تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ضوابط الأصول — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
الاستصحاب لا ينفع وامّا القسم الرّابع فمقتضى الاستصحاب على فرض جريانه لزوم تقليد الأدون ليس الا لكن هذا الاستصحاب لا يغير أيضا أو بعد وجود الأعلم قد زال فصل ذلك اللزوم العيني اتفاقا فان الحكم بعد وجود المجتهد الأعلم امّا التخيير أو تعيين الأعلم وإذا ذهب الفصل ذهب الجنس فظهر ان الاستصحاب لا يجرى الا في القسم الثاني وفي القسم الأول يجرى الاشتغال إذا ظهر ذلك فنقول في مقام اثبات التخيير على الاطلاق وعدم لزوم تقليد الأعلم ان مقتضى استصحاب التخيير في القسم الثاني هو التخيير ويتم في غيره بالاجماع المركّب فان قلت في القسم الاوّل يلزم تقليد الأعلم للاشتغال وفيما عداه بالاجماع المركب قلنا اجماعنا أقوى لكونه صحيحة استصحابا وهو مقدم على أصل الاشتغال وأيضا الآية الشريفة فاسئلوا أهل الذكر تؤيد ما ذكرناه إذا كان المراد من أهل الذكر مط أهل العلم وكذا رواية أبى خديجة وعمر بن حنظلة مع دلالة آية النبأ بمفهومها على أن العادل لا يتبيّن من خبره سواء كان اعلم أو لا لكن هذا مؤيد لا دليل لاحتمال ورود الاطلاق في مقام بيان حكم آخر وهو مط القبول من العدل لا في بيان الأعلم وغيره كما أن ذلك يتمشى في الآية السّابقة وخبر عمر بن حنظلة نعم يمكن الاستدلال بآية النفر الدالة باطلاقها على التسوية بين المنذورين ولا يمكن ان يقال اطلاقها وارد مورد حكم آخر لان المشافهين كان بنائهم على عدم التفرقة ولولا الاستصحاب التخيير لحكمنا بلزوم تقليد الأعلم للاشتغال والشهرة العظيمة ولزوم التسوية بين الراجح والمرجوح المؤيد بعدم الخلاف المحكى لكن بعد وجود الدليل الشرعي على التسوية عند الشارع حكمنا بذلك ولا يجرى الاشتغال ولا الدليل العقلي التعليقي والشهرة لا يعارض الاستصحاب وعدم الخلاف إن كان محققا لا ينفع فكيف إذا كان محكيا وإذا ثبت التخيير في المقام الأول ثبت في المقام الثاني بالاجماع المركب والأولوية القطعية واتحاد الدليل المذكور في المقامين وجريانه فيهما مع دعوى بعض عدم الاشكال في المقام الثاني كما مر فان قلت تقليد الأعلم لازم لكون قوله أقرب إلى الواقع في نظر المقلد قلنا نحن لا نمنع حصول الظن بقول الأعلم في الصدر الأول الذي لم يكن مجتهد قبله حبّا وميّتا ووجد الأعلم وغير الأعلم ولا يمنع أيضا حصول الظنّ للعوام المتفطنين الغير المطّلعين بأحوال المجتهدين الميتين وامّا البصير من أهل زماننا كما أن كلامنا فيه فلا يحصل له الوصف يقول الأعلم إذ لا ريب في ان في المبين غالبا من هو اعلم من الأعلم الحي في زماننا أو مساو له وربما يكون قول الحي الغير الأعلم موافقا لقول الميت الأعلم من الأعلم الحي فمع ملاحظة المقلد ذلك يكون ظنّه مع غير الأعلم أو يكون الأعلم وغير الأعلم مساويا عنده فليس وجود الظن نوعا في جانب الأعلم مضافا إلى أن الأعلم الاستصحاب حجة حتى فيما كان الظنّ على الخلاف فان قلت الاشتغال الموجب لتقليد الأعلم مؤيد بالشهرة العظيمة وبناؤكم على تقديمه على الأدلة الاجتهادية إذا تعاضد بالشهرة قلنا نعم لكن نحن نعلم أن الداعي في ذهاب المشهور إلى الأعلم هو حصول الوصف في جانبه ونحن قلنا إن الوصف ليس في جانبه فلا اعتبار بالشهرة بعد الاطلاع على فساد مدرك المشهور فان قلت ورود النصوص بالرجوع إلى الأفقه والأعدل والمفهوم منها ان المناط هو قول الأفقه والأعلم قلنا تلك النصوص في تعارض النصوص ونحن في تعارض الفتاوى فان قلت يفهم منها عرفا ان المناط قول الأفقه أياما كان خبرا أو فتوى قلنا إن سلّمنا فهم ذلك فإنما نسلمه لأجل ان العرف يفهم منه ان العمل بقول الأفقه انما هو لحصول الظن وإذا كان كذلك فهو موجود في تعارض الفتوى أيضا لكن قد علمت انا منعنا وجود الوصف في الأعلم في أمثال زماننا فانتفى ما هو مناط المقدمية إلى تعارض الفتوى نعم في تعارض الخبرين قول الأفقه مظنون حتى في أمثال زماننا ان لم يعرض في تعارض الاخبار ما عرض فيما نحن فيه من مخالفة الأعلمين الميتين كلّا أو بعضا مع الأعلم الحي غالبا أو دائما حتى يرتفع الظن عنه هذا كله في الفتوى وامّا في المرافعات إذا وقع التشاجر بين المتداعيين وقال أحدهما نرفع إلى الأعلم وقال الآخر نرفع إلى غير الأعلم فالاجماع فيه مع بعض النصوص قائم على الترافع إلى الأعلم ثم اعلم أنه على تقدير لزوم تقليد الأعلم وطرح غير الأعلم عند مخالفتها في الرأي يلزم تعيين الأعلم أيضا على المقلد عند موافقتها في الرأي لأجل الاشتغال وإن كان يظهر من بعض القائلين باللزوم في الفرض الاوّل عدم لزوم تعيين الأعلم في الثاني لنفيه الاشكال عن صورة الموافقة كما مر وقد مرّ ان لنفى الاشكال احتمالين وعلى التقديرين يفهم منه عدم لزوم تعيين الأعلم عند الموافقة بل هو مخير بينه وبين غيره واما لا يجب عليه تعيين مجتهد من الأعلم وغيره وقد عرفت ان أصل الاشتغال يرده وامّا على المختار من التخيير عند المخالفة فلازمه التخيير عند الموافقة أيضا ايّهما شاء لما مر من الاجماع المركّب وغيره بل الحق في صورة المخالفة بلزوم تقليد الأعلم وذلك لان غاية ما في الباب ان يترك العمل باستصحاب التخيير في المقام الأول ويعمل بالاشتغال لاعتضاده بالشهرة وعند الموافقة لا شهرة بل الشهرة على العكس فيبقى الاستصحاب بلا معارض صالح للمعارضة مضافا إلى تأيده بالشهرة المقام الثاني في بيان المراد من الأعلم وإن كان لا يحتاج إلى معرفة معناه بل قولنا بعدم لزوم تقليده الا لمراعاة الاحتياط فنقول ان الشخص قد يكون أقوى ملكة من الآخر وقد يكون أقوى ضبطا وقد يكون أقوى استنباطا بان استنبط كثيرا وان لم يكن ضابطا فهل المراد بالأعلم الجامع للثلاثة أم الواحد لأحدهما وامّا كثرة التتبّع فليس مراد من الأعلم قطعا وثمرة الاختلاف ظاهرة فاعلم انّ الأعلم لغة حقيقة في الا ضبط فانّه فيها حقيقة في العلم الفعلي لا الملكة لكن المتبادر من الأعلم في كلمات القوم الكاشف عن مرادهم هو الأقوى ملكة لا غيره فان تساووا في الملكة فالحكم التخيير سواء كان أحدهما اضبط أم أكثر استنباطا أم لا فان الظاهر اتفاقهم اى اتفاق القائلين بلزوم تقليد الأعلم على لزوم الاخذ بأقوى الملكة مط فهذا التبادر عن كلماتهم يكشف عن مرادهم لكن بعد ثبوت ان مرادهم ذلك لا بد من معرفة دليل فلا نستوحش من أن نتمسك في تشخيص معنى الأعلم بالتبادر مع أنه لا نزاع في معنى حديث أو كتاب وامّا نحن فنحكم بالتخيير في كل الصور المقام الثّالث في ان القائلين بلزوم تقليد الأعلم اجمعوا على انّه لو حصل العلم اجمالا بوجود اعلم بين الاحياء وجب الفحص عنه وتقليده وامّا