لزوم التقليد واستصحاب الحكم الفرعى ولا يصحّ التمسّك بأصل الاشتغال إذ لا قدر متيقن في البين لان منهم من يقول بلزوم تقليد الأعلم ولا بظهور الوفاق لما ذكر وامّا المخالفة القطعية فلا بعد التمسك بها نعم لو كان تقليد الأعلم ح قدرا متيقنا في الامتثال والبقاء مشكوكا حكمنا بالرجوع إلى الأعلم لأصل الاشتغال ولا يمكن التمسك ح بالاستصحابين المذكورين لارتفاع فصل اللزوم وكذا الحكم الفرعىّ عن البين وبعد ارتفاع الفصل لا يبقى الجواز فلا استصحاب فتعيّن الاوّل لكن لما لم يكن قدر متيقن حكمنا بالاستصحابين السّليمين عن المعارض على البقاء المقام الثّالث في ان الملزوم للبقاء هل هو مجرد اختيار المكلّف قول المجتهد وعقد قلبه على العمل به أم لا بد فيه من العمل والا فيجوز الرجوع مقتضى أصل الاشتغال البقاء واللزوم ومقتضى استصحاب التخيير عدمه وما مر من عدم جريان الاستصحاب المذكور فهو مخدوش ببناء العلماء في مثل المقام على العمل بالاستصحاب كما في استصحاب تقليد الميّت ونحوه مع جريان الاحتمالات المذكورة فيه فالحق ان الاستصحاب جار ومقدم من حيث هو على الاشتغال لكن نمنع ذلك بلزوم البقاء وان لم يعلم لا لأجل ان استصحاب التخيير غير جار أو غير معتبر أو ان الاشتغال وارد عليه بل لأجل معارضة ذلك الاستصحاب لاستصحابين آخرين وهما استصحاب لزوم التقليد السابق واستصحاب الحكم الفرعي وان جاء في بادي الرأي ان الأصل عدم اللزوم قبل العمل وعدم تعلق الحكم الفرعى إلى بعد العمل فان الشك في انه بمجرد الاختيار صار لازما أم لا ولا شك في ان الاستصحاب يقتضى العدم لكن بيان جريان الاستصحابين فرع تمهيد مقدمة وهي انه لو كان العمل شرطا في اللزوم بان يكون شرط اللزوم تحقق العمل لزم عدم تحقق اللزوم ابدا وان عمل ألغى لأنه لو قلّد مجتهدا في وجوب غسل الجمعة ولم يعمل به بعد امّا لأجل عدم دخول وقته أو لأجل تركه عصيانا أو لأجل عدم التمكن منه وقلنا إنه لا يلزم الا بعد العمل لكان ذلك الشخص حين ما أراد الغسل غير قاصد للوجه اى الوجوب وغير عالم بتعلّقه بذمّته إذ المفروض ان له الرجوع ما لم يعلم وهو حين ما أراد العمل لم يعمل إلى الآن ولم يتعلق الوجوب بذمّته فلا يمكن له قصد الوجوب والالتزام بذلك القول فيكون عمله على قول قائل بالوجوب فاسدا فلا يتحقق عمل صحيح حتى يقال إنه لزم عليه قول ذلك المجتهد لأجل عمله فيحتاج في اللّزوم إلى عمل صحيح آخر سوى ذلك وننقل الكلام اليه وليس له في العمل الثاني أيضا قصد الوجوب لأنه اوّل العمل الصّحيح ولم يلزم ح عليه إذ المفروض انه مختار إلى بعد العمل فلا ينعقد عمله على قول المجتهد أيضا فلا يلزم تقليده لعدم العمل الصحيح إلى الآن وهكذا فلا يمكن ح تحقق اللزوم أصلا فلا بد ان يقال ح انه عند العمل يحصل اللزوم في الجملة حتى ينعقد العمل صحيحا لكن لا نعلم أن ذلك اللزوم معلّق على اختيار البعد حتى يصح له الرجوع في البين أو البعد أم منجز فلا محالة اللّزوم متعلّقا أو أو معلقا منجزا فنحكم باستصحاب اللّزوم بالنّسبة إلى التّقليد واستصحاب الحكم الفرعى فيكون اللزوم تنجيزيّا أيضا فمقتضى أصل الاشتغال والاستصحابين اللزوم قبل العمل فنقول انهما ما واردان على استصحاب التخيير أو متعارضان معه فيتساقطان ويبقى الاشتغال سليما عن المعارض ثم إنه قد تحقق مما ذكر ان العمل ليس شرطا في اللزوم والقدر الثابت هو ذلك وامّا ان اللزوم هل يحصل بمجرّد الاختيار أم الوصول وقت الواجب أم بحصول ضيق الوقت أم بالشروع وجوه وما ثبت من الدليل انما هو اللّزوم حين الشروع لا قبله ومقتضى استصحاب التخيير واستصحاب عدم اللزوم وعدم تعلّق الحكم الفرعى أيضا هو ذلك اى اللّزوم حين الشروع لا قبله فإن لم يكن في البين اجماع مركب حكمنا باللّزوم حين الشروع جمعا بين الادلّة والا حكمنا باللّزوم حين الاختيار وقبل الوقت أم لا أضاف أم لا لكن الظاهر وجود الاجماع المركّب فان كل من قال بعدم اشتراط العمل في اللزوم قال باللزوم من حين الاختيار فانتفى الاستصحابان وثم اللّزوم من حين الاختيار المقام الرابع في ان الملزوم للبقاء على فرض كونه هو مجرّد الاختيار من دون مدخليّة العمل هل هو الاختيار من دون العلم التفصيلي براي المجتهد في المسائل فيكفي البناء الاجمالي وان لم يتحقق بعض آرائه بالفعل
ولم يجتهد بعد أم هو مطلق البناء ولو اجمالا ومع العلم بآراء المجتهد تفصيلا لكن يشترط تحقق آرائه بالفعل أم هو الاختيار مع العلم التفصيلي بإزائه مقتضى الاشتغال الاوّل لأنه القدر المتيقن ومقتضى الاستصحاب الأخير وليس وجود الاجماع المركّب معلوما ولا يجرى الدّليل الاجتهادى المذكور سابقا لاثبات عدم مدخلية العمل فيما نحن فيه اى اثبات عدم مدخلية العلم التفصيلي فلا دليل اجتهادا يرد على الاستصحاب وامّا الفقاهتى اى أصل الاشتغال فالاستصحاب وارد عليه
ضابطة في تقليد الأعلم وفيه مقامات
المقام الاوّل في ان تقليد الأعلم واجب أم لا وفيه مقامات أحدهما فيما كان اى الأعلم مخالفا مع غير الأعلم وثانيهما ان يكون رأي الأعلم موافقا مع غيره امّا في المقام الاوّل فالمشهور فيه وجوب تقليد الأعلم بل عن بعض انه لا خلاف فيه عندنا ومن بعض التخيير بينهما ولا قول بتعيين تقليد غير الأعلم وامّا في المقام الثاني فيظهر من بعض القائلين بلزوم تقليد الأعلم في المقام الأول وعدم تقليد الأعلم هنا فقال امّا في صورة التوافق فلا اشكال ونفيه الاشكال امّا من جهة ان تعيين المجتهد ح غير لازم كالخبرين المتوافقين بالنسبة إلى المجتهد وامّا من جهة انّه مخير ح فالاخذ من اى مجتهد شاء وعلى التقديرين لا يلزم تقليد الأعلم على هذا عند التوافق إذا ظهر ذلك فاعلم أن الحق في المقام الأول عدم اللزوم خلافا للمشهور لان المتصور في المقام اقسام أحدها ان يكون قبل التقليد مجتهدان أحدهما اعلم من الآخر وثانيها هو ذلك بعينه لكن كانا متساويين وصار أحدهما قبل التقليد اعلم وثالثها ان يكون الموجود أولا مجتهدا واحدا ثم قبل التقليد وجد آخرا دون من الاوّل وكان الاوّل اعلم ورابعها عكس ذلك مقتضى الاشتغال في القسم الاوّل تقليد الأعلم ليس الا ومقتضى استصحاب التخيير الثابت في الحالة الأولى اعني التساوي في القسم الثاني هو التخيير بعد صيرورة أحدهما اعلم ومقتضى الاستصحاب في القسم الثالث هو وجوب تقليد الأعلم الذي كان حين الانحصار واجبا بالاتفاق لكن لا يعتبر هذا الاستصحاب إذ لزوم تقليده الاتفاقي ح كان ناشئا عن الانحصار وقد زال بعد وجود الأدون فاللّزوم العرضي الحاصل قد زال قطعا بعد وجود الأدون وامّا اللزوم الذاتي فمشكوك من الأول فهذا