تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ضوابط الأصول — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
إذا فقد العلم الاجمالي فهل يلزم الفحص على هذا القول فيكون وجوب تقليد الأعلم مط أم لا يلزم فيكون مشروطا بالعلم بالأعلم مقتضى الاشتغال بتحصيل الأحكام والعلم بها الأوّل والحق الأخير لاستصحاب التخيير المقتضى لعدم لزوم تقليد الأعلم مط خرج صورة العلم بعد تسليمه وبقي الباقي مضافا إلى الأدلّة اللّفظية المطلقة كآية النّفر وآية السّؤال وخبر عمر بن حنظلة فان مقتضاها ان لا يجب تقليد الأعلم مط خرج صورة العلم وبقي الباقي فان قلت تلك الأدلّة على القول بوجوب تقليد الأعلم مخصّصة قطعا ومقيّدة جزما فهي مجملة قلنا نقصر على قدر ما خرج ونعمل فيما عداه بالاطلاق وامّا على المختار فلا فحص أصلا المقام الرّابع في انه اختلف المجتهدون في الورع وتساووا في العلم فهل يجب الاخذ بالأورع أم هو مخير مقتضى دليل التخيير في الأعلم هو التخيير في الأورع أيضا مضافا إلى أن كل من قال بعدم لزوم تقليد الأعلم قال بعدم لزوم تقليد الأورع سواء توافق الأورع والاعدل مع غيره أم لا وامّا القوم ففرقوا بينهما فالزموا تقليد الأورع عند التخالف فحكموا بعدم الاشكال عند التوافق ويظهر من نفى الاشكال عند التوافق انه لا يلزم تقليد الأورع ح بل هو مخير في تقليد من شاء وتعيينه أو لا يجب عليه التعيين ودليلهم على وجوب الاخذ بالأورع مع التخالف ان كلا من المجتهدين الموجودين يحتمل تقصيرهم في الاجتهاد وقلة الفحص أو الفتوى تشهيا وهذا الاحتمال في حق الأورع أهون فقول الأورع أكثر اعتمادا وفيه ان هذا الوجه جار في صورة التوافق أيضا فان قلت عند التوافق لما كان فتوى الأورع موافقا مع غيره فلا يحتاج إلى الاخذ من خصوص الأورع بل من أيهم اخذ فقد اخذ بحكم اللّه سبحانه واحتمال كذب غير الأورع لا يضر قلنا لا شبهة في ان الاعتماد بقول المجتهد لا يكون الا بعد صحة اجتهاده فلو اجتهد أحد اجتهادا باطلا ووافق رايه مع المش من باب القضية الاتفاقية أو أفتى تشهيا ووافق مع مجتهد صحيح لم يكن قول ذلك معتبرا فلا يجوز الاعتماد عليه بمجرّد الموافقة فاحتمال الكذب لما كان في الأورع أقل لا بد من الاخذ به لا غير وافق مع الورع أم خالف فان قلت الكلام فيما كان الكل عادلا وجاز الاخذ منهم بالذات لكن كان بعضهم اعدل فاحتمال الكذب والتشهي غير مضر في الاخذ من الورع عند الموافقة قلنا سلّمنا ان النزاع فيما كان كذلك لكن فلم يقدم الأورع عند المخالفة مع أن ذلك الوجه جار فيه أيضا والحاصل انا نقول بعد تسليم تقديم الأورع عند المخالفة للوجه المذكور لا بد من عدم الفرق بين الصورتين فنحن لو سلّمنا لزوم التقليد الأورع لحكمنا به حتى مع الموافقة أيضا لوحدة الدليل في الصورتين وليس هذا من قبيل تقليد الأعلم عند الموافقة الذي حكمنا بعدم لزومه بعد تسليم لزوم تقليد الأعلم عند المخالفة إذ ثمة لم يجز الدليل الذي لتقليد الأعلم عند المخالفة في صورة الموافقة بخلاف ما نحن فيه ولذلك فصلنا ثمة وحكمنا هنا باتحاد حكم الصورتين في الوجه في تقليد الأعلم في صورة مخالفة الأعلم انما كان كون قوله أقرب إلى نفس الامر من غيره وهذا غير جار عند الاتحاد بخلاف ما نحن فيه ثم اعلم أنه إذا كان أحد المجتهدين أورع والآخر اعلم فعلى المختار من التخيير في المقامين لا اشكال وامّا على القول بتقليد الأعلم والأورع فقالوا ان الأعلم يقدم ح على الأورع لان المناط الاجتهاد القريب إلى الواقع وهو مع الأعلم وأنت خبير بان الأعلم المخالف مع الأورع جهتي رجحان وهما كون قول الأعلم أقرب إلى الواقع من حيث الاستنباط وكون الظن الاعتباري مع أيضا لان المش قدموا قوله على الأورع فيكون الظن الاعتباري مع الأعلم لكن للاورع أيضا ح جهتان رجحان وهما كون الاعتماد عليه أكثر لان احتمال الكذب في حقه أهون وكون قوله أقرب إلى الواقع فان قلت الجهة الثانية من الرجحان غير الجهة الأولى قلنا ليستا بمتحدتين إذ قد ينفك إحداهما عن الأخرى فيما لو كان قول الأعلم موافقا للمشهور فههنا يكون الأقرب إلى الواقع قول الأعلم ولكن عرفت ان مجرّد موافقة المشهور غير كاف في الصحّة والاعتماد فيكون قول الأورع أكثر اعتمادا لان احتمال الكذب في حقه أهون فوجد في هذا الفرض الجهة الأولى لا الثانية فعلم أنهما مختلفان ففيما لم يكن قول الأعلم موافقا للمشهور يكون الجهة الثانية من الرجحان أيضا حاملة في حق الأورع وإذا كان الكل جهتا رجحان وجهتا مرجوحيّة فنقول جهة أقربية كل اتى الواقع تعارض مع الأخرى فيبقى لكل جهة رجحان ومرجوحية ولا مرجح لاحد الطرفين فلا بد من الحكم بالتخيير بين الأعلم مع الأورع وان قلنا في مقام التعارض الأعلم مع غير الأعلم والأورع مع غير الأورع بتقديم الأعلم والأورع لكن إذا تعارض الأعلم مع الأورع يحكم بالخيار بينهما لما قلنا من فقد المرجح لاحد الطرفين حتى على مذهب المش في المقامين الأولين ولو كان اعلم وأورع وتوافقا فعلى ما اخترناه من التخيير عند التعارض حتى على تسليم قول المش في المقامين الأولين لا بد من الحكم بالتخيير هنا أيضا واما على مذهب المش من تقديم الأعلم على الأورع عند تعارضهما فالظ ان بنائهم على نفي الاشكال ح أيضا كالمقامين الأولين عند توافق الأعلم مع العالم والأورع مع الورع ونحن أيضا التخيير عند توافق الأعلم والأورع بناء على القول بتقديم الأعلم على الأورع عند التخالف لانتفاء الوجه الموجود حال المخالفة لتقديم الأعلم اعني القرب إلى الواقع على فرض تمامه هنا

ضابطة إذا اتّحد المجتهد المط الحي أو مطلق الحي

ولم نجوز تقليد الميّت عند وجود الحي أو تعدد الحي وفيهم اعلم قلنا بلزوم تقليد الأعلم فلا شك في عدم جواز التّبعيض في التقليد بل يأخذ كل مسائله من واحد وإذا تعدد الحي وتساووا أو قلنا بعدم لزوم تقليد الأعلم منهم فهل يجوز له التّبعيض في المسائل باخذ بعض المسائل من مجتهد وبعضها من آخر أم لا مقتضى الاشتغال الأخير وتوهم انه كان قبل تقليد أحدهم في بعض المسائل مخير في الاخذ من ايّهم شاء فيستصحب مدفوع بان الشك في ان الجائز أولا هو اخذ كل واحد من المسائل عن من يريد منهم أم الجائز اخذ كل
ضوابط الأصول — صفحة 474 | سيد ابراهيم الموسوي القزويني