نهي بالنسبة إلى القطع الحاصل من القياس .
مندفعة بأنّ الأخبار الناهية عن العمل بالقياس ولو مع إفادته العلم مرجّحة ، لأنّها معلّلات ، بأنّ السنّة ، إذا قيست محقّ الدين ، وبأنّ العقول قاصرة عن الإصابة ونحو ذلك . هذا لو لم نقل بانصراف الأخبار الدالّة على لزوم اتّباع العلم عن مورد القياس المنهيّ .
ثم إنّ الأخذ بالعلل المنصوصة أو الحكم المنصوص ، أو الدلالات الظاهرة من ألفاظ الكتاب والسنّة ، خارج عن مورد القياس ، ولا تشمله النواهي الواردة في القياس ، لأنّ بناء ذلك على دلالات النصوص لا المشابهة والمقايسة .
وهكذا إلغاء الخصوصيّة ، أو إدراج القيود في الموضوع ليس بقياس ، بل هو تنقيح موضوع الدليل .
وأما تنقيح المناط فهو على قسمين : أحدهما ، مبنيّ على المشابهة والمقايسة ، فهو قياس ومشمول للمطلقات ، كما عرفت .
وثانيهما ، مبنيّ على كشف العلل الواقعيّة الشرعيّة بالعقل المحيط ، فهو ليس بقياس ، ولكنّه قليل التحقّق والوقوع ، وكيف كان لا يشمله الأدلّة الناهية عن القياس .
ومنها الروايات الواردة في النهي عن اعتناء الوسواسيّ بوسواسه ، فإنّ إطلاقها يشمل ما إذا كان قاطعا .
ففي صحيحة ابن سنان ذكرت لأبي عبد اللّه عليه السّلام ، رجلا مبتلى بالوضوء والصلاة ، قلت هو رجل عاقل ، فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : وأيّ عقل له ، وهو يطيع الشيطان ؟ فقلت له وكيف يطيع الشيطان ؟ فقال عليه السّلام : سله هذا الذي يأتيه من أيّ شيء هو ، فإنّه يقول لك من عمل الشيطان « 1 » .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 10 من أبواب مقدّمات العبادات ح 1 .