تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ضوابط الأصول — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
معارضة مع الاخبار النافية للتكليف عند عدم البيان والنسبة بينهما أعم من وجه مادة الاجتماع تعارض نصّين دل أحدهما على الوجوب والآخر على الاستحباب فالاخبار العلاجية تثبت التخيير والاخبار النافية تنفى الوجوب سنخا ومادة الافتراق من جانب الاخبار العلاجية تعارض نصّين أحدهما يأمر والآخر ينهى وقطعنا بنفي الثالث في الواقع ومادة الافتراق من الآخر تعارض قولين بلا نصّ أحدهما يقول بالوجوب والآخر بالاستحباب وإذا كان بين المتعارضين اعمّ من وجه فلا بدّ من الرّجوع إلى المرجحات في مادة الاجتماع وهي معنا في التكليف نظر إلى الشهرة والإجماع المنقول المطلق وثالثا انّ التخيير بين الدليلين مسئلة اصوليّة لا يعتبر فيها الخبر العلاجى لأنّه ظنّ لا قطع بصدوره ورابعا سلّمنا حجّية الظنّ أيضا في تلك المسألة لكن لا يحصل الظن الخبر العلاجى لكثرة الخلاف بين الأخبار العلاجية الموجب للتّزلزل وعدم حصول الظنّ وخامسا انا نمنع انصراف الأخبار العلاجية إلى المتعارضين الذين يحكم أحدهما بالوجوب والأخر بالاستحباب أو الإباحة

المرحلة الثانية في اثبات الاستحباب الظاهري

بعد نفى الوجوب في مقابل من طرح الامرين ورجع إلى الأصل عليه وجوه

الاوّل ذهاب المعظم

الثاني الاجماع المركب

لانّ الظاهر أن كل من نفى الوجوب أثبت الاستحباب

الثالث ان بناء العقلاء على الاستحباب بعد القطع بالطلب ونفى الوجوب

الرّابع ما دل من الخبر على أن من بلغه ثواب على عمل

فعمله التماس ذلك الثواب أوتيه وان لم يكن كما بلغه وليس المقصود من الاستحباب الظاهري الا إصابة الاجر عند العمل

الخامس الأولوية القطعية

فانا بعد ما حكمنا بالاستحباب الظّاهري فيما إذا كانت المطلوبية محتملة بناء على ما قرر في مسئلة التسامح ففيما قطعنا بالمطلوبية يحكم بالاستحباب الظاهري بطريق أولى

السّادس ان المطلوبية يقينية من تعاضد الامارتين والمنع عن الترك

أيضا منتف لقبح المنع من الترك بلا بيان فبقى المطلوبيّة مع جواز الترك لان الطلب لا يتحقق بلا فصل فإذا انتفى أحد الفصلين اعني المنع من الترك لزم تحقق الفصل الآخر وهو جواز الترك المتحقق في ضمنه الطلب وهو الاستحباب فان قلت إن ثبوت الاستحباب بعد القطع بانتفاء أحد الفصلين موقوف على القطع بثبوت المطلوبية في ذلك الحين وليس لان القطع بثبوت المطلوبية انما هو فيما إذا كان تحصيلها في ضمن كل من الفصلين محتملا واما بعد القطع بعدم تحصيلها في ضمن أحد الفصلين فأين القطع بالتّحصيل بل هو مشكوك إذ لعله يكون في ضمن الفصل المنتفى وبانتفائه انتفى قلنا هذا الكلام متين لو كان كلّ من القطعيّين اعني القطع بالطلب والقطع انتفى الفصل المعيّن وهو المنع من الترك ظاهريّا أم واقعيّا وامّا إذا كان أحد القطعيين واقعيا وهو القطع بالطلب والآخر ظاهريّا وهو القطع ينفى الوجوب فلان القطع بالمطلوبيّة الواقعية غير مناف للقطع بانتفاء أحد الفصلين بحسب الظاهر إذ القطع بانتفاء أحدهما ظاهرا لا يلازم القطع بانتفائه بحسب الواقع بل تحصله في ضمن كل من الفصلين مع القطع بعدم تحصيله في ضمن أحد الفصلين مقطوع لكن لا ظاهرا بل واقعا ويمكن الايراد على هذا الدليل بان المستدل به امّا ان يثبت الاستحباب بمجرّد المقدمتين السّابقتين اعني القطع بالطلب واقعا والقطع بعدم الفصل الوجوبي ظاهرا ويضمّ إلى ذلك مقدّمة أخرى وهي انه كلما ثبت انه مطلوب واقعي فهو مطلوب وظاهري بهذا مطلوب حيث يكون المطلوبية جنسا وتحصيل الجنس بدون الفصل محالا فلا بدّ من تحصيله في ضمن أحد الفصلين من جواز الترك أو المنع عنه ولما كان تحصيله في ضمن الثاني مقطوع العدم فتعين الآخر ومعه يثبت الاستحباب الظاهري إن كان الأول ففيه ان مجرّد المقدمتين السابقتين لا يوجب اثبات الاستحباب الظاهري إذ لا ضير في كون الشيء مطلوبا واقعا لا ظاهرا بان يكون في الظاهر مباحا أو غير محكوم بحكم من الاحكام وإن كان الثاني فنسأل ؟ ؟ ؟ منه انه بعد ترتيب هذا القياس اعني قولك هذا مطلوب واقعي وكلّ مطلوب ظاهري فهل حصل لك القطع بالمطلوبيّة الظاهريّة من اتفاق الامارتين بمعنى انه حصل لك القطع من اتفاقهما يكون مضمون أحدهما مطابقا للحكم الظاهري أم لا يحصل لك هذا القطع ان قلت بالثاني فقد أخطأت لوضوح حصول هذا القطع بعد ترتيب القياس المذكور وان قلت بالأول فنقول ان القطع بالمطلوبيّة الظاهرية المسبّب من اتفاق الامارتين انما هو مع بقائهما على حالهما امّا مع القطع بانتفاء مدلول أحدهما وبعدم كونه حكما ظاهريّا فيكون المطلوبية الظّاهرية مشكوكة لاحتمال كونها في ضمن الفصل المنفى وبانتفائه انتفى فمن اين ثبت الاستصحاب الظاهري مع كون المطلوبية مشكوكة ويمكن دفع هذا الاشكال وتتميم الوجه السّادس أولا بان هذه شبهة في مقابلة البداهة لأنا نقطع بالمطلوبيّة الظاهريّة بعد ما قطعنا بالمطلوبية الواقعية وثبوت التلازم بين الواقع والظاهر وان قطعنا ينفى أحد الفصلين في الظاهر ألا ترى انه لو فرضنا ان المعصوم ع اخبر بكون الشيء الفلاني مطلوبا واقعيّا ثم اخبر بان كل مطلوب واقعي مطلوب ظاهري ثم قال إن الوجوب الظّاهري منفى عند عدم العلم به لحصل القطع بالاستحباب الظاهري وان كلّ العقلاء مطبقون عليه وثانيا بان القطع بالمطلوبيّة الظاهرية انما حصل من القياس لا من اتفاق الامارتين حتى يمكن القول بمشكوكيتها بعد القطع بانتفاء أحدهما نعم هذا القطع قد يجامع القطع الحاصل من اتفاق الامارتين كما هنا وقد يتخلّف عنه كما لو فرض حصول القطع بانتفاء الوجوب أولا ثم حصول القطع بالمطلوبيّة الواقعية ثانيا ثم حصول القطع بانّ كلّ مطلوب واقعي مطلوب ظاهرىّ ثالثا فانّ المطلوبيّة الظّاهريّة هنا مقطوعة وليس ذلك القطع مجامعا مع القطع المسبّب من اتفاق الأمارتين فتامّل الوجه

السّابع انّ المطلوبيّة الواقعيّة ثابتة من اتفاق الأمارتين

فامّا يطرح الأمران ظاهرا فهو مخالف لطريقة العلماء أو يقرع فهو خال عن المستند كما مر أو يحير فهو فرع الحيرة ولا حيرة بعد مصير الأكثر إلى الاستحباب أو يحكم بالوجوب فهو مناف لبنائهم أيضا مع انّه ترجيح