البيان وفي الاستحقاق بعده ليس الا البيان فاذن بعث الرسول مع عدم البيان يكون كعدم بعثه فنقول المشكوك فيه مما لم يصل فيه بيان من الرسول وكلما كان كذلك لم يكن فيه عذاب بالآية والفرق بين التقريرين ان دلالة الآية على الظاهر انما هي بالمطابقة على التقرير الاوّل وبالالتزام على الثاني ومثلها قوله تعالى
لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ
تقرير الدلالة بوجهين أحدهما ان لازم الآية الشريفة بمنطوقها دالة على الهلاكة عند البينة وبمفهومها على عدم الهلاكة إذا لم تكن بينة فنقول هذا الشخص ممن لم يصل اليه بينة وكل من كان كذلك لم يكن مستهلكا لمفهوم الآية وثانيهما ان منطوق الآية يثبت المط لان لفظه من مفيدة للعموم وان لم يكن واقعة موقع الشرط ومتعقبة بالفاء فهي في المقام مفيدة للعموم فالمعنى ان كلّ من هلك هلك عن بيّنة فنقول هذا الشخص لم يصل اليه بينة فلا يكون مستهلكا لمنطوق الآية والفرق بين التقريرين ان الدلالة في أحدهما بالمفهوم وفي الآخر بالمنطوق ومثلها قوله تعالى
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها
بناء على أن الوسع هو الطاقة فالمعنى انه لا يكلّف اللّه نفسا فوق الطاقة فنقول ان ديدن العقلاء استقر عليه على لزوم الاحتياط في أمثال المقام فإن كان تكليفهم هو ذلك فهو والا لزم التكليف بخلاف المعتقد وهو تكليف بما فوق الوسع وتوهم ظهور الآية الشريفة في نفى التكليف عن غير المقدور بالذات لا عما يكون عدم القدرة فيه ناشئا عن عدم العلم فاسد بل هي متواطية بالنسبة إلى الصورتين امّا اجتهادا واما أصلا ومثلها قوله تعالى
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها
لان المراد الا ما قدرها أو ما اعلمها وعلى التقديرين المط ثابت اما على الاوّل فكالسّابق وامّا على الثاني فلان التكليف فيما شك في وجوبه مع عدم العلم بالوجوب تكليف بما لا يعلم والآية تنفيه
العاشر جملة من الاخبار منها قول الصّادق ع
ما حجب اللّه علمه عن العباد فهو موضوع عنهم أو ما حجبه اللّه عن العباد فهو موضوع عنهم على اختلاف الروايتين والأولى اشهر الا ان الثانية أقرب لاحتياج الأولى إلى ارتكاب التجوّز في لفظ الحجب بخلاف الثانية إذ الحجب هو الستر وكون الشيء محجوبا موقوف على كون ذلك الشيء ظاهرا فطرأه الاحتجاب وهو خلاف الفرض وكيف كان الرّواية امّا ان يعم بحيث يشمل الشّبهة الموضوعية أيضا أم مخصوصة بالشبهة الحكمية والمط ثابت على التقديرين إلّا انه على الاوّل لأنه من اضمار المؤاخذة لاشتماله الشّبهة الموضوعة إذ لا معنى لوضع الموضوع وليس هذا من باب الاستخدام لأنه عبارة عن ارجاع الضّمير إلى معنى لم يرد من اللفظ ذلك المعنى قبل الارجاع وهنا ليس كذلك وليس أيضا من باب ذكر العام وارجاع الضّمير إلى بعض ما يتناوله حتى يكون مندرجا في النزاع المشهور من أنه لو ذكر عام ورجع ضميرا في بعض مدلوله فهل يخصص العام أم لا وذلك لان النزاع المشهور انما هو فيما ثبت للعام حكم قبل ارجاع الضمير كقوله المطلقات يتربّصن اه وما نحن فيه ليس كذلك فنقول مشكوك الوجوب مما حجب اللّه علمه عن العباد أو ممّا حجبه اللّه عن العباد وكلّ ما كان كذلك فهو موضوع عنهم إذ المؤاخذة عنه موضوع عنهم فان قلت الرواية مخدوشة الدلالة لوجوه
امّا اوّلا فلاشتمالها على كلمة ما وهي هنا مفيدة للعموم
اتفاقا إذ قيل بإفادتها العموم مط وقيل بها إذا كانت واقعة موقع الشرط ومتعقبة بالفاء وهنا كذلك فهي هنا مفيدة للعموم باتفاق الفريقين فالرّواية عامّة شاملة للشبهة الموضوعيّة والحكميّة معا فلا يمكن الحمل على ظاهرها إذ لا معنى لوضع الموضوع فلا بد من حملها على خلاف ظاهرها بعد وجود هذه القرينة الصّارفة ولا يكفى مجرّد تلك القرينة في تعيين المراد لأنك عرفت ان المجاز على المختار يحتاج إلى قرائن ثلاثة ولو كانت واحدة ذي جهات الأولى القرينة الصارفة عن إرادة الظاهر
الثّانية المعنيّة لإرادة سنخ المجاز حذرا عن اللّغوية
وهذه القرينة لا ينفك عن الصارفة
الثالثة المعنية لشخص المجاز كالوحدة أو الاقربيّة مع التعدّد
والا صار اللّفظ مجملا فنقول ان الرواية ح يحتمل احتمالات خمسة أحدها اضمار المؤاخذة في جانب الجزاء وتخصيص الشرط بما وراء الأحكام الثلاثة اعني الندب والكراهة والإباحة إذ لا معنى للمؤاخذة عن تلك الثلاثة فيكون التقدير ان الشبهات الموضوعية التي حجبت من العباد مع كونها غير الثّلاثة المذكورة المؤاخذة عنها موضوعة عنهم وثانيهما اضمار الحكم التكليفي في جانب الجزاء وتخصيص الشرط بالشّبهة الموضوعيّة فقط فالتقدير ان الشبهات التي حجبت من العباد فحكمها التكليفي موضوع عنهم
وثالثها ارتكاب التجوز في لفظ الموضوع
الواقع في الجزاء وتخصيص الشرط بالشّبهة الموضوعيّة فالتقدير ان الشبهات الموضوعيّة التي حجبت من العباد غير مطلوبة منهم
ورابعها تخصيص الشرط بالشّبهة الحكمية
مط حتى الإباحة بلا اضمار ومجاز في الجزاء فالتقدير الشبهات الحكمية بالمعنى الأعم التي حجبت من العباد موضوعة عنهم
وخامسها تخصيص الشرط بالحكم التكليفي
من غير تجوز واضمار أيضا في الجزاء فالتقدير الشبهات الحكمية التي يجيء فيها أساس التكليف المحجوبة عن العباد موضوعة عنهم
والرّابع من المحتملات أقرب من الجميع
إذ الاوّل أقرب من الثاني لاشتراكهما في الاضمار وكون الاوّل أقل تخصيصا من الثاني والاوّل أقرب من الثالث أيضا من جهتين امّا من جهة الشرط فلان التخصيص في الاوّل أقل من الثالث وامّا من جهة الجزاء فلدوران الامر بين المجاز والاضمار وقد برهنا في مقامه ان الاضمار أولى من المجاز وامّا الأخيران فكلاهما اوليان عن الاوّل لدوران الامر بين ارتكاب التخصيص فقط وارتكابه مع الاضمار والاوّل أولى والرابع أقرب من الآخر لكون التخصيص فيه أقل فح لا تدل الرواية على المط إذ ؟ ؟ ؟ ليس الا نفى الوجوب واثبات الإباحة والرّواية على الفرض وان دلّت على نفى الوجوب لكنها نفيت الإباحة أيضا فلا يتم التقريب
وامّا ثانيا فلان الشيء المحجوب من اللّه تعالى
عبارة عما من شانه ان يظهره اللّه تعالى ولم يظهره وإرادة هذا المعنى في خصوص المقام فاسد للأخبار المتواترة بالمعنى الدالّة على أنه تعالى بين كلّ شيء لنبيه صلى اللّه عليه وآله وهو لخزنته عليهم السّلم ولأنه لا ينفع الرواية ح للعباد إذ كلّ موضع مشكوك يحتمل فيه البيان وعدم الحجب فمن اين يعلم الصغرى اعني