كون هذا الشيء من شانه الاظهار وانه تعالى لم يظهره فيحتمل ان يكون المشكوك من شانه الاظهار ويحتمل البيان على فرض الشأن وإذا لم يحصل العلم بالصّغرى سقط الاستدلال بالرّواية
وامّا ثالثا فلان ترتب الجزاء موقوف على تحقق الشرط
وهو هنا كون الشيء محجوبا عن كل عبد قضية للجمع المحلى باللام المفيد للعموم فلا ينفع الرواية لعدم امكان الاطلاع بالحجب عن كل عبد والحجب عن البعض غير كاف ساكت عنه الرّواية فالاستدلال ساقط قلنا اما الجواب عن الاوّل فبان الأقرب عرفا من بين الاحتمالات الخمسة هو الخامس وهو المتبع لا القرب الاعتباري الموجود في الاحتمال الرابع مضافا إلى أنه على الاحتمال الرابع أيضا يتم المطلوب إذ بعد رفع الأحكام الخمسة بأجمعها بمقتضى الرواية يكون الفعل المشكوك مخيرا في فعله وتركه بمقتضى القوة العاقلة على أن الإباحة اباحتان إباحة ظاهرية وإباحة واقعية ومن الرواية استفيد نفى جميع الأحكام حتى الإباحة الواقعية لكن العرف يفهم من تلك الإباحة الظاهرية فيتم المطلوب وهو الإباحة في الجملة على الاحتمال الرابع أيضا
وامّا عن الثاني فبان معنى الحجب
وان كان ما ذكر الا ان المفهوم من الرواية عرفا هو ما ذكرنا اعني ترتب الجزاء على ما ليس فيه بيان مضافا إلى أنه لو لم يكن المراد عن الرواية ما ذكرنا لزم لغويّة الرواية إذ لا فائدة فيها ح فان قلت إن الحجب بالمعنى الذي ذكرنا إذا لم يكن مرادا فلا بد من الحمل على أقرب المجازات وهو عدم البيان الواقعي وح لا يتم التقريب أيضا لأنه لا يعلم عدم البيان الواقعي إذ غاية ما في الباب عدم العلم بالبيان لا العلم بعدمه في الواقع قلنا
انّ عدم البيان الواقع وإن كان أقرب اعتبار لكن عدم البيان الظّاهرى أقرب عرفا فيقدم مضافا إلى انّه لو لم يكن المراد عدم البيان الظّاهرى لزم لغويّة الرواية لعدم الفائدة ح أيضا وامّا عن
الثّالث فأولا بان ترتّب الجزاء على الشّرط
المشتمل على العام المستغرق انما هو بعد تحقق العام بأجمعه إذا كان الحكم ثابتا في الجزاء لغير افراد العام كقولك ان جاءك العلماء فأكرم زيدا فلا يجب اكرام زيد الا بعد مجيء جميع العلماء وامّا إذا كان في الجزاء ضمير يرجع إلى العام وكان الحكم لافراد العام فهو محمول على التوزيع لفهم العرف فلو قال إن جاءك فاكرمهم وجب اكرام كل واحد بمجيئه ولا يتوقف اكرام البعض ح على مجيء الكل وما نحن فيه من قبيل الأخير فكل من تحقق له الحجب يترتب عليه الجزاء بالنسبة اليه وثانيا بان الجمع المحلّى باللّام من جملة اطلاقاته الجنس المفرد وهو المراد هنا لفهم العرف وثالثا بأنه لو لم يكن المراد ما ذكرنا خلا الرّواية عن الفائدة فان قلت إن عدم العلم بشيء قد يكون لعدم الالتفات إلى الواقعة وقد يكون لعدم الالتفات إلى الوجوب وقد يكون للشك في الوجوب بعد الالتفات إلى الواقعة وإلى الوجوب معا فلو لم نقل باختصاص الرواية بالحالتين الأوليين فلا أقل من احتمال الاختصاص فصارت مجملة قلنا نحن لو لم ندع الظهور في الأخير فلا أقل من التواطى والتّعميم بالنسبة إلى الصّور الثلاثة فان قلت الدلالة مسلّمة لكن السّند ضعيف لاشتماله على يحيى بن ذكريّا وهو مشترك بين الثقة وغيرها فهي ضعيفة لا عبرة بها قلنا أولا ان الضّعف بعمل الأصحاب منجبر وثانيا بأنه بعد تماميّة الدلالة نضم تلك الرّواية إلى ساير الروايات فيحصل التواتر اللفظي أو المعنوي فلا يقدح الضّعف ح فان قلت إن الرواية ظنية قلنا إن المسألة فرعيّة مضافا إلى الجواب الثاني عن الايراد السّابق ومنها قوله صلى اللّه عليه وآله رفع عن أمتي تسعة أشياء الخطاء اه وعد منها ما لا يعلمون وجه الدلالة انّه لا يمكن حمل الرواية على ظاهرها لوجود ما لا يعلم للأمة كثيرا فلا بد امّا من حمل كلمة ما على الحكم أو اضمار المؤاخذة أو اضمار التكليف والاحتمال الاوّل وإن كان أقرب بحسب النوع لكنه مرجوح في المقام لاستلزامه التفكيك فإنه لا يصحّ في بعض الأشياء التّسعة فتعيّن الاحتمال الثاني فنقول هذا ممّا لا علم لنا به وكلّما كان كذلك فالمؤاخذة عنه مرفوعة للرّواية ثم إن أورد مورد علينا بعض الايرادات السّابقة في الرّوايات السّابقة لاجبناه بما مرّ فان قلت الرواية لا يصح التّمسك بها للمط لوجهين الاوّل ان حمل الرواية على ظاهرها مخالف للعقل القاطع نظرا إلى مفهومها لان الأمة يفيد العموم الاستقراء في والإضافة تفيد الاختصاص فالمعنى ان المؤاخذة عن تلك التّسعة غير مرتفعة عن غير أمتي من الأمم السابقة والحال انّ العقل قاطع بلزوم عدم المؤاخذة عن الخطاء والسّهو والنسيان وما لا يعلم مثلا عن كلّ أمة والّا لزم التكليف بما لا يطاق وهو وهو بط الا على مذهب من جوزه قبحه اللّه فلا بد من صرف الرواية عن ظاهرها اما بعدم إرادة المفهوم أو بحمل العموم في الأمة على المجموعى فيصح الرواية بلا اضمار ح لوجود المعصوم عليه السّلام في أمّة محمّد صلى اللّه عليه وآله وهو ؟ ؟ ؟ عن تلك التّسعة بأعيانها فيصدق رفع تلك التسعة عن مجموع الامّة بوجود معصوم فيهم والاحتمال الثاني اعني حمل العام على المجموعى ان لم يكن أرجح فلا أقل من التساوي فيسقط الاستدلال لأنه على الاحتمال الثاني لا ربط للرواية بالمدّعى وتوهم ان المعصوم ع كان موجودا فينكل زمان للأدلة الدّالة عليه فلا يصح جعل المفهوم على الاحتمال الثاني عدم رفع تلك التّسعة من مجموع الأمم السّالفة فلا بد من رفع اليد عن المفهوم أيضا مضافا إلى حمل العام على المجموعى فتعيّن الاحتمال الأول اعني ابقاء العام بحاله ورفع اليد عن المفهوم فقط فتم الدلالة ح فاسد لأنه بعد حمل العام على المجموعى يكون المفهوم بحاله ويكون المراد ان تلك التسعة لم يرفع عن الأمة السّالفة في كل زمان وان ارتفعت عنهم في الزمان الذي كان فيهم معصوم بخلاف هذه الأمة فان المعصوم فيهم ابدا ودائما إلى يوم القيمة وامّا أمة موسى ع مثلا فكان فيهم المعصوم بعض الأزمنة لا كل زمان فان في هذا الزمان ليس في أمته ع معصوم وكذا ساير الأمم الثاني انا سلّمنا ان المفهوم ليس مخالفا للعقل القاطع إذ ليس للرّواية مفهوم لكن نقول اضمار المؤاخذة خلاف الأصل وكذا ارتكاب التجوز في الامّة فما وجه ترجيح