تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم أصول الفقه في ثوبه الجديد — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣

بين النسخ والتخصيص

قد يرد عام وخاص نعلم بأنهما مختلفان حكما ، ولكن لا ندري : هل وردا معا في زمان واحد ، أو كان أحدهما سابقا والآخر لاحقا ؟ وعلى هذا الفرض أيضا نجهل السابق واللاحق ، فما ذا نصنع ، وهل يكون الخاص في هذه الحال مخصصا أو ناسخا ؟ والجواب عن ذلك يستدعي ذكر جميع الصور والحالات المعلوم منها والمجهول مع بيان الحكم . فإلى التفصيل التالي : 1 - أن نعلم بورود الخاص والعام في زمان واحد ، وعندئذ يتعين التخصيص بحكم العرف وفهمه ، ولا وجه للنسخ ، لأن من شروطه أن يكون خطاب الناسخ متأخرا عن خطاب المنسوخ . 2 - أن نعلم بورود الخاص بعد العام وقبل زمن العمل به . والحكم هنا التخصيص أيضا دون النسخ . 3 - أن نعلم بورود الخاص بعد العام والعمل به . وهنا يتعين نسخ الخاص لحكم ما يتناوله من أفراد العام ، شريطة أن يكون العام واردا لبيان الحكم الواقعي . ولا يسوغ التخصيص في هذه الحال دفعا لمحذور تأخير البيان عن وقت الحاجة . 4 - أن نعلم بورود الخاص قبل العام وقبل العمل به أيضا ، فنحمل العام على الخاص بلا ريب حيث لا نسخ قبل حضور وقت العمل . 5 - أن نعلم بسبق الخاص والعمل به ، وبعد ذلك ورد العام . وهنا يحمل العام على الخاص : ولا يسوغ أن يكون العام ناسخا للخاص . وان قال قائل : لما ذا ساغ نسخ الخاص للعام إذا ورد بعد العمل بالعام ، كما في الصورة الثالثة ، وما ساغ نسخ العام للخاص إذا ورد بعد العمل بالخاص ؟ ان قال هذا قائل قلنا في جوابه : ان التخصيص في واقعه نهي عن العمل بعموم العام وأمر بمدلول الخاص ، وهذا هو المفروض في هذه الصورة ، أما الصورة الثالثة فالمفروض فيها العكس أي العمل بالعام لا بالخاص ، ومن هنا جاء النسخ وهذا في منتهى الوضوح . . بالإضافة إلى أن محذور تأخير البيان عن وقت الحاجة ، لازم لتخصيص العام بعد العمل به ، ولا محذور على اطلاق من التخصيص بعد العمل بالخاص .