تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ضوابط الأصول — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
البراءة موقوفة على عدم العثور على الدّليل على الخلاف وهو هنا موجود اعني الاخبار

منها ما رواه الفاضل التونى

عن محمد بن الحكم عن أبي الحسن ع إذا جاءكم ما تعلمون فقولوا به وإذا جاءكم ما لا تعلمون فها فوضع يده في فيه فان قلت لم ذاك فقال ع ان النبي ص اتى النّاس بما اكتفوا به الخ ولا ريب في دلالة الرواية على لزوم التوقف والاحتياط فيما لم يعلمه قلنا هذا الخبر ونحوه من الاخبار الآتية كلّها غير كافية اما الآتية فستعرفها واما بطلان التمسك بهذا الخبر على الاحتياط

امّا اوّلا فلان تلك الرّواية حكم بالوقف عند الافتاء

حتى يعلم لا بعدم العمل حتى نعلم ومحل الكلام هو العمل لا الافتاء كما يشهد بان النهى انما هو عن الافتاء قوله ع فقولوا به إلّا ان يقال لا قائل بالفصل بين الافتاء والعمل فكك من أوجب الاحتياط في الافتاء أوجبه في مقام العمل أيضا

وفيه انّه يمكن القلب ح بانا نقول لا يجب الاحتياط عند العمل

لما مر من الأدلة فلا يجب عند الافتاء أيضا بالاجماع المركب وضميمتنا أقوى لكثرة معتضداته ولا أقل من التساوي فيرجع إلى حكم العقل وقد عرفت انه البراءة

وامّا ثانيا فلان الرواية تدل على وجوب الوقف قبل الفحص

كما يرشد اليه التعليل بقوله لأنّ النّبى صلّى اللّه عليه وآله الخ وح لا ربط للرّواية بالمدّعى لأنا نقول بالبراءة بعد الفحص لا قبله فلا تعارض بين الرّواية وبين ما دلّ على حجّية البراءة سلّمنا عدم ظهور الرّواية فيما ذكرنا من إرادة الوقف قبل الفحص فلا أقل من احتمال ذلك فيسقط الاستدلال أيضا للاجمال

وامّا ثالثا فلان مشكوك الوجوب ليس داخلا في صغرى

ما لا يعلم حتّى لا يكون اللّازم الوقف والاحتياط إذ بعد قيام الأدلة على البراءة حصل العلم بالحكم الظاهري فخرج عن تحت تلك الرواية

وامّا رابعا فلان قوله إذا جاءكم ما لا تعلمون

فها يحتمل احتمالات ثلاثة ما لا يعلم حكمه الظاهري والواقعي معا وما لا يعلم حكمه مط سواء كان ظاهريا أم واقعيّا وما لا يعلم حكمه الواقعي فقط والاحتمالان الأولان لا يضر لان مشكوك الوجوب حكمه الظاهري معلوم بعد أدلة البراءة واما الاحتمال الأخير فإن كان المراد بالوقف فيه الوقف بحسب الواقع فقط فلا يضر أيضا إذ نحن نحكم بالبراءة في الظاهر لا غير ويتوقف في حكمه الواقعي عملا بمضمون الرواية وإن كان المراد الوقف مط فهو مضر لكنه مخالف للاجماع حيث يكون مقتضاه الوقف بحسب الظاهر مع أن الفريقين مطبقان على خلافه بل لا بد في مرحلة الظاهر من العمل امّا بالبراءة أو الاحتياط

واما خامسا فهي ضعيفة والوصف منها غير حاصل لذهاب المعظم على خلافها

سلمنا حجّية الضعاف لكن هي معارضة لاقوى منها وهو ما مر من أدلة البراءة

ومنها ما روي عن الرضا ع

أنه قال قال أمير المؤمنين ع لكميل بن زياد أخوك دينك فاحتط لدينك بما شئت

ومنها قوله ع لك ان تأخذ بالخرم والحائط

لدينك والخرم هو الاحتياط وفيهما معا نظرا ما في الأولى منهما فلان الرواية بعد ملاحظة دلالتها على التخيير في الاحتياط بحسب الكم وكون هذه الدلالة خلاف الاجماع لم يستفد منها الأحسن الاحتياط واستحبابه مضافا إلى انا نختار الاحتياط فيما شك في الواجب كما لو دار الامر بين المتباينين وقطع بثبوت التكليف في الجملة لا فيما شك في الوجوب وذلك غير مناف لمضمون الرواية اعني التخيير في كم الاحتياط على أنه يرد عليها الجواب

الخامس عن الرواية السّابقة

وامّا في الثّانية فلان المفهوم من الرواية عرفا هو جواز الاحتياط والترخيص فيه لا الاستحباب فضلا عن الوجوب مضافا إلى ما مر من الوجه الآخر في الرواية السّابقة

ومنها قوله ع دع ما يريبك إلى ما لا يريبك

ومنها الاخبار العلاجية الحاكمة بالاحتياط فيما تعارض فيه النصان عند فقد المرجحات كقوله ع خذ بالحائط لدينك واترك ما خالف الاحتياط ومنها قوله ع خذ بالحائط لدينك ما تجد اليه سبيلا واعلم أن الانصاف ان تلك الروايات الا الأولى منها واردة على ما دلّ على أصل البراءة إلّا انها ضعيفة غير منجبرة في المقام بعمل الأصحاب فان الأكثر على الخلاف فنعم ما قيل في خصوص المقام من أنه كلما ازدادت اخبار الاحتياط في مقابل الشهرة ازدادت ضعفا

وامّا المقام الثّانى اعني ما دار الامر فيه بين الوجوب والاستحباب

فان احتمل مع ذلك الإباحة فالحال فيه هو الحال في المقام الأول اعني ما دار الامر فيه بين الوجوب والإباحة فقط فيحكم بالبراءة أيضا نعم لا باس من الحكم باستحباب المشكوك فيه في هذا القسم والقسم السابق استحبابا ظاهريّا من باب التسامح وحسن الاحتياط وان لم يحتمل الثالث بان دار الامر بين الوجوب والاستحباب وقطعنا بأنه لا ثالث في البين واقعا سواء كان الاحتمالان مسبّبين عن النصّ أو عن قول المفتى أو أحدهما من أحدهما والآخر من الآخر فاختلفوا فيه على أقوال منها الوجوب وهو المحكى عن طائفة وفيهم من قال بأصل البراءة في القسمين السّابقين وانما قال بالوجوب هنا لبناء العقلاء على ما يظهر منه لا للأخبار الدالة على لزوم الاحتياط ولا للتحرز عن الضرر المحتمل لان مقتضاهما هو الوجوب في القسمين السّابقين أيضا والمفروض انه لم يقل به ومنها القرعة على احتمال لان الامر مشكل والقرعة لكل امر مشكل ومنها طرح الاحتمالين والرّجوع إلى الأصل لأنّ القدر الثّابت من التلازم بين الظاهر والواقع انّما هو فيما علم الواقع تفصيلا لا اجمالا كما فيما نحن فيه ومنها التّخيير كما عن بعض الأخباريين وعن السيّد المرحوم أعلى اللّه مقامه أيضا قائلا ان الشك الواقع في المكلّف به على قسمين أحدهما الشكّ في متعلّق الطلب كما لو دار الأمر بين الوجوب والحرمة والأخر الشكّ في كيفيّة الطّلب كما في دوران الأمر فيما نحن فيه بين الوجوب والاستحباب وفي كلا القسمية نحكم بالتخيير البدوي امّا في الأوّل فواضح وامّا في الثّانى فلعلّ المستند فيه انّه لا ريب في كون أحد الأمرين اعني الوجوب والاستحباب مطابقا للواقع بالفرض فالمكلّف ان بنى الأمر على طرحهما ورجع إلى الأصل لزم طرح المقطوع وان بنى على القرعة لرواية القرعة لكلّ امر مشكل ففيه انّ المستفاد من الرواية في خصوص المقام بمقتضى الفهم السّليم ثبوت القرعة في الموضوعات لا الأحكام وان اشتملت على لفظ الكل الموضوع للاستغراق مع ضعف الرّواية ولا جابر لها وان بنى على الوجوب لزم التّرجيح بلا مرجّح لان المرجح إن كان خبر الاحتياط فتمنع دلالته أولا واعتباره ثانيا وإن كان لزوم دفع الضّرر المتحمل فلا دليل على لزومه مط وإن كان بناء
ضوابط الأصول — صفحة 369 | سيد ابراهيم الموسوي القزويني