تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم أصول الفقه في ثوبه الجديد — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
من جهة ثانية ، حيث يمكن الجمع العرفي بين ظهور العام وظهور الخاص بحيث يصبحان كلاما واحدا ودليلا واحدا على عكس الدليلين المتباينين حيث لا يمكن الجمع بينهما بحال كما هو الفرض . وأمر الأئمة بطرح الحديث المخالف لكتاب اللّه يختص بالحديث المباين للكتاب من كل وجه ، ولا يمكن الجمع بينهما بحال تماما كالسلب والإيجاب . والتفصيل في باب التعادل والتراجيح .

نسخ الكتاب بالسنة

الفرق بين النسخ والتخصيص أن النسخ بيان ودليل على انتهاء الحكم الموجود ، والتخصيص أيضا قرينة وبيان ولكن على أن الشارع أراد بالحكم الواقع على العام ما بقي تحته من أفراد فقط بعد التخصيص ، ومعنى هذا أن التخصيص ينفي الحكم قبل وجوده عن غير الباقي من أفراد العام . وأشرنا إلى ذلك في فصل نسخ الوجوب من هذا الكتاب . والنسخ ممكن وجائز في الفروع والأحكام الشرعية لا في الأصول والعقيدة حيث لا يستدعي أي محذور ، شريطة أن يكون الناسخ قول اللّه سبحانه وحديث الرسول ( ص ) لأن النسخ لا يكون إلا بالوحي ، ولا وحي بعد خاتم النبيين ، أما الأئمة الأطهار فهم وسيلة النقل والحكاية عن جدهم وكفى ، وقد أكدوا ذلك في العديد من أقوالهم ، ومنها « إن حدثنا عن شيء فعن رسول اللّه نحدث » أي وان لم نسند الحديث اليه صراحة . وإذا امتنع النسخ في لسان الأئمة الأطهار ( ع ) فبالأولى أن لا يجوز النسخ بالإجماع . وفي كتاب كشف الأسرار ومتنه للبزدوي ج 3 باب تقسيم الناسخ : « يجوز أن يكون الإجماع ناسخا لكتاب اللّه عند بعض مشايخنا - الأحناف - لأنه كالنصوص . . وعند جمهور العلماء لا يجوز لأن الاجماع اجتماع آراء ، ولا مجال للرأي في معرفة نهاية وقت الحسن والقبح » . وليس من شك وخلاف في جواز نسخ الكتاب بالكتاب ، لأنه واقع بالفعل في أكثر من آية ، ومن ذلك آية القبلة - 144 البقرة ، وآية الصدقة من أجل النجوى - 12 النجم . وأخبر سبحانه أن أحكامه تتبع المصلحة محوا وإثباتا :