المقتضى للاحتياط في المقام بالجمع بين الامرين الرابع بناء أهل العقول الخامس الأخبار الدالة على لزوم الاحتياط المنجبرة ببناء العقلاء والقوة العاقلة بل بذهاب الأكثر فلا يضر ضعفها فان قلت إن مقتضى اصالة عدم الدليل واستصحاب عدم الوجوب وذهاب المعظم والاجماعات المنقولة وبناء العقلاء والقوة العاقلة والآيات والاخبار البراءة والتخيير قلنا امّا الأولان فهما معارضان بالمثل
وامّا الثالث ففيه ما عرفت من ذهاب المعظم إلى الاحتياط
بل قال بالاحتياط هنا بعض من لم يقل به في دوران الامر بين الاقلّ والأكثر والاجماعات المنقولة لا تنصرف إلى هنا وبناء العقلاء وعلى الاحتياط أقول ولا تتخلف حكم القوة العاقلة عن حكم العقلاء أيضا وامّا الاخبار والآيات فأولا بالقلب يجاب إذ كما للخصم ان يقول إن الواحد المعين النفس الامري ممّا لم يرد به امر معلوم أو هو ممّا حجب اللّه علمه عن العباد فهو موضوع عنهم يمكن عنهم يمكن لنا ان نقول إن الامر بالواحد الكلّى مما لم يرد به امر معلوم أو هو ممّا حجب اللّه علمه عن العباد فهو موضوع عنهم ومطلق فما هو جوابه فهو جوابنا
وثانيا بان الآيات والاخبار مقتضاهما نفى التكليف
عن كلّ من المتباينين لان شيئا منهما لم يعلم بورود الامر به وهو محجوب عن العباد فلا بد من نفي التكليف عن كلّ من المتباينين بمقتضى ظواهر الآيات والاخبار وهو خلاف الاجماع فلا بد من تخصيصهما بما وراء المقام ومعه لا يبقى دلالة فان قلت كما يمكن تخصيصهما باخراج الموضوع رأسا عن تحتهما كذلك يمكن التقييد فيهما بالقول بان كلّ شيء مطلق على سبيل الاطلاق اعمّ من أن يكون مع البدل أو بدونه الا الشيء الذي نحن بصدده كالظهر مثلا فانّه مطلق ومجوّز تركه إن كان مع البدل وهو الجمعة وبالعكس ولا ريب ان التقييد أولى من التخصيص لأنه لا يوجب اخراج الموضوع رأسا بل اخراج بعض أحواله فتم المطلوب قلنا هاهنا أمور الظهر والجمعة وأحدهما المبهم وأحدهما المجمل وترك الكل والأخير مقتضى دليل البراءة لكنه خلاف الاجماع فلا بد امّا من الحمل والتخصيص بالواحد المبهم أو من الحمل والتخصيص بالواحد المجمل ولو لم يكن الاجزاء أرجح المقتضى للاحتياط لم يكن الاوّل أرجح فتصير مجملة وتسقط الاستدلال لحصول التخصيص بالمجمل في العام الموجب لعدم حجيته
وثالثا ان تلك الأدلة من الاخبار والآيات معارضة باخبار الاحتياط
وهي أقوى للاعتضاد بما مر سلّمنا التساوي والتساقط فبقى قاعدة الاشتغال سليمة عن المعارض فان قلت مقتضى الاخبار العلاجيّة التخيير فيما تعارض فيه النصان قلنا اوّلا نمنع انصرافها إلى ما نحن فيه وسيما وان مورد بعضها هو تعارض نصّين أحدهما يأمر والآخر ينهى وما نحن فيه ليس كذلك وثانيا ان الظاهر من التخيير في تلك الأخبار التخيير البدوي وهو فيما نحن فيه خلاف الاجماع فلا بد من صرفها عن ظاهرها بالحمل على التخيير الاستمراري حتى ينطبق بالمقام وهو مع انّه خلاف ظ لا دليل عليه مستلزم للمخالفة القطعية في مقام العمل إذا اتى في كل جمعة مثلا بواحد منهما وثالثا انه لا يحصل من تلك الأخبار الوصف للاختلاف بينها لان مفاد بعضها التخيير وبعضها الوقف وبعضها الاحتياط فلا يحصل منها الظنّ فلا يكون حجة ورابعا انها معارضة مع اخبار الاحتياط وهي أقوى للاعتضاد المذكور سابقا بالأمور المذكورة وخامسا سلمنا التساوي والتساقط بقي قاعدة الاشتغال سليمة عن المعارض ثم بعد ما عرفت ان الحق هو لزوم الاحتياط والجمع هنا فهل التارك لاحد الامرين يستحق العقاب مطلقا أو يتوقف استحقاق العقاب على كشف ان المتروك كان هو الواجب الواقعي النفس الامري وإلّا فلا عقاب ويظهر الثمرة في الفسق والعدالة كما مر في بحث مقدّمة الواجب الأظهر الاوّل لما مر في مقدمة الواجب من استحقاق العقاب على ترك ذي المقدمة وان كان تركا حكميّا لا حقيقيا وهو هنا حاصل ترك أحد المحتملين اى أحد الامرين ولأنه خالف قوله ع لا تنقض اليقين اه ونقض اليقين بغير اليقين والمخالف للنهي اثم ولأنه خالف الامر بالاحتياط فهو آثم ثم إن ما ذكرنا من لزوم الاحتياط انما هو إذا كان المكلف متمكنا عن كل من الامرين من اوّل الوقت إلى آخره أو إلى أن ينقضى زمان تمكن من الاتيان ثم طرأ عدم الامكان من أحدهما فيجب عليه الاتيان بالممكن منهما ح وامّا إذا لم يتمكن من أحدهما من أول الوقت اه مثلا فلا يجب عليه شيء حتى الفرد الممكن وذلك لرجوع الشكّ ح إلى التكليف الصرف لاحتمال كون المكلف به الواحد المجمل المعين في نفس الامر وكان الفرد الغير المتمكن فيه هو ذلك الواحد فلا يكون مكلّفا في الواقع لعدم القدرة عليه فإذا كان الشك في التكليف يرجع إلى البراءة ثم إن ما مر انما هو حكم تعارض الدليلين الراجعين إلى المتباينين ظاهرا وما لا وامّا إذا كان الدوران بين المتباينين ناشيا عن الدليل المجمل أو عن المتعارضين الراجعين إلى المتباينين ظاهرا وإلى الاقلّ والأكثر ما لا سواء كان مع القطع بمدخلية الخصوصية أو مع عدم القطع بعدم المدخلية فالحكم فيه أيضا هو الاحتياط لما ذكر فت جدا ثم الكلام إلى هنا انما كان في المجمل العرضىّ المرادي وامّا المجمل العرضي المصداقى في الشبهة الوجوبيّة مع العلم الاجمالي بالتكليف فالكلام فيه يقع أيضا في مقامين
المقام الاوّل فيما دار الامر فيه بين الأقل والأكثر وذلك على قسمين
امّا ارتباطي اى لا يحصل الامتثال بالأقل أصلا لو كان المطلوب في الواقع الأكثر فلا ريب ان الحكم فيه الاحتياط لكن لم نجد لذلك مثالا في الشرعيات في الشبهة العرضية المصداقية وامّا استقلالي اى يحصل الامتثال بقدر ما اتى به من المصاديق وإن كان الواجب في الواقع الأكثر كما لو اشتبه الفائتة في عدد محصور أو الدين كذلك وامّا التمثال لذلك باشتباه آخر رمضان بشوال واوّل الطّهر بآخر الحيض فلا ربط له بالمقام لان الامر فيهما دائر بين الواجب والحرام ومحلّ الكلام ما دار الامر فيه بين الواجب وغير الحرام وكيف كان الأظهر في المقام ان يقال إن المحتملات ستة الاوّل لزوم الاحتياط والاتيان بما يحصل به يقين البراءة
الثّانى التزام الاحتياط بالنحو المذكور ما لم يحصل الظنّ بالبراءة
وبعد حصول الظنّ بالبراءة يبنى على الظن