على المقيّد ، وحيث لا ترجيح بينهما لاشتراك الكلّ في مخالفة الظاهر يتحقّق الإجمال .
مندفعة بأنّ مع إحراز وحدة الحكم كما هو المفروض يكون المتفاهم العرفي هو الجمع بينهما بحمل المطلق على المقيّد كسائر الموارد ، وذلك لقوّة ظهور المقيّد بالنسبة إلى ظهور المطلق .
وإن لم يحرز وحدة الحكم فمقتضى ظاهر الأمرين أنّهما تكليفان مستقلّان ، وحيث لا يمكن اجتماعهما في واحد فيقيّد المطلق بغير مورد المقيّد ، وعليه فلا يكفي امتثال كلّ عن الآخر ، بل اللازم في امتثال المطلق هو الإتيان بالمطلق في غير مورد المقيّد لعدم إطلاق المادّة ، فتدبّر .
وإن احرز تعدّد التكليف مع توافقهما في الإثبات ، فالمتعيّن هو حمل كلّ منهما على التكليف المستقلّ وتقييد المطلق بغير مورد المقيّد أخذا بظاهر الأمرين .
ففي مثل أعتق رقبة وأعتق رقبة مؤمنة ، يكون المراد من الرقبة في قوله أعتق رقبة هي غير الرقبة التي تكون في رقبة مؤمنة ، فلا يجتمع الخطابان بعد حمل المطلق على غير المقيّد في واحد ، ومقتضاه هو عدم كفاية امتثال الثاني عن الأوّل لعدم إطلاق المادّة .
هذا بخلاف مثل أكرم العالم وأكرم الهاشمي لعدم اجتماع الخطابين في واحد من أوّل الأمر ، ويجوز التداخل في امتثالهما ، لإطلاق المادّة وعدم تقيّدها بغير مورد الآخر .
الصورة الرابعة : هي ما إذا كان الدليلان نافيين إلزاميين ، كما إذا ورد لا تشرب المسكر ولا تشرب الخمر .
ففي هذه الصورة مع تعدّد التكليف كما هو ظاهر تعدّد النهي يحمل المطلق على غير المقيّد فيحرم المسكر غير الخمر كما يحرم الخمر .
وذلك لامتناع شمول المطلق لمورد المقيّد من جهة لزوم اجتماع حكمين متماثلين في الطبيعة المتقيّدة مع أنّها واحدة . وعليه فلا يكفي امتثال كلّ واحد عن الآخر لعدم
عمدة الأصول — صفحة 334
مساهمون: السيد محسن الخرازي
ص٣٣٤