تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ضوابط الأصول — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
الذمة به لا غير الرّابع إلى الرجوع إلى البراءة في نفى الزائد إلّا إذا حصل الظنّ بالاشتغال به بناء على حجية الظن في الموضوع الصّرف الخامس ما يحكى عن صاحب الرياض ففي الشك البدوي يحكم بالبراءة وفي الشك الطّارى على الاحتياط للاستصحاب وهذا الكلام يحتمل احتمالات أربعة

أحدها الزام الاحتياط في الشك الطاري

ما لم يحصل القطع بالبراءة وكذا في الشك البدوي والبراءة ما لم يحصل القطع بالاشتغال

وثانيها اعتبار الظن في المقامين

فالظن بالبراءة كاف في الأول في عدم لزوم الاحتياط والظن بالاشتغال كاف في الثاني في عدم جواز العمل بالبراءة

وثالثها اعتبار الظن في الشك الطاري لا البدوي

ورابعها بالعكس السادس القرعة

إذا عرفت ذلك فنقول يمكن الحكم بالاحتياط إلى زمان تيقن البراءة اعني الاحتمال الأول لوجوه الأول ان الالفاظ أسامي للأمور النفس الأمرية ومنصرفة إليها أيضا عند الاطلاق فيكون مقتضى قوله ع اقض ما فات أو ادّ الدين وجوب قضاء الفائت النفس الامرية وان لم يكن معلوما وكذا الدين الواقعي وان كان مجهولا ولازم ذلك لزوم الاحتياط حتى في الشكّ السّنخى للقضاء والدّين لكنه خرج بالاجماع وبقي صورة الشك في المقدار مندرجا تحت الكلام فنقول ح التكليف بنفس الامر في القضاء والدين ثابت وبعد الاتيان بالأقل نشك في صورة سقوط الأمر والأصل بقاؤه فيكون المستصحب هو الامر النفس الأمرى المردد بين الأقل والأكثر لا خصوص الامر بالأقل والأكثر هذا مضافا إلى قاعدة الاشتغال لان الاشتغال ثابت فالمكلّف به مشتبه فلا بد من تحصيل اليقين بالبراءة وان قلت بما قلت في السّابق من أن الاشتغال هل هو بالنسبة إلى الأقل والأكثر أو الامر المردّد فقد مر جوابات عنه مضافا إلى أن تارك الأكثر وان اتى بالأقل تارك لذي المقدمة حكما فهو مستحق للعقاب فالدليل الأول وهو الاستصحاب مؤيد بهذين الأمرين اللذين كلّ منهما متمان للمقصود بعد الفرض المذكور فان قلت ما ذكرت من انصراف الألفاظ إلى الأمور النفس الأمرية ينافي ما قلت سابقا من انصرافها إلى المعلومة في رد من قال بعدم حجّية خبر مجهول الحال لقوله تعالى ان جاءكم فاسق بنبأ فتبيّنوا بناء على أن الفاسق اسم للفاسق النفس الأمرى فلا بد عن الفحص من خبر مجهول الحال لاحتمال فسقه في نفس الأمر فقد أجبت عنه سابقا بان الفاسق منصرف إلى معلوم الفسق فلا يتم الدليل فهذا الجواب ينافي كلامك هاهنا بالانصراف إلى نفس الأمر قلنا إن المعلوم اما اجمالي أو تفصيلي والذي ندعيه هنا من الانصراف إلى نفس الأمر انما هو بالنسبة إلى المعلوم بالتفصيل بمعنى انه لا يحتاج إلى العلم التفصيلي في الانصراف بل يكفى العلم الإجمالي فيه مثل ما نحن فيه كقوله مثل ما اقض ما فات كما فات واد الدين إذا علمنا بفوات فريضة واشتغال الذمة بهن في الجملة وان لم يعلم المقدار فلا بد من الإتيان بنفس الأمر بعد تحقق العلم الإجمالي ولا يشترط العلم التفصيلي والذي منعناه في السابق انما هو عدم اشتراط العلم أصلا حتى اجمالا بمعنى انه يجب الإتيان بنفس الأمر وان لم يكن علم اجمالي بالاشتغال كما لو شك بدوا في فوات فريضة ووجود دين في علم اجمالي بتحققها في الجملة فهاهنا نقول لا ينصرف اللفظ إلى نفس الامر بل لا بد من العلم ولو اجمالا فلا يجب الفحص عن خبر مجهول الحال إذا لم يعلم حتى اجمالا لوجود الفاسق بين المنبئين الثاني بناء أهل العقول فلو قال المولى لعبده اسكن دارى في شهر رجب ثم سكنها العبد إلى يوم التاسع والعشرين فشك في يوم الآتي من هذا الشهر أم لا لكان بنائه على الاحتياط وكان ملتزما به والفرق بين هذين الدليلين وسابقه ان هذا انتقال من اللازم إلى الملزوم فيكشف بنائهم عن أن المراد الإتيان بالامر النفس الأمرى واما الدليل الأول فهو تمسك بنفس الملزوم أولا فان قلت لعل بنائهم على ما ذكرت من الاحتياط في المثال المذكور لعله لأجل استصحاب عدم دخول الشهر الآتي لا لأجل الاحتياط قلنا لا معنى للتمسك بالاستصحاب في الزمانيات بمعنى اجزاء الزمان وان اشتهر بينهم اجزاء الاستصحاب فيها كتمسكهم باستصحاب النهار في صورة الشك في دخول زمان الإفطار وباستصحاب الليل عند الشك في طلوع الفجر ونحو ذلك لان المستصحب انما هو في الأجزاء السّابقة على زمان الشك وعده دخول وقت الفجر مثلا إن كان الأول ففيه ان الجزء السّابق من الزّمان قد انعدم بمجيء اللاحق لأنه غير قار الذات وإن كان الثاني ففيه ان الشك في الحادث لأنا نقطع في الآن المشكوك فيه يتحقق زمان لكن لا نعلم أنه من اليوم أو من الليل فت الثالث الأخبار الاحتياط المنجبر ضعفها بناء العقلاء ولقوة العاقلة بل وعمل الأصحاب فان قلت إن لازم ما اخترته هنا من لزوم الاحتياط هو ان تحتاط فيما قلت لو قال المولى لعبده أكرم العلماء فصار عشرون منهم معلوما بالتفصيل للعبد وشك في الباقي انه عالم أم لا فيلزم عليه الاحتياط هنا باكرام من احتمل كونه عالما مع أن بناء العقلاء على أصل البراءة في الباقي المشكوك لرجوع الشك إلى الشك في التكليف ح قلنا فرق بين ما نحن فيه وبين هذا المثال ولا يلزم من الاحتياط فيما نحن فيه الاحتياط فيما ذكرت من المثال ووجه الفرق ان التكليف في قولنا أكرم العلماء متعدد بحسب فهم العرف فاكرام كل عالم تكليف فيكون الشك في الزائد شكا في التكليف الصرف فيرجع إلى البراءة واما فيما نحن فيه فالمط متحد لا متعدد فان المتبادر من قوله أو الدين واقض ما فات ليس الا وجوب شيء و ؟ ؟ ؟ الدين النفس الأمرى والفائت الواقعي فالشك فيه شك في المكلف به فلا بد من الاحتياط إلّا ان يقال إن الشك في زيادة الدين والفائت أيضا يرجع إلى الشك في زيادة الحارث وعدمها ولا ريب ان الأصل عدمها لأنا نقول إن الشك في الفائية شك في انه اتى بالفريضة في وقتها أم لا ولا ريب ان الأصل عدم الاتيان بها فالأصل الفوات فان ظ حال المسلم ان لا يفوت في الفريضة في الوقت قلنا نعم لكن ح يعارض الأصل والظاهر والأصل مقدم على الظاهر هذا مضافا إلى أن كلامه في مثل الدين غير صحيح على اطلاقه أيضا أو هو يتم فيما شك في العدد الاستقراض واتحاده أو قلته وكثرته بان لا يعلم أنه استقرض عشر مرات أو عشرين مرة واما إذا علم أنه استقرض مرة ولا يعلم كم القرض في هذه المرة فلا يعلم أنه كان درهما أو دينارا فلا يجرى الأصل ايض لأن الشك في الحادث مضافا إلى أن الكلام انما في بيان الأقل والأكثر مع قطع النظر عن المرجحات الخارجية فيما يكون الأصل فيه مقتضيا للاحتياط أو البراءة من وجه آخر خارج عن النزاع هذا ولكن هذا التحقيق الذي يقتضيه ؟ ؟ ؟ هو القول