تخصيص الكتاب بالسنة
يجوز تخصيص الكتاب بالكتاب ( أي القرآن ) وبالخبر المتواتر بالاتفاق ، لأن كل ما ثبت عن الرسول ( ص ) فهو وحي لقوله تعالى :
« وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى
- 3 النجم » . وقوله :
« وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا
- 7 الحشر » إلى غير ذلك من الآيات . أما تخصيص الكتاب بالخبر الواحد فمحل خلاف ، واستدل المانع بأن التخصيص معارض للعام ، والكتاب مقطوع به ، والخبر الواحد مظنون ، فكيف يقدم الظن على القطع ؟
والحق ان تخصيص الكتاب بالخبر الواحد جائز شرعا وعقلا ، وواقع فعلا بلا ريب . وإليك الدليل :
1 - ان محل الكلام في عموم الكتاب الذي يقبل التخصيص بوضعه وطبعه ، ومعنى هذا انه يحتمل العكس والخلاف بشهادة المثل السائر « ما من عام إلا وقد خص » . ومعناه أيضا انه ظني الدلالة ، وعليه تكون المعارضة بين ظنين لا بين ظني وقطعي ، هذا إذا كان الخبر الواحد ظني الدلالة ، أما إذا كان قطعي الدلالة فيكون هو الأقوى في الحكاية والتعبير .
2 - لو ألغينا الخبر الواحد الذي نطق بتخصيص القرآن للزم تكذيب الراوي وطرح روايته ، والمفروض انه ثقة ، ويجب العمل بما يرويه عن المعصوم .
3 - إن الخاص قرينة تكشف عما أراده المتكلم من صيغة العموم . وسبقت الإشارة مرارا وتكرارا انه لا أثر لأي عموم أو ظهور مع العلم بأنه على خلاف المراد .
4 - قال الشيخ الأنصاري في ( التقريرات ) : « قام الإجماع من الأصحاب على العمل بأخبار الآحاد في قبال العام الكتابي . . بل وذلك مما يقطع به في زمن الصحابة والتابعين ، فإنهم كانوا يتمسكون بالأخبار في قبال العمومات الكتابية ، ولم ينكر ذلك عليهم ، وهذه سيرة مستمرة إلى زمن الأئمة عليهم السلام .
وتسال : جاء في أحاديث الأئمة ( ع ) : « إن كل حديث لا يوافق كتاب اللّه فهو زخرف » . وليس من شك ان الحديث الخاص مخالف في ظاهره لعموم العام ، فكيف نعكس الآية ونقدم خاص الحديث على عموم كتاب اللّه ؟ .
الجواب :
فرق بعيد بين ظهور العام وظهور الخاص من جهة ، وبين الدليلين المتباينين