بمطلوب وحمل المبغوضيّة في المقيّد على خصوصيّة القيد لا الذات خلاف الظاهر من تعلّق النهي بالمتّصف لا خصوص الوصف .
وأمّا إن كان المراد من النهي الكراهة ، فالمطلق يحمل أيضا على غير المقيّد ، كما ذهب إليه شيخ مشايخنا المحقّق اليزدي الحاج الشيخ قدّس سرّه ، وجه ذلك أيضا هو ظهور تعلّق النهي بالطبيعة المقيّدة لا بخصوص إضافة الطبيعة إلى قيدها .
نعم لو قامت قرينة على أنّ الطبيعة الموجودة في ضمن المقيّد مطلوبة أيضا كما في العبادات المكروهة ، فاللازم حينئذ هو صرف النهي إلى خصوص الإضافة بحكم العقل وإن كان خلاف الظاهر .
وعليه فلا فرق بين النهي التحريمي والتنزيهي في حمل المطلق على غير المقيّد ، وممّا ذكر يظهر حكم ما إذا شكّ في كون النهي تحريميّا أو تنزيهيّا ، فإنّ النهي على كلا التقديرين يدلّ على مرجوحيّة الطبيعة بحسب ما عرفت من ظهور تعلّق النهي بالطبيعة المتقيّدة وهو لا يجتمع مع راجحيّة الطبيعة ، فاللازم هو حمل المطلق على غير المقيّد ، فتدبّر جيّدا .
الصورة الثالثة : هي ما إذا كان الدليلان ، أي المطلق والمقيّد ، مثبتين إلزاميين كقوله أعتق رقبة ، وأعتق رقبة مؤمنة .
ففي هذه الصورة إن أحرزت وحدة الحكم فلا إشكال في حمل المطلق على المقيّد لأنّه المتفاهم العرفي في مثله ، ولا فرق فيه بين كون القيد منفصلا أو متّصلا ، كما لا تفاوت بين كون منشأ إحراز وحدة الحكم هو وحدة السبب أو غيرها من سائر القرائن .
ودعوى الإجمال فيما إذا كان منشأ إحراز وحدة الحكم غير وحدة السبب ، لدوران الأمر بين بقاء المطلق على إطلاقه والتصرّف في المقيّد ، إمّا هيئة بحمل الأمر فيه على الاستحباب ، وإمّا مادّة برفع اليد عن ظاهره في الدخالة ، وبين حمل المطلق
عمدة الأصول — صفحة 333
مساهمون: السيد محسن الخرازي
ص٣٣٣