الظاهرة كالصدق أو الكذب العارض للكلام فان تسميتها بصفة النقص أو الكمال خلاف الاصطلاح سلّمنا ان الكذب صفة نقص وان العقل يدرك ان هذه صفة نقص لكن مجرّد ذلك لا يوجب عدم صدوره منه تعالى بل لا بد من دركه انها ليست من صفاته تعالى فان ادعيت انّه يدرك ذلك أيضا فقد ثبت المطلوب والّا فمجرد دركه ان الكذب صفة نقص لا ينفع في العلم بعدم الصدور والاتفاق الذي ادعيت انما هو على درك العقل ان الكذب صفة النقص لا على انّه لا يصدر منه تعالى وامّا الاجماع الذي ادعته على أنه تعالى منزه عن النّقائص فهو لا يكشف عن الواقع بعد عدم مدرك للمجمعين كما هو المفروض ومع عدم الكشف لا حجّية فيه بنفسه إذ الدّليل على حجية الاجماع بنفسه ان كان هو الشرع فلعلّه كذب وان كان العقل فنمنع اعتباره بعد اجماع الإمامية الا من شذ على عدم حجّية الاجماع بنفسه وامّا حصول العلم بالصدق لكونه موافقا لغرضه تعالى ففيه منع كونه موافقا لغرضه فلعلّ غرضه العكس كما عليه بعض المتصوفة سلّمنا انّه موافق لغرضه لكن ذلك يستلزم كون احكامه تعالى معللة بالاغراض وتابعة للمصلح وأنت لا تقول به سلمنا لكن امتناع صدور منافى الغرض عنه تعالى مم وامّا حصول العلم بالصدق لكونه ملائما للطبع والكذب منافرا له ففيه انه تعالى منزه عن الطبع حتى يكون شيء ملائما لطبعه أو منافرا سلمنا لكن معرفة كون الشيء الفلاني منافرا لطبعه فرع المعاشرة معه واين المعاشرة سلمنا لكن نمنع عدم صدور منافر الطبع عنه فت فان قلت سلّمنا عدم حصول العلم بالصدق لكن لا يلازم ذلك عدم امتثال أحد بأوامر اللّه تعالى ونواهيه إذ يلزم ح أيضا الامتثال لاحتمال الصدق ولزوم دفع الضرر المحتمل قلنا اوّلا انه كما يمكن ان يكون وعده للصّلاة ووعيده للزّنا صدق كذا يمكن كون الوعدة للزنا والوعيد للصّلاة في الواقع فاحتمال الضرر مشترك بين الامتثال وتركه وثانيا ان لزوم دفع الضرر المحتمل ان حكم به العقل فالمطلوب ثابت لأنا لا نعنى باللزوم العقلي الا ذلك وان حكم به غيره فعليك ببيانه هذا ويمكن للأشاعرة ابطال الدليل الثاني بوجهين الاوّل ان حصول الوثوق بأوامره ونواهيه اضطراري لان كل امر خارج عن اختيار العبد بمذهبه فكل من الوثوق والامتثال اضطراري وان جاز عند المكلفين صدور الكذب منه تعالى ولم يمتنع عند العقل ؟ ؟ ؟
الثاني انا نمنع بطلان الثاني اعني عدم الوثوق وعدم الامتثال بالأوامر والنواهي قولك يلزم ان يكون التكليف سفها وعبثا ح قلنا
لا خير فيه الثالث من الوجوه ان العقل لو لم يدرك الحسن والقبح لم يعلم الفرق بين النبي والمتنبي ولم يعلم صدق النبي المعلوم نبوته
امّا الملازمة الثّانية فلجواز ان يرسل اليه رسولا كاذبا
وامّا الأولى فلجواز ان يظهر المعجزة على يد الكاذب فلا يصحّ ان يقال إن المظهر لخارق العادة ان لم يدعى النبوة فلا اشكال وان ادعى النّبوة ومضى عليه زمان تبعه النّاس فيها وعملوا على أقواله ولم يرجع عن دعواه ولم يبطلها مبطل فإن كان صادقا فالمط ثابت والّا لزم الإغراء بالجهل وعدم وجه الصحّة انّه لا ضير في الإغراء ح بخلاف ما لو قلنا بالادراك فتم الدّليل المذكور ويحصل به العلم بالأمرين وإذا ظهر الملازمتان فبطلانهما أولى باتفاق منّا ومن الخصم على امكان تحصيل العلم بالنّبى وبصدقه
و
ثانيا بكون بناء المليين على ذلك الامكان
وثالثا ملزوم كون التكليف وارسال الرّسل سفها وعبثا
إذ الفائدة فيهما الإطاعة والانقياد وهما فرع الوثوق وليس بحاصل فان قلت لعل حصول العلم بالنبي وبصدقه مسبب عن كون اجراء المعجزة على يد الكاذب أو ارسال النبي الكاذب خلاف ما جرى به عادته تعالى أو كونهما صفتا نقص أو كونهما منافر للطبع وهو تعالى منزه عنهما أو كونهما مخالفين للغرض قلنا الجواب ما مضى هذا ويمكن ابطال هذا الاستدلال بوجوه
الاوّل انه لو صح هذا الوجه العقلي لاثبات العلم بالامرين
للزم صدق زردشت والمزدك فإنهما اظهر الخارق وادعيا النّبوة مدة مديدة وتبعهما النّاس ولم يرجعا عن قولهما ولم يبطلهما مبطل مع أنهما لم يكونا نبيين فلو تم الدليل العقلي الذي ذكرت لزم كونهما نبيين ولم يقل به الخصم وكذبهما قطعي
الثاني ان المتابعة لم اظهر الخارق
اما مع العلم بعدم امكان ذلك لغير النبي الواقعي أو مع عدم العلم بذلك وعلى الثاني لا اغراء ولا اضلال إذ لزومهما فرع حصول الاعتقاد والمفروض عدم حصوله سواء علم بامكان اظهار الخارق المخصوص من غير النّبى أو احتمل عنده ذلك وبالجملة إذا لم يعلم بعدم امكان ذلك من غير النّبى فلا اغراء بل لا يجوز الاشكال على قوله ح والمتبع مقصر وعلى الاوّل يكون معتقدهم تكليفا ظاهريا لهم فلا اغراء أيضا سواء طابق اعتقادهم الواقع أم خالف ولو سلّمنا لزوم الاغراء ح لنسلمه في الشقّ الآخر بان تحصل الاعتقاد مع المخالفة للواقع أيضا لا مط والحاصل ان الاضلال انما يلزم على فرض عدم التطابق مع الاعتقاد للتطابق لا على فرض عدم النّبوة وبينهما فرق بيّن ومعه لا يتمّ التقريب فلا يحصل العلم بالنّبوة أيضا بل يلزم ح العلم بمطابق الواقع لا بكونه نبيّا
الثالث انه يمكن العلم بأنه نبيّ وبصدق النّبى بغير هذا الوجه العقلي
أيضا امّا العلم بالصدق فيمكن حصوله من كثرة المباشرة معه واما العلم بالنّبوة وتميز النبي عن المبتنى فيمكن حصوله من نفس الخارق للعادة لاطباق العقلاء عليه حيث يكتفون في الحكم بالنّبوة بمجرّد اظهار الخارق وهذه الطريقة كاشفة عن أن ديدنهم في تحصيل العلم بالنّبوة انما هو تحصيله بنفس الخارق وبالجملة هذا الوجه العقلي على فرض تماميته لا يدركه الا القليل من المكلفين فلو انحصر الامر فيه في باب تحصيل العلم بالنبوّة لزم التكليف بما لا يطاق في حق أغلب الناس إن كانوا مكلفين بتحصيل العلم من هذا الوجه والا ارتفع التكليف غالبا فظهر عدم الانحصار فلا يتم الدّليل العقلي المذكور لكونه متفرعا على حصر سبب العلم به وليس كذلك
الرّابع ان الأشعري يقول بان حصول العلم بالامرين اضطراري
بناء على مذهبه فلا يتم الدّليل هذا ولكن التحقيق ان الدليل الثاني