تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ضوابط الأصول — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
ولكنه لم يدل على أنه لو لم يكن معلومة بالتفصيل وكانت مشتبهة لا يشترط الاستقبال بل هو ساكت ح فيحتمل ح اشتراط القبلة أيضا ويحتمل اختصاص اشتراطها بغير تلك الصورة فيرجع الشك إلى الشك في شرطية شيء للعبادة وقد مر ان الأصل الاشتراط

الموضع الثاني في بيان حكم المتباينين مع كون الاشتباه في مصداق المكلف

لا المكلف به كواجد المنى في الثوب المشترك فلا ندري أيهما جنب ومكلف بالغسل وكما في خنثى وهو وطى امرأة ووطئه رجل بلا انزال فنعلم ان الخنثى في الواقع لعدم الواسطة واقعا أو للحصر الخارجي امّا رجل أو امرأة وان اشتبه علينا فعليه نعلم أن احدى فرجيه زائدا امّا آلة رجولية أو آلة انوثية فنعلم انه يلزم الغسل امّا على الرّجل الواطي له أو على المرأة الموطوءة له لأنه ان كان رجلا فقد وطأ المرأة فوجب على المرأة الغسل لا على الرجل لكون الثقب زائدا ولا يوجب ايلاج الذكر فيه الغسل وإن كان امرأة فقد وطأه الرّجل فوجب الغسل على الرّجل لا على المرأة لكون الآلة زائدة فيه ولا يوجب إيلاجها في فرج المرأة الغسل عليها فحصل العلم الاجمالي بان أحدا من الواطي والموطوءة جنب واشتبها وامّا الخنثى فالغسل عليه لازم يقينا وبلا شبهة لأنه ان كان رجلا فقد وطى المرأة وإن كان أنثى فقد وطأه الرجل وهذا واضح وهذا هو مراد من أوجب الغسل على الخنثى فقال إذا دخل الرجل بالخنثى والخنثى بالأنثى وجب الغسل على الخنثى دون الرّجل والأنثى إذا ظهر ذلك فاعلم أن الذي يظهر من الأصحاب هنا هو البراءة والّذى يقتضيه بادي الرأي هو الاحتياط وإن كان الظاهر عدم وجود القول به والوجه في ذلك أمور الاوّل استصحاب بقاء الامر بالصلاة بالنسبة إلى هذين المكلفين إلى أن يحصل لهما اليقين بالارتفاع وهو لا يحصل الا بالاحتياط وهو الغسل مع الوضوء الثاني استصحاب بقاء الامر بالطهارة إلى أن يحصل اليقين بحصولها وهو يحصل إذا جمع بين الغسل والوضوء لا بالغسل وحده ولا بالوضوء وحده الثّالث اصالة الاشتغال بالصلاة المقتضية لتحصيل القطع بالامتثال الذي لا يحصل الا بعد الجمع بين الامرين اى الغسل والوضوء الرّابع اصالة اشتغالهما بالطهارة الخامس اصالة بقاء الحالة السّابقة المانعة عن الدخول في الصلاة إلى أن يغتسل ويتوضأ معا فان قلت هذا يتم إذا كان حالة المكلّف قبل ذلك حالة الحدث المانعة عن الصلاة وامّا إذا كانت [ حاله ] حالة الطهارة ثم ارتكب ذلك الفعل فالاستصحاب يقتضى جواز الدخول بدون الاحتياط قلنا إن لم يكن اجماع مركّب في الصورتين يعمل في كلّ مقتضى الأصل الموجود فيه وإن كان اجماع مركّب في البين فنحن نتم تلك الصورة التي تقول باجماع المركّب وتوهم انه يمكن القلب ح فاسد لقوة اجماعنا بكونه مثبتا وذاك نافيا والمثبت يتقدم لأنه من المرجحات والدّليل لمرجحية الاثبات هو الشهرة بين القوم وهو كاف السادس استصحاب المنع عن الدخول في العبادة قبل الاحتياط والفرق بين هذا وسابقه ان المستصحب هنا الحكم وفي سابقة الموضوع فالدليلان مختلفان وان قلت هنا بمثل ما قلت في الدّليل السّابق من أنه أخص من المط ولا يتم الا في بعض الصور فالجواب هو ما مر ثم اعلم أن الذي يقتضيه النظر الدقيق هو القول بالبراءة مط سواء كان المكلّف قبل ذلك على حالة الطهارة أم الحدث لا لاستصحاب عدم التكليف بالغسل لان هذا الشخص مكلّف قطعا امّا بالوضوء أو بالغسل فلا يصح ان يقال الأصل عدم التكليف بالغسل لان الشكّ في الحادث ولا لاستصحاب عدم حدوث سبب الغسل إذ الشك في الحادث أيضا لأنا نعلم بتحقق حادث من الشخص وهو الايلاج مثلا لكن لا نعلم أنه سبب للغسل أم لا فكما يصحّ ان يقال الأصل عدم كون ذلك الحادث سببا للغسل كذا يصح ان يقال الأصل عدم كونه غير سبب للغسل تمسكا باصالة العدم فت ولاستصحاب عدم الجنابة للقطع بحدوث سبب من الأسباب ويكون ذلك الحادث الصادر من المكلّف سببا لاثر لكن لا نعلم أن اثره الجنابة أو غيرها فكما يصحّ ان يقال إن الأصل ان لا يكون اثره الجنابة كذا يصحّ ان يقال إن الأصل ان لا يكون اثره غير الجنابة فالأصلان متعارضان فلا يجريان كما في كل ما كان الشك فيه شكا في الحادث فان إجراءهما معا موجب لطرح المقطوع واجراء أحدهما فقط ترجيح بلا مرجّح بل لأصالة الطهارة فيمن كان قبل ذلك متطهرا ولأصول أخر هي أربعة فيمن كان قبل ذلك محدثا وذلك لان محل الكلام انما هو في المحدث بالأصغر لا الأكبر فان المحدث بالأكبر يجب عليه غسل واحد سواء اتى بذلك الفعل فعل الموجب لشبهة أم لا وإذا كان محلّ الكلام المحدث بالحدث فنقول ان ناقض الوضوء الصّادر من المكلّف قبل ذلك الفعل الموجب للاشتباه انما كان موجبا للوضوء اتفاقا وكان الوضوء لازما عليه وحده لا الغسل ولا الوضوء مع الغسل فنقول ح بعد الفعل المشتبه يستصحب وجوب الوضوء ويستصحب كفاية الوضوء في صحّة العبادة وإباحة الدخول فيها ويستصحب تحريم الغسل ولو عبر من هذا الاستصحاب باستصحاب عدم الوجوب كان أولى للقطع بانتفاء التحريم ح للاجماع على حسن الاحتياط ويستصحب عدم كفاية الغسل ويمكن التمسك بأصل آخر غير تلك الأربعة وهو استصحاب بقاء الحالة السابقة الغير المقتضية للغسل فان قلت بناء العقلاء هنا على الالتزام بالاحتياط وح لا يعتبر تلك الأصول لان دليل اعتبار الاستصحاب أقواه هو بناء العقلاء وقد عرفت انه هنا على الخلاف والاخبار وهي انما تنصرف إلى ما عليه طريقة أهل العقول قلنا أولا نمنع كون بناء العقلاء على الاحتياط بل هو على البراءة فلو اخبر عبدا أحد من مولاه بأنه يجب عليك اكرام زيد واخبر شخص آخر عبدا آخر لهذا المولى بأنه يجب عليه اكرام زيد وعلم العبدان بان الاكرام يجب على أحدهما لا غير لكان بناء كل منهما على البراءة إلى أن يظهر خصوص المكلف وثانيا سلمنا ان بناء العقلاء على الاحتياط لكن حجيته تعليقية معلقة على عدم ورود الدليل على الخلاف وقد ورد الدّليل وهو اخبار الاستصحاب قولك انها منصرفة إلى عليه ما بناء العقلاء قلنا نعم الانصراف يصحّ إذا كان دلالة الدّليل من باب الاطلاق أو العموم لا من باب النصّ واخبار الاستصحاب بالنسبة إلى استصحاب الطهارة نصّ لورودها كثيرا في خصوص الطهارة فلا يصحّ ح دعوى الانصراف بل لا بد من طرح بناء العقلاء فيما نحن فيه اعني استصحاب الطهارة فان قلت انك تدعى قطعيّة اعتبار الاستصحاب من تراكم الظنون التي أقواها بناء العقلاء بحيث لولاه لم يحصل القطع باعتباره فحيث اعترفت هنا لعدم بناء العقلاء على هذا الاستصحاب بل بنائهم على الاحتياط فكيف يقطع بحجّية الاستصحاب هنا قلنا بعد ما ثبت قطعية اعتبار الاستصحاب من باب الأسباب فيما يكون بنائهم عليه لأجل تراكم الظنون ثبت فيما ليس بنائهم عليه