تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ضوابط الأصول — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
الميّت أم لا سواء كان أولا مقلدا لمجتهد آخر أم لا الا ما خرج بالاجماع يظهر من بعض انه من باب الوصف ومن بعض انه من باب السّبب ثم إنه يحتمل ان يكون المراد القائل الأخير انه من باب السّببية المطلقة بمعنى انه يجوز له العمل بقول المجتهد وان ظنّ بعدم موافقة للواقع إلّا إذا كان ظنّا معتبرا شرعا قائما مقام العلم أو من باب السّببية المقيدة بمعنى انه يجوز له العمل بقول المجتهد ما لم يظن بفساد قوله وامّا القائل الاوّل فيحتمل ان يكون مراده ان الظن سبب للرجحان اى ظن كان يحتمل ان يكون مراده خصوص بعض الظّنون كان يكون له دليل خاص على ترجيح الظنّ في بعض الموارد وإذا عرفت ذلك فاعلم أنه لا دليل على كون التقليد من باب الوصف مط ولا من باب السبب مط بل الحق التفصيل لان الموارد ثلاثة أحدها ان يكون دليل شرعي على عدم العمل بالظنّ كما إذا كان أولا مقلدا لاحد ثم ظن بقول غيره فح الاستصحاب يوجب بقاءه على تقليده الأول وطرح الظن وثانيها ان يكون هناك قدر متيقن في البين كما إذا كان في أول امره ودار امره في تقليد الأعلم وغيره وعلم من اجماع ونحوه ان العمل بقول الأعلم مبرئ للذمّة قطعا وإن كان الظن على خلافه وشك في جواز تقليد غير الأعلم وان كان الظن معه فح مقتضى الاشتغال الاخذ بالقدر المتيقن وطرح الظن وثالثها ان لا يكون هناك أحد الامرين من الاستصحاب والقدر المتيقن موجودا كما لو كان في اوّل امره ودار امره بين تقليد مجتهدين مساويين وليس تقليد أحدهما قدرا متيقنا بالنسبة إلى الآخر ومع ذلك كان ظنه مع أحد المجتهدين فح انه نقول الظن مرجح ومعيّن لتقليد المجتهد الذي ظن يقول لان العمل بالاحتياط ح منفى والاجتهاد تكليف بما لا يطاق والتخيير بين المجتهدين تسوية بين الراجح والمرجوح والامر دائر بين المحذورين فتعين الاخذ بالأرجح وهو من يكون الظن معه فان قلت قوله تعالى
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ *
مطلق وهو يفيد السّببية المطلقة قلنا المطلق وارد في مقام بيان حكم آخر وهو لزوم السّؤال وامّا لزوم العمل بالوصف وعدمه وانه من اى باب فهو خارج عن مورد الاطلاق

ضابطة في جواز الرجوع من التقليد وفيه مقامات

المقام الاوّل في انه إذا قلد أحد المجتهدين المساويين اللذين كان المقلد مخيرا في تقليد ايّهما شاء أو كان أحدهما اعلم وقلنا بالتخيير فيه أيضا حتى قبل تقليد أحدهما فقلد أحدهما فالحق جواز رجوعه مط بعد تقليد أحدهما سواء كان المجتهد ان متساويين أو لا يضار أحدهما وهو من قلده اعلم أم لا بان لم يصر أحدهما اعلم أو كان أحدهما أو لا اعلم وقلنا بعدم وجوب تقليد الأعلم في الامر والحاصل ان كلامنا فيما كان أولا مخيرا بين الاخذ بأيهما شاء والذي يدلّ على جواز الرجوع مط أم ان اصالة بقاء التخيير الأولى واستمراره واصالة بقاء صحة اعماله إذا قلد الآخر قبل تقليد أحدهما كان تقليده للآخر صحيحا لأنه كان مخيّرا بينهما بالفرض فيستصحب صحّة تقليده المجتهد الآخر والمعارض للأصلين المذكورين اما أصل الاشتغال لكون البقاء قدرا متيقنا فهو لا يقاوم الاستصحابين المذكورين واما استصحاب لزوم من قلده أولا واستصحاب الحكم الفرعى الحاصل أولا فهما لا يجريان إذ المسلّم من اللّزوم والحكم الحاصل انما هو التعليقي اى المعلّق على اختيار ذلك المجتهد وهو بعد اختياره الآخر قد انتفى قطعا وامّا اللزوم والحكم التخييري فلم يثبت من الاوّل فيكون الأصلان الأولان سليمين عن المعارض وامّا آيات حرمة التقليد والأصلان الواردان عليها بعد ثبوت وجوب التقليد في الجملة إلّا ان يمنع جريان هذين الأصلين لان هذا المقلّد لا ريب في ان اختياره في تقليد أيهما أراد قبل ان يقلد أحدهما ثمّ يرجع موجود وكذا صحّة تقليده واعماله على رأى كل منهما في ذلك وامّا التخيير والصحّة بعد ذلك فمشكوك فنقول ح ان الدليل الدال على التخيير أو الصحّة له احتمالات خمسة امّا ان يكون دالّا عليهما قبل تقليد أحدهما والاخذ بقوله ونافيا لغير تلك الصورة وامّا ان يكون دالا عليهما لا قبل التقليد بل بعد وامّا ان يكون دالا عليهما في الصورتين القبل والبعد بطريق الاستغراق واما ان يكون دالا عليهما بطريق الكلى المساوى فيهما واما ان يكون دالّا عليهما اجمالا ولا يجرى الاستصحاب في شيء من الصور امّا على الاوّل فواضح وامّا على الثاني فلعدم الحاجة ح إلى الاستصحاب بعد فرض وجود مثل هذا الدليل وامّا على الثالث فوجود الدليل كذلك مم مع أنه لا حاجة إلى الاستصحاب وامّا على الرابع فلما ذكر في الثالث وامّا الخامس فمسلم لكن القدر المتيقن موجود وهو ما قبل تقليد أحدهما أولا فت سلمنا جريان الأصلين لكنهما معارضان بأقوى منهما المتأخر بينهما وهو استصحاب لزوم تقليد من قلده أولا واستصحاب الحكم الفرعي فان اللزوم اوّلا كان موجودا وكذا الحكم لكن الشك في انه كان تعليقيّا ليرتفع باختيار المقلد غير ذلك المجتهد أم تخييريا يكون رافعا للتخيير الذي كان قبل فامّا كان اللزوم والحكم بتخييرين كانا رافعين للمستصحب الأول اى التخيير ويكونان مزيلين له لأنهما متأخر ان عنه وإن كانا تعليقين ارتفعا باختيار المكلّف مجتهدا آخر لانتفاء الشرط لا لان الاستصحاب الاوّل اى استصحاب التجويز بينهما فيكون التعارض بينهما من باب تعارض المزيل والمزال واستصحاب المزيل مقدم فت سلّمنا عدم تقدم الاستصحابين غاية ما في الباب حصول التعارض والتساقط وأصل الاشتغال ح سليم عن المعارض مع ظهور اتفاقهم على عدم جواز الرجوع في الجملة فالحق اذن الحكم بعدم جواز الرجوع كلية لأصل الاشتغال واستصحاب التكليف واستصحاب لزوم التقليد واستصحاب الحكم الفرعى وظهور الوفاق واطلاق منقول الاجماعات والآيات الدّالة على حرمة التقليد الا ما خرج ولزوم المخالفة القطعية للواقع بعد الرجوع إذ حكم اللّه سبحانه واحد وبعد الرجوع يعلم بالمخالفة في الجملة وامّا في الاوّل والثاني وهذا باطل الا ما خرج بدليل في بعض الموارد ووجه البطلان إباء العقل عنه فان قلت بلزوم الموافقة القطعيّة أيضا فيما انحصر الأمر بين الامرين قلنا المخالفة القطعية حرام والمخالفة القطعية ليست بواجبة المقام الثاني في انه على فرض عدم جواز الرجوع على سبيل الايجاب الكلّى هل يجوز الرجوع من غير الأعلم إلى الأعلم لم لا والحقّ فيه عدم جواز الرجوع وإن كانا متساويين أولا فقلد أحدهما ثم صار الآخر اعلم أو كان أحدهما اعلم أو لا فقلد الأدون على القول بجواز الاستصحاب