تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الأصول — صفحة 522

مساهمون:

ص٥٢٢
العقل المحيط على مناطات شرعيّة . وذلك لما عليه العدليّة من ابتناء الأحكام على المصالح والمفاسد ، فكلّ ما حكم به الشرع بحكم حقيقيّ يدركه العقل المحيط بالمصالح والمفاسد ، بلا كلام . فلا يرد عليه أنّ الأوامر الامتحانيّة ، أو الصادرة تقيّة ، كانت من الأحكام الشرعيّة ، ومع ذلك لا يحكم العقل بها فدعوى الملازمة غير تامّة ، لأنّ الأوامر الامتحانيّة والصادرة تقيّة ليست بأحكام حقيقة بل هي إمّا تورية ، أو تؤوّل إلى الأوامر المتعلّقة بالمقدّمات ، دون ذيها . ودعوى أنّ الحكم الشرعيّ لا يكشف عن المصلحة والمفسدة إلّا إجمالا والعقل لا يمكن له الحكم بحسنه ، أو قبحه تفصيلا . وأمّا الحكم بحسنه أو قبحه إجمالا ، بدعوى اندراجه تحت القضايا المشهورة فلا دليل له ، لأنّ المصالح والمفاسد التي هي ملازمات الأحكام الشرعية المولويّة لا يجب أن يكون من المصالح العموميّة التي يحفظ بها النظام ، ويبقى بها النوع . كما أنّ الأحكام الشرعيّة غير منبعثة عن انفعالات طبيعيّة من رأفة ، أو ألفة ، أو غيرها . ولا ملاك للحسن والقبح العقليّين إلّا أحد الأمرين . نعم العقل يحكم بأنّ الأحكام الشرعيّة لم تنبعث إلّا عن حكم ومصالح خاصة راجعة إلى المكلّفين بها فالحكم بالعلّة لمكان إحراز المعلول ، أمر ، والحكم بالحسن والقبح العقلائيّين ، أمر أخر . مندفعة أوّلا : بأنّ العقل يحكم بالحسن والقبح ، ولو لم يكن نظام واجتماع ، مثلا العقل يحكم بحسن العدل وقبح الظلم ولا يتوقّف حكمه بذلك مع وجود الاجتماع وتطابق آرائهم على حسن المصالح وقبح المفاسد التي يحفظ النظام أو يختلّ بها . بل العقل يبتهج من العدل ، ويشمئزّ من الظلم قبل الاجتماع ، وتطابق الآراء . والوجه فيه ، أنّ الظلم نقص والعدل كمال ، وعليه فلا وجه لتخصيص التحسين ،