بالاجماع المركّب إذ لا قائل بالفرق بين الموارد فت ثم الكلام إلى هنا انما كان في المقام الاوّل من المقامات الثلاثة المرتبة في صدر مسئلة البراءة
وامّا المقام الثاني اعني الشبهة التحريمية فقط بمعنى دوران الامر بين الحرام وغير الواجب
فهو أيضا ينقسم كالسّابق إلى ما لا علم اجمالي فيه بالتكليف اعني الجزئية أصلا حتّى بين المشتبهات وإلى ما فيه علم اجمالي بالحرام لكن بين المشتبهات وإلى ما فيه علم اجمالي بالحرام في خصوص الواقعة والقسم الأخير من الثلاثة امّا الاشتباه فيه مرادي وامّا مصداقى وأيضا هنا كالسّابق في عدم امكان اجتماع الاوّل من الثلاثة مع الثاني منها لابتناء الأول على قلة الشبهات كما على مذهب المدعين للانفتاح وابتناء الثاني على كثرة الشبهات المناسب لمذهب مدعى الانسداد أيضا الثاني كالسّابق يرجع إلى الأول في قلّة الشبهات وعدم العلم الاجمالي بالتكليف في البين بعد فتح باب الظنّ وأيضا النزاع هنا كالسّابق أعم مما لا نص فيه وممّا فيه نصّ لا يعتبر وممّا تعارض فيه النصّان بالمعنى الاعمّ من تعارض النصّين والقولين والملفقين وأيضا النزاع هنا ليس كالنزاع في أصل الإباحة ليختص بما فيه امارة منقولا مفسدة من الافعال بل يشمل جميع الأقسام الأربعة الماضية في أصل الإباحة
إذا ظهر ذلك فاعلم
أن
هاهنا مواضع
الموضع الاوّل في شك التحريم بلا علم اجمالي بالتكليف أصلا
حتى في المشتبهات وبينها واختلفوا في لزوم الاحتياط هنا والرجوع إلى البراءة على قولين ثانيهما عن المجتهدين والظاهر اطباقهم عليه الا ان منهم من قال بالخطر في بحث أصل الإباحة على ما حكى ويلزمه هنا الخطر بطريق أولى إذ القول بالخطر قبل ورود الشرع مع كونه ملزوما للاقتصار على القدر الضروري لكثرة المشتبهات يقتضى القول به بعد الشرع بالاولويّة القطعيّة لقلّة المشتبهات والحاصل ان كل من قال بالخطر في أصل الإباحة فعليه ان يقول به هنا أيضا بالاولويّة القطعيّة وعن الأخباريين هنا القول بالخطر والظاهر اطباقهم في الجملة وان اختلفوا على أقوال ستعرفها والحق مع المجتهدين سواء كان النزاع قبل ورود الشرع أو بعده امّا على الاوّل فلحكم القوة العاقلة التي يكشف عنها بناء العقلاء حيث لا يقتصرون على القدر الضروري من التّعيش ولو كان اللازم الاحتياط لكان الواجب عليهم الاقتصار على الضروريات كما مر في أصل الإباحة وما يتوهم من استقرار ديدنهم على عدم التصرف في مال الغير بغير استيذان فهو مسلم فيما أمكن الاستيذان وامّا فيما لا يمكن فلا بل لا يبعد ح دعوى كون بنائهم على التصرف لا سيّما إذا كان العبد مط على اذن مولاه وامّا على الثاني فلوجوه الاوّل ذهاب المعظم المورث للوصف الذي هو حجة هنا لان المسألة فرعية الثّانى اصالة عدم الدليل بيانه ان المشكوك فيه ممّا لم يبيّن حرمته للمشافهين وكلّما لم يبين حرمته لهم فهو غير حرام عليهم امّا الكبرى فلحكم القوة العاقلة بقبح التكليف بلا بيان وامّا الصّغرى فلان البيان امر حادث والأصل عدمه فان قلت إن الشك في الحادث المحدوث لان اللّه تعالى جعل لكل واقعة حكما وبينه لنبيه وهو سفرائه فالبيان يقينىّ وانّما الشكّ في ان المبيّن هل هو التّحريم أم غيره فلا يجرى الأصل قلنا سلّمنا البيان في الجملة حتى للمشافهين ولكنّ البيان امّا بيان بطريق العموم وامّا بيان بطريق الخصوص والّذى يقطع بحدوثه انّما هو بيان العام الّذى هو قوله كلّ شيء مطلق اه وامّا البيان الخاص فنفس حدوثه مشكوك والأصل عدمه فان قلت انا نقطع بحدوث بيان خاص بين المشتبهات التحريميّة فيصير الشكّ أيضا شكّا في الحادث ولا يجرى الأصل قلنا أولا نمنع هذا العلم الإجمالي لقلّة المشتبهات وثانيا لو سلّمنا كثرة المشتبهات وحصول العلم الإجمالي في البين فنقول انّ هذا العلم الإجمالي الحاصل بين المشتبهات الكثيرة لا يعتبر ولا يضرّ باجراء الأصل كما في المشتبهات الغير المحصورة فان قلت نحن نقطع اجمالا بوجود محرم بين المشتبهات التحريمية فلا يجرى الأصل قلنا الجواب هو الوجهان السّابقان فان قلت فإنه مما ثبت من الأصل المذكور اثبات نفى الحرمة وحصول الإباحة الظاهريّة لا الواقعية قلنا العرض ليس أزيد من ذلك فإذا ظهر عدم البيان للمشافهين بما ذكر فنقول هذا مما لم يكن محرّما على المخاطبين وكلّما لم يكن محرّما عليهم لم يحرّم على الغائبين لأدلة الاشتراك الثّالث استصحاب عدم الحرمة ويقرر على وجهين أحدهما ان المشكوك فيه كشرب التتن قبل وقوع الشك في حرمته كان مباحا ولم يكن محرّما وبعد وقوع الشك فيه يستصحب الحكمان المذكوران اعني الإباحة وعدم الحرمة وثانيهما بالنسبة إلى قبل البلوغ وتقريره يظهر من سابقه الرّابع بناء العقلاء الخامس ان المرتكب لمحتمل الحرمة ان لم يكن معاقبا فهو المطلوب وإن كان معاقبا فالعقاب اما على فعل المحرم أو على ترك الاحتياط أو على عدم دفع الضرر المحتمل إلى آخر ما مرّ السادس الاخبار النّافية للتكليف عند عدم العلم السّابع الآيات التي مرت حجة المانعين المحتاطين لا يخلو من أمور الأول الأصل ويمكن تقريره بوجهين أحدهما ان ارتكاب المشكوك فيه محتمل الضرر فالتحرز عنه لازم بحكم العقل فيكون ارتكابه حراما وفيه منع الصّغرى لا سيّما بعد ملاحظة ما مر من الدّليل وثانيهما ان ارتكاب المشكوك فيه تصرف في مال الغير بغير اذنه والتصرف في مال الغير بلا اذن منه حرام وفيه منع الكبرى اوّلا نعم ذلك مسلّم فيما أمكن الاستيذان وإلّا فلا يحرم كما يكشف عنه بناء أهل العقول وثانيا سلّمنا حكم العقل بذلك لكنه تعليقى معلّق على عدم الدّليل الوارد وقد عرفت الأدلة الواردة الثاني ان الاقدام على المشكوك فيه عمل بما لا يعلم والعمل بما لا يعلم حرام للادلّة على حرمة العمل بما وراء العلم وفيه انّه بعد ملاحظة ما ذكرنا من الدليل يصير الاقدام عملا بالعلم لا بما ورائه الثالث
ان الاقدام على المشكوك فيه ترجيح لما فيه الريبة على ما لا ريبة فيه اعني الاحتياط وهذا الترجيح حرام لقوله ص دع ما يريبك إلى ما لا يريبك وغيره من الاخبار الاحتياط التي مر ذكرها وفيه انّه لا ريبة بعد ملاحظة ما مر من الدّليل على الإباحة فصغرى فيما شكّ بط سلمنا لكن اخبار الاحتياط ضعيفة لا جابر لها مع انّها معارضة بأقوى منها وهو ما ذكرنا من الادلّة على الإباحة الرّابع اخبار لزوم الوقف عند الشبهة المستلزم للاحتياط عند العمل