ، فعليك بجواب شيخنا الأعظم قدّس سرّه حيث قال : والجواب أمّا عن الآيات فبأنّها بعد تسليم دلالتها عمومات مخصّصة بما سيجيء من الأدلّة . « 6 »
هامش
( 1 ) الأحقاف / 4 . ( 2 ) الانعام / 148 . ( 3 ) نهاية الأصول : 488 . ( 4 ) المحاضرات سيدنا الأستاذ المحقق الداماد 2 / 121 ( 5 ) مصباح الأصول 2 : 152 . ( 6 ) فرائد الأصول : 69 .