لا حكم للعقل بالطاعة .
بل لا حكم للعقل مع الالتفات الإجمالي واحتمال عروض بعض العناوين المزاحمة .
ودعوى أنّ القاطع بالحكم لا يمكن إرجاعه إلى أحكام الشكّ من الأصول العمليّة لعدم شمولها له .
مندفعة بأنّ عدم شمول أحكام الشكّ في حال كون القاطع قاطعا ، لا ينافي عدم المعذّريّة في الجاهل المركب المقصّر ، والوسواسي ، والقطّاع ونحوهم بعد عروض العناوين المزاحمة ، أو النهي عن سلوك بعض الطرق المؤدّية إلى القطع .
فيجوز للشارع أن يمنع عن اتّباع القطع الطريقي في الموارد المذكورة ، والقاطع في هذه الموارد إذا التفت إلى أنّ الشارع لا يحكم إلّا بملاحظة العناوين المزاحمة زال قطعه ، أو حكمه من المعذّريّة والمنجزيّة . وبالجملة ، فدعوى استحالة المنع عن العمل بالقطع صحيحة فيما إذا كان القطع طريقيّا ولم يعرض عنوان مزاحم آخر .
تعاضد الدين والعقل البديهيّ
ولا يذهب عليك أنّه لا تعارض بين الدليل العقل البديهيّ الفطري ، وبين الأدلّة النقليّة لأنّ كلّ واحد مكمّل للآخر لوضوح كون الدين مبنيّا على الفطرة . ولا يمكن صدور المنع الشرعيّ عن الدليل العقل البديهي ، وإلّا لزم المناقضة في الأحكام ، ولا كلام في ذلك إلّا ما عن بعض أصحابنا من المحدّثين حيث ذهبوا إلى إمكان صدور المنع الشرعيّ عن العقل البديهي ، واللازم ، حينئذ هو تقديم الدليل النقلي على العقلي البديهي عند التعارض .
ولعلّ منشأ ذلك هي الأخبار الدالّة على « أنّه حرام عليكم أن تقولوا بشيء ما لم تسمعوا منّا » وعلى « انّه لو أنّ رجلا قام ليله ونهاره ، وتصدّق بجميع ماله ، وحجّ