تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ضوابط الأصول — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
كحديث التثليث المشهور بين العامة والخاصّة قال أبو عبد اللّه ع قال رسول اللّه ص حلال بيّن وحرام بيّن وشبهات بين ذلك فمن ترك الشبهات نجى من المحرمات ومن اخذ الشبهات ارتكب المحرمات وهلك من حيث لا يعلم وكقوله ع إذا جاءكم ما تعلمون فقولوا به وإذا جاءكم ما لا تعلمون فها وفيه ان عدم حرمة المشكوك فيه ممّا يكون معلوما للادلّة السّابقة فلا بدّ ان يقال به لقوله ع إذا جاءكم ما تعلمون فقولوا به مضافا إلى أن الظاهر من تلك الرواية الاحتياط في مقام الافتاء فلا يدلّ هذا الخبر على تمام المدّعى وهو لزوم الاحتياط عملا وفتوى الا ان يتمسّك بالاجماع المركب بان يقول كلّ من احتاط في الافتاء احتاط في العمل أيضا ولكن نقلب عليه الدليل ح ونقول نحن نثبت البراءة عملا بما مرّ من الادلّة ونتمّ المط وهو البراءة في الافتاء بالاجماع المركّب واجماعنا أقوى لقوة ضميمة من الادلّة القويمة والبراهين المحكمة مضافا إلى أن الرّواية دليل لنا لا علينا لان مقتضاها لزوم الاحتياط ولزوميّته غير معلوم فيكون داخلا في قوله وإذا جاءكم ما لا تعلمون فيجب فيه الوقف مضافا إلى أن الظاهر من الرواية الوقف قبل الفحص لا سيّما بملاحظة تعليله ع الوقف في ذيل الرواية بان النبي ص اتى النّاس بما اكتفوا به اه فلا تدل الرواية على الوقف بعد الفحص أيضا فالادلّة على البراءة بعد الفحص سليمة عن المعارض مضافا إلى انّها معارضة بأقوى منها وهو ما مرّ من الادلّة ثم اعلم أن ما ذكرنا من الرجوع إلى البراءة في محتمل الحرمة هل يشتمل اللحوم أم لا فيه اشكال يظهر من الشهيد الثاني ان الأصل في اللحوم الحرمة فقال في كتاب الطهارة من الرّوضة ان الحيوان المولد من الحيوانين اللذين أحدهما طاهر حلال والآخر نجس حرام لا يخلو امّا ان يكون مماثل في الخارج ولو من غير أبويه فيلحق به في الحكم لدوران الاحكام مدار الأسماء والا يكون له مماثل في الخارج حكم بطهارة الجلد وحرمة اللحم للأصل فيهما وتبعه السيّد المرحوم صاحب الرياض في العمل بالأصلين عند فقدان المماثل معلّلا طهارة الجلد بان نجاسته يستلزم لزوم الاجتناب عنه والأصل عدمه وبقوله ع كلّ شيء طاهر حتى تعلم أنه قذر وحرمة اللّحم بقوله تعالى
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ
لان الميتة لغة حقيقة فيما زهق روحه بأي وجه اتفق فنقول ان هذا الحيوان الذي لا مماثل له في الخارج بعد التذكية ميتة فهو حرام للآية هذا وفي التمسّك بتلك الآية لهذا المدعى نظر لان الميتة وإن كانت لغة حقيقة في مطلق ما زهق روحه الا ان المتبادر منه تبادرا وضعيّا في عرف المتشرعة هو ما زهق روحه بما وراء التذكية الشرعية فلا يصحّ التمسّك في حرمة هذا الحيوان بعد التّذكية الشرعيّة بتلك الآية الكريمة إلّا ان يقال كون لفظ الميتة في عرف المتشرعة حقيقة فما ذكر مسلم لكن كونه حقيقة في عرف الشارع وفي زمن الصدور في ذلك مم واصالة التّأخر يقتضى عدمه فيتم الاستدلال بالآية لحملها على المعنى اللغوي وفيه امّا ان قلنا بثبوت الحقيقة الشرعية فلا اشكال في بطلان الاستدلال وان قلنا بعدم ثبوت الحقيقة الشرعيّة فلا يتم الاستدلال أيضا وان سلّمنا ان الميتة لغة هو ما ذكره المستدل وان الشرع كاللّغة وذلك لان الميتة مطلق يشترط في حمله على العموم التواطى وعدم ورود الكلام في مورد حكم آخر والشرط الأول هنا مفقود لانصراف الميتة إلى غير المذكى شرعا والحاصل ان الآية مخدوشة بوجوه الاوّل ان ذلك مبنى على كون الميتة لغة لمطلق ما زهق روحه وهو مم بل الظاهر انّها فيها موضوعة أيضا لما يقابل المزكى كما قيل الثاني انا سلّمنا ذلك لكن في عرف المتشرعة صارت حقيقة فيما يقابل المذكى وح ان قلنا الحقيقة الشرعيّة ثابتة كان الشرع أيضا كالمتشرعة وان نقل بثبوتها فنقول ان اللفظ مطلق ينصرف إلى الفرد الظاهر وهو ما يقابل المذكى الثالث ان الآية مخصّصة بقوله تعالى الا ما ذكيتم وح لا عبرة بالعام لاجمال المخصص لا لان العام المخصص غير حجة مط هذا ويمكن تأسيس اصالة الحرمة بوجوه أخر الاوّل ذهاب المعظم إلى اصالة الحرمة في اللّحوم فت الثاني ان الحيوان المشكوك الحال كان قبل التذكية حراما قطعا وبعد التذكية يستصحب الحرمة الثالث ان الحيوان الغير المأكول لحمه أكثر مما يؤكل لحمه شرعا فيلحق المشكوك فيه بالأغلب الرّابع الاخبار الحاكمة بالاحتياط كقوله دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ولا ريب ان اكل هذا اللحم ترجيح لما فيه الريبة على ما لا ريبة فيه فيجب دفعه ويمكن القول باصالة الحلية لقوله تعالى
خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ
جميعا فان الآية تدلّ على الحلية الذاتية والتذكية ترفع الحرمة العرضيّة فلازم المقدّمتين كون الأصل الحلية فان قلت إن تمامية الاستدلال بالآية فرع عمومها وهو مم لا يقال إن العموم ثابت بدليل الحكمة وهي ان المنفعة التي خلق الأشياء لاستيفائها إن كانت هي الجميع فالمط ثابت وإن كانت هي البعض من المنافع المعين عندنا فهو خلاف الفرض وإن كانت هي البعض المعيّن عنده تعالى الغير المعين عندنا فهو مناف للامتنان الذي الغرض من الآية لكون هذه المنفعة الغير المعينة وجودها لعدمها لأنا نقول إن البعض معين عند اللّه غير معين عندنا ومع ذلك لا ينافي مقام الامتنان لان المنافع اختيارية وقهرية والقهرية منها لا دخل لها بالعلم والجهل في ترتبها أصلا نعم الاختيارية منها كما ذكرت من توقّف استيفائها على العلم مع كون العلم مفقودا لكن المراد من الآية المنافع القهرية في كل شيء للعباد فلا منافاة لما ذكر مع الامتنان قلنا إنه لا يتوقف اثبات المط على إفادة الآية العموم لما مرّ في ذيل بحث أصل الإباحة ان كل شيء لا بد ان يكون له مانعة للعبد ولو قهرا والا لزم الكذب في الآية الشريفة فلا بد من وجود منفعة في الشّيء وان لم نعلمها بخصوصها فح ان لم نعلم تلك المنفعة تفصيلا كان الحكم بالمنفعة اجماليا وان علمنا تفصيلا بمنفعة فإن كانت متحدة تلك المنفعة فلا بد من اباحتها لغرض عدم وجود غيرها وإن كانت متعددة وكان بعضها اظهر فهو مباح قطعا وفي إباحة غير الأظهر اشكال الأجود الإباحة أيضا وإن كان الكل مساويا ولم يكن في البين اظهر فالكل مباح ولا ريب في ان المنفعة الظاهرة في الحيوان هو اكل لحمه ومقتضى ذلك هو الحلية خرج ما خرج وبقي ما بقي تحت العموم فالأصل في اللّحم هو الإباحة والوجوه الأربعة المذكورة ؟ ؟ ؟ اما لاثبات اصالة الحرمة في اللحم مخدوشة امّا الشهرة فلان حجيتها لإفادة الوصف وهو غير حاصل بعد ملاحظة الآية فان قلت الآية
ضوابط الأصول — صفحة 387 | سيد ابراهيم الموسوي القزويني