تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ضوابط الأصول — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
بالبراءة على الاطلاق من حيث القاعدة في مقامنا هذا وان الوجوه الثلاثة للاحتياط لا يتم نعم قد يقتضى المرجح الخارجي في خصوص مقام الحكم بالبراءة وان قلنا إن القاعدة الاحتياط وقد يقتضى المرجّح الخارجي في خصوص المقام الاحتياط وان قلنا بالبراءة من حيث القاعدة فليتمثل لك أولا بعض الأمثلة لخصوص المقامات الموجود فيها الدليل الخاص على البراءة أو الاحتياط ثم شرح في بيان ان القاعدة هي البراءة مط فنقول اما المقام الذي تحكم فيه البراءة للمرجح الخارجي فكما لو علم بأنه استقرض من زيد أول الشهر كذا وشك في انه هل استقرض منه وسط الشهر أيضا كذا أم لا فنقول باصالة عدم الاستقراض ثانيا واصالة عدم ايصال المط إلى المستقرض على فرض الاستقراض يقتضيان الاقتصار بالأقل واما المقام الذي تحكم بالاحتياط للمرجح الخارجي وان كنا عاملين بالبراءة قاعدة فكما لو شك ان الفائت منه اربع فرائض أو خمسة فنقول يجب عليه اتيان الزائد المشكوك فيه للأصلين الأولين اصالة عدم الاتيان به فيكون المشكوك فيه فائتا بحكم الأصل وكلما كان فائتا وجب الاتيان به لقوله اقض ما فات ولا يمكن ان يقال إن الصّغرى اعني قولنا هذا فائتا إذا ثبت بالأصل فلا دليل على قضائه وذلك لان معنى حجية الأصل هو ترتيب احكامه عليه ومن احكامه لزوم القضاء الثاني استصحاب الامر المتعلق بالمشكوك فيه في وقته فيستصحب بقاء الامر بعد مضى الوقت ويقال إن المكلف ما اتى بالمأمور به حتى يرتفع الامر للاستصحاب فان قلت لا معنى لاستصحاب الامر ولان الامر لم يتعلق بطبيعة الصلاة بل بها في الوقت الخاص فالمأمور به الماهيّة المقيدة وقد انتفت بانتفاء القيد قطعا فانتفى الامر يقينا لعدم امكانه ح نعم لو قلنا بان قوله صلّ من دلوك الشمس إلى الغروب يدل على تعدد المط ثم الاستصحاب لكنه خلاف مذهبك وخلاف التحقيق أيضا قلنا أولا ان الامر بالقضاء وباتيان الطّبيعة خارج الوقت يكشف عن كون الطبيعة من حيث هي مطلوبة بعد خروج الوقت فنقول ان الماهية المطلقة الثابتة مطلوبيتها في أول زمان الغروب لا يخلو اما ان يكون مطلوبة في الزمان السّابق على ذلك الزمان هو الجزء الأخير من اليوم أيضا واما لا يكون كذلك فإن كان الاوّل ثبت تعدد المط وإن كان الثاني لزم تجدد الرأي وهو مح في حق العالم بالعواقب وثانيا انا لو ألقينا قوله صل من الزوال إلى الغروب مثلا وقوله اقض ما فات إلى الغروب يفهمون تعدد المطلوب قطعا فكان الامر بالقضاء كاشفا عن مطلوبية الطّبيعة من حيث هي في كلّ وقت بعد دخول أول الوقت وان شئت فراجع إلى المولى من أهل العرف يقول لعبده اشتر اليوم منا التتن فلم يشتر ثم بعد خروج الوقت امره بالاشتراء أيضا فيحصل الكشف ح للعبد إذ المط من أول الوقت انما كان اتيان الطّبيعة ولكن كان الامر بالتعجيل لمصلحة أخرى غير مصلحة نفس الطبيعة فان قلت لا نم فهم العرف كذلك بل لم يحتمل كون الامر الثاني من المولى باشتراء التتن لتجدد رايه وانى لك دليل على نفى هذا الاحتمال قلنا نعم لكن ذلك الاحتمال مح في حق العالم بالعواقب وإن كان ممكنا في حق غيره فت وثالثا انه لا ريب في دلالة الامر بالقضاء على اتصاف الماهيّة بالصّفة المحسّنة المقتضية لتعلّق الامر بها بعد فوات الوقت فنقول ان تلك الماهية المطلقة امّا كانت متصفة بتلك الصّفة بخصوصها في الوقت أيضا أم لا إن كان الاوّل فالمطلوب ثابت اعني مطلوبية الطّبيعة المطلقة في الزمان السّابق فيستصحب وإن كان الثاني لزم تبدل الصفة ليس الا الطّبيعة وخلاف الأصل فان قلت انّ الأصلين المذكورين لو ممّا لزم الاحتياط في الشكّ السنخى في وجود القضاء في الذمة وان لم يكن في البين معلوم الفوات أصلا لجريانها هنا أيضا وأنت لا تقول بذلك قلنا مقتضى الأصلين ذلك لكنه خرج تلك الصورة بالاجماع ثم اعلم أن الأصلين المذكورين اعني اصالة عدم الاتيان بالمشكوك واستصحاب بقاء الامر به انما يجريان في الشك في وجود القضاء في الذمة إذا كان شكه في تعلق الامر بقضائه سببا عن احتمال عدم الاتيان بالفريضة في الوقت واما إذا كان فواتى بالفريضة في الوقت ولكن يحتمل عدم الاتيان بها على الوجه الشرعي فيجب قضائها أيضا للأصل الثّانى اعني استصحاب الامر واما الأصل الأول فلا يجرى ح ثم إن من جملة الأمثلة على لزوم الاحتياط بالدليل الخارجي صوم يوم شك انه آخر رمضان وأول شوال فبناء العرف ح على الصوم الذي ان العبد لو شك في ذلك بعد قول المولى له اسكن في الدار هذا تمام شهر رمضان لكان بنائه على السّكون في اليوم المشكوك فيه لعل السّر في بنائهم هو اصالة عدم دخول الشهر الآتي وما قلنا من عدم جريان الاستصحاب في أمثال تلك المقامات فهو خلاف الانصاف وخلاف طريقة أهل العقول فيصحّ استصحاب عدم دخول الشهر الآتي واستصحاب عدم دخول اللّيل إذا شك في وصول زمان الافطار واستصحاب عدم طلوع الفجر إذا شك في الصّبح لكنهم قد يعبرون عن الاستصحابين الأخيرين بالاستصحاب الوجودي وهو استصحاب اليوم والليل وهو كما ترى فان الاستصحاب الوجودي غير معقول هنا لعدم المستصحب كما مر فلا بد ان يكون مرادهم ما ذكرنا من استصحاب العدم وكيف ما كان فالاستصحاب صحيح والقول بان الشك في الحادث غلط بل الشك في الكلّ انما هو في الحدوث اما في مثل الشهر فلان تمامية الشهر فرع سير القمر جميع البروج الاثني عشر والأصل تأخر تمام سيرة إلى الغد واما في النهار فلان اجزاء الزمان وإن كان غير قارة بالذات إلّا انها تدريجي الحصول لا يوجد الجزء الثاني منه الا بعد الجزء الاوّل فعليه نقول إن اصالة تأخر الحادث يقتضى عدم كون الجزء المشكوك فيه أول جزء اللّيل لانّه لو كان اوّل جزء من الليل لكان اللازم حدوث الحادث المقطوع الحدوث بخلاف ما لو كان آخر جزء من النهار فان اللّازم ح ليس حدوث الحادث ولا ريب ان اصالة تأخر الحادث يقتضى عدمه واما في الليل فكما في النهار إذا عرفت ذلك فنرجع إلى بيان ان القاعدة من حيث هي مع قطع النظر عن الأمور الخارجيّة هي البراءة فنقول لا مقتضى للاحتياط هنا الا ما مر من الوجوه الثلاثة وهي غير تامّة امّا الأول فلانّا نقول إن قوله اقض ما فات وادّ حقوق الناس ونحوهما يحتمل بحسب انفهام العرف أحد أمور أربعة الاوّل انه يجب عليك قضاء الفائت النفس الامري كائنا ما كان علمت بالفوات أم لا وعلى هذا يكون خروج صورة الشك السنخى وعدم الالتفات من باب التقييد فيشتمل الرواية باطلاقها ما نحن فيه اعني دوران الامر بين الأقل والأكثر في الشبهة العرضية المصداقية فيجب الاحتياط الثاني الفائت المعلوم بالعلم التفصيلي يجب