الاضمار مع أنه اضمارات متعددة قلنا إنه ليس شيء من الايرادين بوارد اما الاوّل فلانه يمكن ابقاء العموم بحاله اعني الاستغراق مع إرادة المفهوم أيضا من دون مخالفة للعقل القاطع وذلك لان الخطاء والسّهو والنسيان وعدم العلم مثلا قد يكون مسببا عن نفس المكلّف وعن اختياره وقد لا يكون مسببا عنه والمراد من مفهوم الرواية اختصاص تلك الامّة برفع الخطاء ونحوه عنهم بجميع الاقسام وإن كان ممّا بسببه المكلف له بخلاف ساير الأمم فإنه لم يرتفع عنهم ما كان السّبب فيه أنفسهم بل ما لم يكن باختيارهم فان قلت هذا تقييد في المفهوم والأصل عدمه قلنا إن لم نشترط موافقة المفهوم مع المنطوق كما فلا كلام ولا مخالفة للأصل وان اشترطناها فنقول ان التقييد في المفهوم قدر مشترك بين ما قلناه وبين ما قاله الخصم من حمل العام على المجموعى فإنه على ذلك أيضا لا بد من تقييد المفهوم ببعض الأزمنة التي لا معصوم في الأمة السّابقة كما مر فالتّقييد لازم على التقديرين
وامّا الثّانى فلان الاضمار أولى من المجاز عرفا
والاضمار أيضا ليس متعدّدا بل هو واحد ولو سلّمنا أولوية المجاز نوعا ففي خصوص المقام نقول إن الاضمار أولى لفهم العرف والحاصل انه لا شك في عدم جواز ابقاء الرّواية على ظاهرها لأنه كذب فلا بد امّا من تقدير المؤاخذة أو التجوز في الامّة بالحمل على العموم المجموعى وعلى التقديرين امّا ان يكون للرواية مفهوم أم لا وعلى فرض المفهوم امّا يشترط الموافقة في الكم مع المنطوق أم لا فان قلنا بعدم المفهوم أو بعدم اشتراط الموافقة في الكم فالامر دائر بين التجوز والاضمار والاضمار أولى من المجاز سنخا سلمنا لكنه أولى منه في خصوص المقام لفهم العرف وان قلنا باشتراط الموافقة في الكم وبوجود المفهوم أيضا فلا بد أيضا امّا من التجوز في الامّة أو الاضمار ومن تقييد المفهوم أيضا لكن على فرض الاضمار تقيّد المفهوم ببعض الافراد وهو ما كان مسبّبا عن المكلّف وعلى التجوز تقييد المفهوم ببعض الأزمان كما مرّ فالتّقييد مشترك بينهما ولكن الاضمار أولى من المجاز لما مر فالمط ثابت بالرّواية
ومنها ما روى عن الصادق ع الناس في سعة ما لم يعلموا
وفي بعض النسخ أو الطرق الناس في سعة ما لا يعلمون وجه الدلالة ان كلمة ما في المقام لا يمكن حملها على الزّائدة ولا النافية ولا المصدرية وإن كانت هي مستعملة فيها في غير المقام فلا بدّ من حملها في المقام امّا على الموصولة أو الموصوفة والزمانية لكن على الزمانية لا بدّ من التنوين في لفظ سعة وعلى الأخيرين لا بد من ؟ ؟ ؟ لإضافة كلمة ما اليه وعلى التقادير ثبت المط لكن الأرجح عرفا كون ما زمانية فان قلت بعد حمل ما على الزمانية للارجحية عرفا لا دلالة في الرواية على المط لان حذف المتعلّق ح يفيد العموم ويكون معنى الرواية ان الناس في سعة ما دام ما لم يعلموا شيئا كالمجنون والبعيد عن الاسلام سنخا وامّا من علم بعض الأشياء فلا سعة أصلا له قلنا إن ذلك فاسد لأنه مستلزم للتخصيص في النّاس وهو خلاف الأصل فت ولان حذف المتعلّق انما يفيد العموم بعد التّسليم فيما لم يكن بين المتعلقات ظ ولكن الظاهر هنا موجود وهو الذي أريد من متعلق السّعة فالمعنى ان الناس في سعة فيكل شيء ما لم يعلموا انما ذلك الشيء ولان القاعدة مسلّمة كلّية فيما لم يكن فهم العرف معلوما وهاهنا معلوم ان المفهوم عرفا هو ما ذكرناه
ومنها قوله كل شيء مطلق حتى يرد فيه
امر أو نهى أو حتى يرد فيه نص أو حتّى يرد فيه نهى على اختلاف الطرق وعلى كلّ طريق يدل على المطلوب امّا على الطّريق الاوّل فلما مرّ في بحث أصل الإباحة وامّا على الطّريق الثاني فلعين ما ذكر في الطريق الاوّل فنقول هذا الشيء مما لم يرد فيه نصّ وكلما لم يرد فيه نص فهو مطلق للرّواية وان قيل إن المراد هو الورود الواقعي وعدم الورود الواقعي ومن اين يحصل العلم به قلنا الجواب اما مر فراجع إلى أصل الإباحة فان قلت
نحن وان سلّمنا ان المراد بالنصّ ؟ ؟ ؟ المعتبر لكن مع ذلك لا يكون مثبتا لتمام المدّعى فلا يشمل ما ورد فيه نصان معتبران بل يختص بما لا نص فيه أصلا أو نص غير معتبر قلنا اوّلا ان الظاهر من الرواية العلم بورود النصّ المفيد لا مط فيشتمل ما تعارض فيه نصان بلا مرجح وثانيا انه يتم الكلام فيه بعدم القول بالفصل فان قلت يمكن ان يعكس القضية بضمّ عدم القول بالفصل فنقول ان الرواية بمفهومها دلت على انما ورد فيه نص فهو مقيد وليس بمطلق فنقول هذا مما ورد فيه نصّ معتبر وكلّما كان كذلك فهو مقيد ويتم الامر في غيره بالضّميمة المذكورة قلنا اوّلا
نمنع ظهور الرواية في مطلق النصّ أعم من المقيد وغيره وان لم ندع الظهور في النص المفيد وثانيا نمنع وجود المفهوم للرواية في خصوص المقام وان قلنا بحجية مفهوم الغاية وذلك لان الرواية في مقام بيان حكم ما لا نص فيه فقط لان ما ورد فيه النصّ فالحكم تابع للنص فلا احتياج إلى البيان فت وثالثا ان المنطوق نصّ والمفهوم ظاهر إذ شمول المنطوق لما لا نص فيه بطريق النصّ وشمول المفهوم لما تعارض فيه النصان بطريق الظهور لاحتمال اندراجه في المنطوق فضميمتنا أقوى ورابعا ان المنطوق مقدم على المفهوم بالذات مضافا إلى أن المنطوق هنا معتضد بالاخبار والآيات المتقدمة وعمل الأصحاب فيكون ضميمتنا أيضا أقوى
وامّا الطّريق الثّالث فلما مر من أن الامر هو الالزام
سواء كان الزاما على الترك أو على الفعل فيكون قولنا لترك امر أو لا يصحّ ان يقال ما امره بالترك والنهى هو المتبع سواء كان منعا عن الفعل أو منعا عن الترك فيكون لا تترك نهيا ولا يصح ان يقال إنه ما نهاه عن الترك فنقول ح ان ترك الاستبراء وترك الدعاء عند رؤية الهلال أو نحوهما ممّا لم يرد فيه نهى فهو مطلق للرّواية وممّا ذكر ظهر صحّة التّمسك بتلك الرواية بجميع طرقها في الشبهة الوجوبيّة أيضا حتى في الطّريق الأخير وان توهم الاختصاص بالشبهة التحريمية على هذا الطريق فاسد والاخبار بهذه المضامين كثيرة ثم انك إذا أحطت خبرا بما مر من الأدلة قطعت بحجية أصل البراءة في المقام من اجتماعها ان لم يكن بعض منها مفيدا للقطع مستقلا ولو سلمنا عدم تحقق القطع فلا أقل من الظنّ بحجّية أصل البراءة وهو هنا حجّة لان المسألة فرعيّة فان قلت إن
ما دلّ على حجّية أصل البراءة كلّها كانت تعليقية كالاصلين وبناء العقلاء ومدلول بعضها تعليقية كالعقل والكتاب والسنّة وأيضا حجية أصل