السادس ان الاحتياط في المشكوك الذي لا علم اجماليا بالتكليف فيه ولو في البين اما ان لا يكون لازما فلا كلام وإن كان لازما فيلزم الاحتياط في سائر اقسام الشك أيضا مما علم فيه بالتكليف اجمالا بقسميه اما للأولوية القطعية أو للمساواة ومعه يلزم العسر والحرج الموجبين للاختلال فلا بد من رفع اليد عن الايجاب الكلى فإن كان ذلك باختيار السلب الكلى للاحتياط فالمط ثابت وإن كان بطريق السلب الجزئي فالمسلوب عنه الاحتياط إن كان محل نزاعنا في هذا المقام فالمط أيضا ثابت وإن كان المسلوب عنه الاحتياط القسم الآخر الذي فيه العلم الإجمالي بالتكليف فيلزم سلب الاحتياط عن محل النزاع أيضا بالأولوية القطعية وفيه ان المراد من الشك إن كان أعم من الظن فلزوم الاختلال سلّم وكذا بطلانه لكن النتيجة ممنوعة إذ رفع اليد عن الايجاب الكلى يمكن بالسلب الجزئي وإذا أمكن كان متعينا للأصل فان الضرورات تتقدر بقدرها فلا نعمل بالاحتياط فيما ظنّ بعدم الوجوب أو الحرمة وفي غيره يعمل بالاحتياط وإن كان المراد من الشك الذي تساوى طرفاه فلزوم العسر والاختلال عند الاحتياط ممنوع لقلة الشبهات هذا مضافا إلى دليل آخر لابطال الدليل المذكور وهو ان اللازم المذكور اعني العسر والاختلال انما يلزم من اجتماع الاقسام ولزوم الاحتياط في جميعها والحال انه لا يمكن اجتماع القسيم الأول وهو ما لم يكن فيه علم اجمالي بالتكليف أصلا ولو بين المشتبهات مع القسم الذي علم بالتكليف اجمالا ولو بين المشبهات فان المجتهد الواحد لا يمكن له اجتماع هذين القسمين نعم يمكن اجتماع القسم الأوّل مع القسم الذي علم فيه بالتكليف الإجمالي في الواقعة الخاصة فت فان قلت يكفى اجتماع هذين في لزوم العسر بناء على الاحتياط فيهما فلا بد من ترك الاحتياط اما في القسمين معا أو في القسم الأول الذي هو محل الكلام أو في القسم الآخر لا سبيل إلى الأخير لان ترك الاحتياط فيه يوجب تركه في القسم الأول أيضا بالأولوية أو المساواة فتعين أحد الاحتمالين الأولين والمط يثبت على التقديرين قلنا إن هذا اللازم ان كان على مذهب القائل بانفتاح باب العلم في الأغلب كالاخبارى فهو ممنوع إذ على ذلك القول المشتبهات قليلة وإن كان على مذهب القائل بالانسداد الاغلبى فمع انه خارج عن محل النزاع ح لان الشبهات عند هذا القائل يكون من القسم الذي لا يجتمع مع القسم الأول فإنه عالم بالتكليف بين المشتبهات لكثرتها يرد غلبة الايراد الأول على الدليل المذكور أنقاض ان الشك اما أعم من الظن اه فان قلت إن الاحتياط في القسمين الأخيرين الذين يكون التكليف فيهما معلوما بالإجمال اما في خصوص الواقعة كما في أحدهما أو بين المشتبهات كما في الآخر إن كان لازما لزم العسر والاختلال فتعين عدم اللزوم فيهما ويلزم من ذلك عدم لزوم الاحتياط في القسم الأول أيضا للأدلة القطعيّة أو الإجماع المركب لأنه لا قائل بالفضل بين الأقسام بهذا النحو وان وجد القول بالفضل بين ما كان الشك في الواجب فالاحتياط أو في الوجوب فعدم الاحتياط واما عكس ذلك فلا قائل به ولازم ما ذكر من لزوم الاحتياط في هذين القسمين دون القسم الأوّل هو هو ذلك القول الذي هو عكس قول المفصّل المذكور فنفيه بالاجماع المركب لان القول في المسألة ثلاثة الاحتياط والبراءة والتفصيل المذكور واما عكسه فلا قائل به قلنا اما الأولوية فممنوعة لان الداعي على نفى الاحتياط في القسمين الآخرين هو لزوم العسر والاختلال وقد عرفت انه لا عسر في القسم الأوّل وان اجتمع مع القسم الأخر أيضا وامّا الإجماع المركب فهو مسلم ولكن ذلك التفصيل خرقا للإجماع المركب بل هو تفصيل في الموضوع دون الحكم وبعبارة أخرى أوضح الموضوع اعني الشبهات عند المجتهد اما من القسم الأول أو من القسمين الأخيرين فإن كان الثاني فمذهبه البراءة مط فت وإن كان الأول مع انضمامه إلى الأخير فله ان يقول بالبراءة أو بالاحتياط أو بالفصل بين الشك في الواجب أو في الوجوب وليس شيء منها قولا رابعا وخرقا للإجماع مع انّ عدم العلم بمخالفة الإجماع كاف السابع ان ترك المشكوك فيه ان لم يكن معاقبا ومستحقا له فلا كلام وإن كان مستحقا له فاما ان يكون الاستحقاق لأجل ترك الواجب الواقعي بمعنى انه أخل به فصار معاقبا لذلك فهو مستلزم للسّفيهيّة إن كان معاقبة المولى مستندة إلى أنه لم تركت الواجب المعلوم الوجوب عندي الغير المعلوم عندك والخلاف الفرض ان قال لم
تركت الواجب المعلوم عندك وجوبه واما فيكون الاستحقاق لأجل ترك الاحتياط اللازم عند الشك وان لم يكن الشيء واجبا في الواقع فيعاتبه بأنك لم تركت الاحتياط فهو أيضا فاسد سواء قال لم تركت الاحتياط المعلوم الوجوب عندي لا عندك أو معلوم الوجوب عندك لعين ما مرّ في الشق السابق وتوهم كون الاحتياط معلوم الوجوب بالأدلة السمعية فيظهر فساده واما ان يكون الاستحقاق والعتاب لأجل ترك دفع الضرر المحتمل فهو أيضا فاسد إذ لزم ودفع الضرر المحتمل فرع ثبوت صغراه وبعد فساد الاحتمالين الأولين بكلا قسميهما لا يبقى ضرر احتمال الضرر إذا عرفت ذلك فنقول هذا الشخص الشاك لم يظهر له التكليف سنخا لان المظهر ان كان هو العقل فهو منتف لما مرّ وان كان الشرع فكك لما قلنا وكل ما كان التكليف غير ظ فلا تكليف له أصلا للقوة العاقلة الثامن ان سجيّة أهل العقول مستقرة على عدم العقول مستقرة على عدم الاعتناء بالاحتمالات المسببية من الأسباب الغير المعتبرة وربما ينسبون المعتنى بها إلى السفه اثرى لو اخبر صبي غير مميّز لعبد من عبيد مولا بتكليف لم يعمل به الا مع الاطمينان بخبره وبعد ما ثبت ان بناء العقلاء في أمثال المقام وفيما تعارض فيه نصان أحدهما يوافق الأصل دون الأخر على عدم لزوم الاحتياط فنقول ان اعتبر بنائهم فلا كلام والا لزم التّكليف بما لا يطاق وهذا كلام خلاف اللطف فيكشف بنائهم عن الواقع كشفا قطعيا ولا أقل من الكشف الظني عدم الاستحقاق قبل بعث الرسول ليس الا عدم
ضوابط الأصول — صفحة 365
مساهمون: سيد ابراهيم الموسوي القزويني
ص٣٦٥