تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ضوابط الأصول — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
بان الشارع جعل للوقائع احكاما بعد ورود الشرع فلا يعلم أن المجعول ما ذا فهو مدفوع بانا لا نجرى الأصل في نفس عدم الوجوب وعدم الحرمة بل في لازمهما كما في استصحاب الطّهارة في الثوب الذي كان طاهرا واصابه فطرة لا نعلم أنها ماء أم بول فلا نقول الأصل ان يكون الماء بل نقول الأصل طهارة الثوب ويمكن اجرائه بالنسبة إلى البراءة السّابقة الثابتة حال الصّغر أو الجنون أو حالة علم فيها بعدم الاشتغال كالبراءة عن الدّعاء قبل رؤية الهلال وعن المهر قبل النكاح وعن الصلاة قبل الزوال وعن الدين قبل المطالبة وهكذا

وامّا القاعدة وهي الامر الكلّى المستفاد من الشرع أو العقل

اصالة كقوله تعالى
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها
أم تبعا كالاستصحاب مثلا فايضا ظ هذا والانصاف ان إرادة الظاهر من الأصل ليس كما ينبغي إذ عليه لا معنى للتمسك بأصل البراءة فيما لا يعم به البلوى وقد أطبق غير المحقق على التمسك به فيه وإرادة الاستصحاب أيضا كذلك لان حجية اصالة البراءة في الجملة اجماعية ظاهرا وحجية الاستصحاب خلافية فكيف يكون معنى أصل البراءة استصحاب البراءة إلّا ان يقال إن استصحاب البراءة استصحاب عدمي ومحل الخلاف في حجيته الاستصحاب هو الاستصحاب الوجودي لا العدمي فإنه وفاقى أيضا فلا تنافى لكن يدفعه اطباقهم على التمسك بأصل البراءة فيما كان الشك فيه في الحادث بناء على عدم جواز خلو الواقعة عن الحكم فعليه كما يمكن ان يقال الأصل عدم كون الوجوب مجعولا كذا يمكن ان يقال الأصل عدم كون الإباحة أو غيرها مجعولا فت مضافا إلى انا نرى تمسكهم بأصل البراءة فيما لا يصح فيه الاستصحاب كما في مسئلة تبعية القضاء للامر الاوّل أو للفرض الجديد فالمعظم على الثاني لأصالة البراءة مع أنه لا معنى لاستصحاب البراءة هنا لو لم نقل ان الاستصحاب يقتضى الخلاف فت وكما في دوران الامر بين الوجوب والاستحباب بعد القطع بالطلب فإنهم يحكمون بالاستحباب الأصل البراءة ولا مجرى عن للاستصحاب مضافا إلى منع اعتبار الاستصحاب هنا لان المدرك إن كان طريقة أهل العقول فلم نر أحدا من العقلاء يقول بجواز تصرف العبد فيما شك في اذن مولاه فيه نظرا إلى اصالة عدم المنع الثابت في الزمان السّابق قبل البلوغ أو بعده فت وإن كان ؟ ؟ ؟ المدلّ الاخبار فهي منصرفة إلى ما عليه بنا العقلاء فت

وامّا الامر الثّانى فاعلم أن الأصل الأولى هو لزوم الاحتياط

امّا فيما شك في الوجوب مع عدم العلم الاجمالي بثبوت التّكليف ولو في البين فبان دفع الضرر المحتمل لازم واما فيما حصل العلم الاجمالي بثبوت التكليف بكلا قسميه الماضيين فلما مر أيضا مع أصل الاشتغال مضافا إلى استصحاب بقاء التكليف لأن الشك بعد اتيان البعض يرجع إلى الشك في البقاء بعد القطع بالحدوث فيستصحب التكليف إذا ظهر تلك المقدمة فنقول

امّا المقام الاوّل اعني الشّبهة الوجوبية من دون احتمال التحريم

فالكلام فيه أولا يقع في مقامين

الاوّل في محتمل الوجوب غير الندب اى الإباحة

الثّانى فيما دار الامر فيه بين الوجوب والندب

امّا المقام الاوّل فاختلفوا فيه على الظاهر على أقوال الاحتياط

كما عن بعض الأخباريين حيث الزم الاحتياط مط لقلّة الشبهات عنده والبراءة كما عن الجمهور والتفصيل بين ما يعمّ به البلوى فالثاني وما لا يعم به البلوى فالاوّل وهو عن المحقق والأظهر الثاني من الأقوال لان الضرر المحتمل في دليل الخصم ان أريد به التأثير الذاتي فهو مسلّم لكن لزوم دفعه ممنوع والا لزم الاجتناب عن كلّ مظنون الضرر حتى بالقياس ونحوه ممّا لا يعتبر من الأسباب وهو بط بالاجماع فان قلت إن الاجماع اخرج ذلك عن تحت القاعدة قلنا إن الأدلة الآتية أيضا يخرج ما نحن فيه عن تحت القاعدة وان أريد بالضرر المحتمل اثر التكليف من استحقاق العقل ونحوه فهو بنفسه مم إذ بعد ملاحظة ما سنذكر من الأدلة لا يبقى احتمال العقاب

وتلك الادلّة عشرة الاوّل

ظهور الاتفاق من الاماميّة على حجية أصل البراءة في الشك الوجوبي الشامل لهذا القسم من الشكّ قطعا وذلك الدليل ظني لكنه كاف لان المسألة فرعيّة

الثّانى الاجماعات المحكية

وان لم ندع بلوغها حد التواتر فلا اقلّ من الظنّ

الثّالث استصحاب البراءة الثابتة قبل الشك في التكليف

كالشك في وجوب غسل الجمعة والدعاء عند الاستهلال للقطع بالبراءة قبل الجمعة ورؤية الهلال فيستصحب فان قلت ذلك الدليل اخصّ من ؟ ؟ ؟ لأنه لا يتم فيما لا يجرى فيه الاستصحاب كما في مسئلة تبعية القضاء للأداء ونحوها قلنا يتم الامر في الباقي بالاجماع المركّب فان قلت يمكن عكس ذلك بان يتمسّك باصالة الاحتياط اعني الأصل الأولى فيما لا يجرى فيه الاستصحاب ويتم الامر في غيره بالاجماع المركب قلنا ضميمة اجماعنا وهو الاستصحاب أقوى من ضميمة اجماعك وهي الأصل الأولى

الرّابع حكم القوة العاقلة بقبح التكليف بلا بيان

وعلم إذ من شرائط التكليف العلم وبدونه يصير التكليف تكليفا بما لا يطاق فنقول ان المشكوك فيه ممّا لم يرد فيه بيان بالأصل وكلما كان كذلك فالأصل البراءة للقوة العاقلة فان قلت اثبات الصغرى بالأصل ينافيه ما ورد من الأخبار من أن اللّه تعالى جعل لكلّ واقعة حكما وبينه فح يصير الشك في الحادث وهو ما بينه تعالى فلا نعلم أنه الوجوب أو غيره قلنا البيان يمكن ان يكون بطريق العموم ويمكن ان يكون بطريق الخصوص والاخبار لا تثبت الا البيان في الجملة فيكون الشك في البيان الخاص بعد ورود البيان العام شكّا في الحدوث فيجرى الأصل بالنسبة اليه ويتم المط فان قلت ربما تعلم بورود الدّليل الخاصّ لكن نشك في ان مدلوله هل هو الوجوب أم الإباحة فلا يجرى الأصل لاثبات الصّغرى ح ويكون الشكّ في الحادث أيضا قلنا يتم الامر في مثله بالاجماع المركّب وان أردت ؟ ؟ ؟ قلب الاجماع المركب فالجواب هو ما مر

الخامس انا بعد ما استقرأنا الافعال المتعلقات للاحكام

وجدناها على اقسام منها معلوم الوجوب ومنها معلوم عدم وجوبه ومنها مشكوك ولا ريب ان القسم الثاني أكثر فيلحق المشكوك به هكذا قيل وفيه نظر إذ الاستقراء إن كان في جنس الاحكام الشامل لما لا ؟ ؟ ؟ فيه أيضا ففي حصول الظنّ فيه اشكال وإن كانت الغلبة في الجنس مسلّمة وذلك لان المشكوك فيه مع المستقر فيه فهو الجنس والمشكوك فيه نوع خاص وهو ما تعارض فيه النصان أو ما فيه نص غير معتبر فت وان كان الاستقراء في خصوص ما تعارض فيه النصّان أو ما فيه نصّ غير معتبر فالغلبة ممنوعة