النسخ والتخصيص
الأدلة السمعية
تنقسم الأدلة السمعية باعتبار القطع والظن إلى أربعة أقسام :
1 - أن يكون الدليل السمعي قطعي السند والدلالة ، كنصوص الكتاب والسنّة المتواترة إذا كان اللفظ فيها واضحا في معناه لا يقبل التأويل واحتمال الضد نحو
« وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا »
فإن النص على التفرقة بين حكم البيع وحكم الربا ، قاطع لكل احتمال حيث لا مبرر للشبهة وتأويل الحل بغير الحلال ، والحرمة بغير الحرام .
2 - أن يكون ظني السند والدلالة كأخبار الآحاد التي يتطرق إلى ظاهرها احتمال الحذف والتأويل مثل « لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد » فإن اللفظ ظاهر في نفي طبيعة الصلاة ، ولكن هذا الظاهر يقترن بالاحتمال القائم على الدليل في أن النفي هنا يقع على صفة الصلاة لا طبيعتها ، وعلى كمالها لا صحتها .
3 - أن يكون قطعي السند ظني الدلالة كقوله تعالى :
« يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ
- 11 النساء » فالسند قرآني قطعي ، ولكن المتن ( أي اللفظ ) ظني للاحتمال الذي يعضده الدليل على أن المراد بالأولاد هنا غير الولد القاتل والكافر . وبديهي ان القطع لا يثبت ويجتمع مع الاحتمال المعاكس ، لأن القطع ما سمي قطعا إلا لأنه يقطع الطريق على الاحتمال المخالف .
4 - أن يكون ظني السند قطعي الدلالة كأخبار الآحاد التي لا يتطرق إلى لفظها الاحتمال المعاكس مثل « الرشوة كفر باللّه العظيم » . فإن أدنى ما يدل عليه هذا الأسلوب من الكلام هو القطع واليقين بتحريم الرشوة وانها من الكبائر ، أما أبعد ما يدل عليه فهو الإلحاد والجحود باللّه وآياته .