معاملات العالم وامّا معاملات الجاهل من الطرفين فالحق فيها التفصيل بين المطابق وغيره فيحكم بصحّة المطابق لتبعيّة الاحكام للصفات وبناء العقلاء واطلاق أدلة الصحّة عند اجتماع الشروط علم أو جهل وبفساد غير المطابق لراى المجتهد الذي يقلده بعد لبناء العقلاء وتبعية الاحكام للصّفات واصالة الفساد واطلاق أدلة الفساد عند فقد الشرط علم أو جهل إذ اطلاق أدلة اشتراط الصحّة بالشرط المفقود وجب لا شرط فلا صحة لاطلاق دليل الاشتراط وامّا الجاهل بالمعاملة من طرف واحد كما لو تزوج المجتهد العالم البالغة الرشيدة بغير اذن الولي وهي جاهلة بالمسألة جهلا ساذجا ثم قلدت مجتهدا يحكم بالفساد ففيه احتمالات الصحّة لهما والفساد لهما والصحّة للزوج فيجوز له التصرف فيها والفساد للزوجة فلا يجوز لها التمكين لكن الأخير خلاف الاجماع وموجب للتشاجر المنافى للغرض فلا بدّ امّا من ترجيح الصحّة لهما أو الفساد لهما لكن الصحّة للزوج ثابتة نظرا إلى علمه فيتم الصحّة في جانب الزّوجة بالاجماع المركّب فيصحّ مط فان قلت يمكن العكس قلنا اجماعنا المركّب أقوى لوروده على صاحبه بفهم العرف الصحّة المطلقة عند الاذن لاحد الطرفين انكشف فساد طرق الآخر أم لا فأدلة الصحّة في جانب العالم أقوى من أدلة الفساد في جانب الجاهل بعد تعارضهما بضم الاجماع المركّب لفهم العرف ورود الاوّل على الثاني وإذا كان المتعاقد ان في طرف المعاملة عالمين متخالفين في الرأي اجتهادا أم تقليدا بأن كانت المعاملة فاسدة عند أحدهما صحيحة عند الآخر ففي التّبعيض أو بترجيح الصحّة المطلقة أو الفساد المط أوجه واشكال ثم اعلم أن الحق وإن كان في المواضع المذكورة عدم جواز النقض بعد تبدل الرأي لكن الانصاف عدم خلو المسألة من مراعاة الاحتياط وان لم يكن لازما فالاحتياط في المرتفعة بالعشرة والبالغة الرشيدة بعد تبدل الرأي بالحرمة طلاق الزّوجة لئلا ينجر إلى الهرج والمرج بعد تبدّل رايه الثاني الجواز أحيانا وكذا إذا بائع أحدا ثم تبدل رايه فالاحتياط في بيعه من البائع الاوّل ثانيا لئلا ينجر إلى الهرج والمرج إذا أعطاه بغير بيع وتبدل رايه الثاني إلى الصحّة وهكذا
ضابطة قيل يجوز خلو العصر عن المجتهد
وهو الحقّ وقيل لا يجوز اى يمتنع عند العقل امتناعا عرضيّا لان وجود المجتهد لطف وكلّ لطف واجب فهو واجب وللخبر لا تزال طائفة من أمتي على الحقّ حتى يأتي امر اللّه أو يظهر الدجال لنا على الاوّل مضافا إلى اصالة الامكان الوقوع فان وجود المجتهد واجب كفائي لأجل حصول الغرض وعدم تعطيل الاحكام ولا بد في الواجب الكفائي من وجود من به الكفاية فان وجود المجتهد من حيث هو مع قطع النظر عن تعطيل الاحكام ليس بواجب ولا بلطف وقد نرى ان وجود المجتهد بقدر كفاية كل الناس في الفتاوى والمرافعات مفقود في زماننا هذا بل يمكن القطع بالبقاء ذلك في كلّ زمان ولو لم يجز ذلك لم يقع والوقوع اخصّ من الجواز فت وامّا دليل اللّطف ففيه أولا النقض وثانيا ان اللّطف امّا مندوب كما فيما يستقل بحكمه العقل فالاظهار بلسان الشرع ثانيا لطف مندوب لا واجب واما واجب كما فيما لا يستقل بحكمه العقل وهو أيضا قسمان منجز كما في ارسال الرّسل ومعلّق كما في ظهور الإمام فان تصرفه ع لطف عظيم لكن المانع موجود وهو سوء اختيار العباد فالوجوب معلّق إذا ظهر ذلك قلنا إن وجود المجتهد لطف واجب لكن لعلّ وجوبه معلّق بعدم سوء اختيار المكلّفين وتقصيرهم ولا شك في انهم مقصرون في الإقامة بقدر الكفاية فلا يتم الدّليل المقصد الثّانى في التقليد
ضابطة قال صاحب لم ره التقليد اصطلاحا الاخذ بقول الغير من غير دليل
مثل اخذ العامي والمجتهد من مثله فيخرج اخذ العامي من المفتى واخذ المكلّف من النبي ص لقيام الدليل في المقامين والظاهر أن مراده من قوله بلا دليل هو ان لا يكون دليل على الاخذ ليخرج اخذ العامي من المفتى إذ لو كان مراده من غير دليل على القول وعلى صحّته في الواقع وإن كان على الاخذ دليل لدخل اخذ العامي من المفتى والتقليد المصطلح بالمعنى الذي ذكره ونحن نقول إن كان مراده من قوله ان التقليد الاخذ بقول الغير من غير دليل على الاخذ بيان المصطلح عنده فلا مشاقة وان كان مراده بيان مصطلح القوم فهو مم بل التقليد عندهم الاخذ بقول الغير من غير دليل على ذلك القول سواء كان دليل على الاخذ كالعامى من المفتى أم لم يكن كالعامى من ؟ ؟ ؟ فيخرج على ذلك التعريف الاخذ من النبي ص دون المفتى امّا خروج الاوّل فلوجود الدّليل فيه على صحّة القول للقطع بصدق النّبى أو الامام للعصمة المانعة عن الخطاء والكذب فنقول قول المعصوم ع دليل وامّا دخول الثاني فلعدم الدليل فيه على أصل القول ويحتمل عنده كذبه نعم على الاخذ دليل فصاحب لم ادعى انه حقيقة اصطلاحا في أحد الفردين وهو الاخذ من الغير من غير دليل على الاخذ ونحن قلنا إنه حقيقة في الكلّى وهو الاخذ من الغير من غير دليل على القول سواء كان دليلا على الاخذ أم لا لنا على كونه حقيقة في القدر المشترك لا في خصوص الفرد انه لا ريب في استعمال لفظ التقليد اصطلاحا في الكلّى كما في قولهم يجوز التقليد في الفروع ولا يجوز التقليد في الأصول فان ذلك مستلزم لتقسيم التقليد إلى قسمين أحدهما الاخذ الذي هو مع الدّليل على الاخذ كما في الفروع والآخر الاخذ الذي هو خاله من الدليل كما في الأصول فلفظ التقليد قد استعمل فيه في القدر المشترك ومثل هذا الاستعمال كثير وإذا ثبت الاستعمال في القدر المشترك نقول إن اللّفظ حقيقة فيه إذا لم يثبت لنا استعماله في خصوص الفرد الذي ذكره صاحب لم فنقول الأصل عدم الاستعمال فيه فلو كان حقيقة فيه لا في القدر المشترك لزم المجاز بلا حقيقة يضم الأصل المذكور فلا بد ان يكون حقيقة في القدر المشترك بعد نفى الاشتراك اللفظي باصالة عدمه مضافا إلى انا سلّمنا الاستعمال في الخصوص الفرد لكن الاستعمال في القدر المشترك أغلب فتعين كونه حقيقة فيه كما مر في العلائم مضافا إلى تبادر القدر المشترك وإلى عدم صحة السّلب بعد ضمّ اصالة عدم الاشتراك اللفظي فتعين الوضعي للقدر المشترك وامّا توهم ان المصطلح عليه أولا كان هو المعنى الذي ذكره صاحب لم ثم تجدد النقل إلى القدر المشترك فهو مدفوع باصالة عدم تعدد النقل