تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ضوابط الأصول — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
للنجاسة كقوله كلّ شيء مطلق اه ولاستصحاب طهارة الملاقى لهذا الحيوان فهذه الوجوه الثلاثة تفيد الطهارة قبل التذكية واما الطّهارة بعد التذكية فيمكن التمسّك فيه باستصحاب الطهارة الحاصلة حال الحياة الثابتة بالأدلة الثلاثة المتقدمة الا هذا ان الاستصحاب لا يعمل به الأصحاب بل يقتصرون في جواز تذكية ما ثبت طهارته حال الحياة من الحيوانات على الموارد الخاصّة التي ورد فيها جواز التّذكية وما لم يرد فيه دليل بالخصوص يحكمون بعدم جواز التذكية وإن كان الحيوان طاهرا فلو عملوا بذلك الاستصحاب لكان اللازم عليهم الحكم بالجواز الا ما اخرجه الدليل ولم يفعلوا كذلك ثم اعلم أن الكلام في الفروج ممّا يناسب هنا فنقول ان الشّبهة التحريميّة في الفروج ان كان من قبيل العرضيات كالشكّ في تحقق الرّضاع بالعشر فالأصل البراءة وان كان من قبيل الذاتيات فالأصل الحرمة هذا انما الكلام في الشبهة التحريميّة التي لا علم اجماليا في البين بكلا قسميه

الموضع الثاني في الشبهة التحريميّة مع العلم الاجمالي بالتكليف في خصوص الواقعة

فنقول ان ذلك كالشّبهة الوجوبية امّا مرادية وامّا مصداقية والمرادية منها تنقسم إلى الاقسام السّابقة في الشبهة الوجوبيّة وحكمها كحكمها فاستخرجها والمصداقية منها امّا دائرة بين الأقل والأكثر فحكمها أيضا كما مر في الشّبهة الوجوبيّة وامّا دائر بين المتباينين والشبهة ح اى في المصداقى إذا دار الامر بين المتباينين امّا بين الأمور المحصورة أو بين الأمور الغير المحصورة فعليه يقع الكلام في موضعين الموضع الاوّل في الشبهة المحصورة والموضع الثاني في الشبهة الغير المحصورة

امّا الموضع الاوّل فنقول فيه ان الشبهة المحصورة اما مزجية

كالخبز المطبوخ من الدقيق الحلال والحرام وامّا غير مزجية اي يمكن ان يمتاز فيه من الحرام والحلال كالإناءين المشتبه أحدهما بالمغصوب أو النجس والآخر حلال أو طاهر فنقول في كلا القسمين من المرجى وغيره انه يحتمل ان لا يكون تكليف ح سواء ارتكب دفعة أم تدريجا ويحتمل جواز الارتكاب تدريجا لا دفعة كان يخلط أحد الإناءين بالآخر ويشرب فإنه معاقب ح ويحتمل وجوب القرعة وجوبا شرطيّا لا نفسيّا حتى يستلزم العقاب وان ترك الجميع ولم يرد الاستعمال بل إذا أراد الاستعمال وجب القرعة ويحتمل وجوب الاجتناب عن قدر الحرام وجواز ارتكاب الباقي ويحتمل وجوب الاجتناب عن الجميع تحصيلا لترك الحرام الواقعي من باب المقدمة العقلية المحضة فلا يكون معاقبا إذا ارتكب البعض إلّا إذا انكشف ان الذي ارتكبه كان هو الحرام الواقعي ويحتمل وجوب الاجتناب عن الجميع من باب المقدمة الشرعيّة فلو ارتكب واحدا من المشتبهات كان عليه العقاب وان لم يكن هو الحرام الواقعي فيحكم بفسقه بمجرّد ارتكابه البعض لان الاحتياط كان واجبا شرعيا وتركه فلو ارتكب بعد ذلك واحدا آخر من هذه المشتبهات أيضا كان له عقاب آخر حتى لو ارتكب الجميع تدريجا عوقب بعدد الارتكابات ولو ارتكب الجميع مرة كان له عقاب واحد أيضا لا أزيد ثم إن هذه الاحتمالات الستة انما كان من جهة الحكم التكليفي وامّا من جهة الحكم الوضعي اى ترتب الأثر من الضمان أو النجاسة فمحلّ وفاق بعد ما حصل الكشف باستعمال النجس أو مال الغير وإن كان جائزا أو كان جاهلا إذا ظهر ذلك فالأظهر في النظر هو الاحتمال الأخير وما سواه فاسد امّا الاوّل فلان القائل به لو وجدان كان يقول به لعدم المقتضى لنسخ لزوم الاجتناب فلا ريب ان المقتضى موجود وهو الاجماع على عدم جواز ارتكاب الجميع في الجملة والأدلة اللفظية كقوله اجتنب عن النجس أو لا تتصرف في مال الغير فانّها ناصّة في عدم جواز الارتكاب دفعة واحدة بطريق المزج سواء لا قلنا بانصراف اللفظ إلى نفس الامر أو إلى المعلوم بالتفصيل أو إلى المعلوم ولو اجمالا أو إلى المعلوم في الجملة وإن كان يقول به لوجود مانع من الاحتياط فعليه بيانه فان قلت إن المانع قوله كلّ شيء حلال وحرام فهو حلال لك حتّى تعرف الحرام بعينه قلنا هذا ردّ عليك لا علينا وامّا فساد الثاني فلوجوه الاوّل هو ما مر في الاحتمال الاوّل من الاجماع والثاني هو ما مرّ في الاوّل أيضا من الادلّة اللفظيّة بناء على التحقيق من انصرافها إلى المعلوم الأعم من الاجمالي والتفصيلي والثالث قوله حلال بين وحرام بيّن اه فان قلت إن تلك الرواية معارضة بقوله كلّ شيء حلال حتى تعلم أنه حرام بعينه قلنا إن المتعارضين متباينان لشمولهما للمحصورة وغير المحصورة فعليه يقول يجب الاخذ بالرواية الأولى سواء كان ملاحظة المتعارضين قبل التخصيص والاخراج أو بعده امّا على الاوّل فلاعتضاده بعمل الأصحاب وامّا على الثاني فلان الرواية الأولى بعد اخراج الشبهة الغير المحصورة للاجماع على عدم لزوم التجوز عنها خاصّة بخلاف الأخيرة فإنها عامّة والخاص المطلق مقدم على العام المطلق وامّا فساد الثالث فلان القرعة خلاف الأصل يحتاج إلى الدليل وليس الا قوله القرعة لكل امر مشكل وخصوص الرواية الواردة في قطعية غنم والأول مدفوع أولا بأنه لا اشكال في المقام فان قلت فأين مورد الرواية قلنا موردها في الموضوعات الخارجيّة كثير كما في الاحكام المواريث وثانيا بأنه ضعيف لا جابر له في المقام وان كان في غيره له جابر نعم لو حصل القطع بصدق الصدور من تمسك العلماء في الموارد الخاصّة لكان جابرا للضّعف لكن تمسّكهم في الموارد الخاصّة لا يفيد القطع بالصدور وثالثا بأنه معارض مع اخبار الاحتياط وهي أرجح لكثرة معتضداته أو الثاني أيضا مدفوع بالوجهين الأخيرين في الأول مضافا إلى عدم عموم فيه فالتعدى يحتاج إلى الدّليل فان قلت إن الايراد الثاني غير وارد على ترك الرواية لان تلك الرواية أخص من اخبار الاحتياط فهي مقدمة عليها فكيف نقول إن الوجهين الأخيرين جار هنا أيضا لما عرفت من أن الثاني من هذين الوجهين لا يرد قلنا العام قد يقدم على الخاص لكثرة معتضداته وامّا فساد الرابع فلوجوه الاوّل الاصالة لان هذا القائل قائل بوجود تكليف هنا لكنه نقول إن المكلّف هو الاجتناب عن القدر الكلى من الحرام ويحتمل كون المكلّف به خصوص الحرام الواقعي ولا ريب ان الاشتغال يقتضى الثاني الثاني انه بعد التحرز عن القدر الكلّى من الحرام ويشك في بقاء الامر بالتحرز وارتفاعه فيستصحب الامر بالتحرز الثالث ان الدليل اللّفظى كقوله لا تتصرف في مال الغير ينصرف إلى نفس الامر أو إلى المعلوم اعمّ من الاجمالي أو إلى المعلوم في الجملة وعلى التقادير يثبت المط وامّا انصرافه إلى المعلوم بالتّفصيل فينافى مذهب الخصم أيضا لان مقتضاه نفى التكليف هنا رأسا وهو لا يقول به