التخلية مستدبرا لان المنع عن الاستقبال والاستدبار عند التخلية انّما هو لهتك الحرمة وهو في الاستقبال أشد فلا بدّ ان يرتكب أقل المحذورين فمن يقول بحجّية العقل يقول بلزوم العمل هنا على مقتضاه وإلّا فلا هذا وفي المثال مناقشة لمنع ادراك العقل أولوية الاستدبار وانه أقل محذورا وأيضا ذلك من العقل التبعي والكلام في ثمرات العقل المستقل نعم لو كان الكلام في ثمرة مطلق ما يستقل به العقل صح التمثيل بما لو دار امر المرأة في التّخلية بين استدبار الاجنبىّ واستقباله
ومنها لو تعارض الخبر والعقل
فان قلنا بحجّية العقل علمنا به في مقابل الخبر إذا لم يرتفع القطع بملاحظة الخبر وان قلنا بعدم الحجّية عملنا بالخبر ومنها القول بحجّية أصل البراءة والإباحة والاشتغال إذا لم يقل بحجية الأخبار الواردة فيها لاحد الوجوه الماضية في التسامح وان لم يقل بحجّية العقل ليس له القول بحجّية والأصول المذكورة ح لفرض عدم حجّية العقل وعدم حجية الخبر الواردة في الباب
ثمّ ان تلك الثمرات هي الثمرات المرتبة على القولين
بطريق اشتراك الأشاعرة والأخباريين
وامّا الثّمرة بين من يقول بحجّية العقل وبين الأشاعرة
فكثيرة مثل حجّية الظنّ ومثل اشتراط الفقيه وقبح تفضيل المفضول وغير ذلك ثم إن ما يقال في المقام في نفى الثمرة في حجّية العقل بان التكليف فيما يستقل به العقل لطف وكلّ لطف واجب فبيان التكليف على الشارع وأوجب وعليه لا ثمرة إذ الشارع بين كلّ الاحكام فمدفوع اوّلا بان اللّطف قد يكون واجبا كما لو يكن قبله بيان وكان بيان الشارع تأسيسا وقد يكون مندوبا كما فيما يستقل به العقل فانّه بعد ادراك العقل يكون بيان الشارع تأكيدا ولطفا مندوبا فكلّية الكبرى ممنوعة وثانيا بانّا سلّمنا ان كلّ لطف واجب لكن الوجوب قد يكون في اللطف مط لا يمنع منه مانع كبعث الرّسل ومشروطا يقبل المانع كإظهار القائم ع في هذا الزمان والبيان فيما يستقل به العقل يحتمل الاشتراط بل هو الظاهر كيف ووجوب اظهار المبين مشروط فضلا عن المبين وثالثا بان الدليل المذكور عقلي لا نقول بحجّية الخصم إلّا ان يدعى ورود الشرع عليه أو نقول إن الحجية في العقائد مسلّمة والكلام في الفرع أو يقال إن مقصوده من الدّليل الالزام ورابعا بانا سلّمنا الجميع لكن غاية ما في الباب اثبات ورود الدّليل الشرعي في كل واقعة ومجرّد ذلك لا ينفى الثمرة بل المعيار الوصول الينا وليس نعم لو فرضنا العثور كذلك لم يكن ثمرة
ضابطة في اثبات ادراك العقل الحسن والقبح
بمعنى المدح والذم والأظهر ادراكه لهما وفاقا للفرقة الناجية وللمعتزلة وشرذمة قليلة من الأشاعرة كالزّركشى ومتابعيه على ما حكى منه وقد مر ظهور مخالفة بعض الأشاعرة في ذلك والدّليل على المختار وجوه
الاوّل البداهة والضّرورة
فان العقل قاطع بان الظلم من القوى على اليتيم الضّعيف قبيح في الغاية لا سيّما إذا أحسن هو وأبواه اليه كثيرا ففعله هذا مذموم عند كل حكيم حتى الحكيم على الاطلاق ولا نعنى بالتحريم العقلي الا هذا ومثله رد الوديعة إلى المستودع المحتاج الذي أحسن إلى الودعىّ في تمام عمره فالرّد حسن وفاعله ممدوح وتاركه مذموم فان قلت لعل المدح والذم فيما ذكرت ناش عن الشرع والانس به كالمدح على فعل الصّلاة أو عن العادة المانوسة كلبس الرجال لباس النساء فإنه مذموم لا للقبح الذاتي بل للعادة المانوسة أو عن كونه صفة نقص أو كمال كالعلم والجهل أو عن كونه مخالفا للغرض أو موافقا له كقبح قتل زيد عند أوليائه وحسنه عند أعدائه أو عن ملائمة الطّبع وما فرقه فمع قيام تلك الاحتمالات لا يمكن الحكم بانّ المدح والذمّ نشأ عن الحسن والقبح الذاتيين قلنا اما الاحتمال الأول فبطلانه بانا نرى الحسن والقبح وان قطعنا النظر عن الشرع وامّا بطلان الثاني فبانا نرى القبح وان فرضنا اعتياد الناس بالظلم
وامّا الثالث فبان صفة الكمال والنقص من الأوصاف الباطنة
على ما اصطلحوا عليه والظّلم الذي مثلنا به من الافعال الظاهرة وليس من الأوصاف أصلا لا الوصف الظّاهري ولا الباطني وأيضا مطلوبنا اثبات مقام ادراك العقل القبح أو الحسن عند كل حكيم حتى الحكيم على الاطلاق وليس المقصود أزيد من ذلك وان كان الباعث على ذلك كونه صفة نقص أو كمال فبعد ما سلّمت ؟ ؟ ؟ حكم العقل بالمدح والذم كذلك ثم المقصود ولا يضرّ هذا الاحتمال
وامّا الرابع فبانا نرى ان عدوّ زيد أيضا بذم قائله إذا كان القتل ظلما وإن كان موافقا لغرضه
وامّا الخامس فكالرابع
الثاني انه لو لم يدرك العقل الحسن والقبح
لما امتثل أحد أوامر اللّه تعالى ونواهيه لجواز ان يصدر الكذب منه تعالى عند العقل إذ حكم العقل بامتناع صدور الكذب منه تعالى ليس الا لقبحه لا لأجل عدم القدرة عليه فإذا لم يحكم العقل بقبحه لم يحكم بامتناعه منه تعالى فينتفى الوثوق بوعده ووعيده لاحتمال الكذب وانتفاء الوثوق لازمه ما ذكرنا من عدم امتثال أحد بأوامره ونواهيه وهو بط بالاتفاق من الخصم وبلزوم كون التكليف ح سفها فان قلت إن العلم بامتناع صدور الكذب منه تعالى ليس منحصرا في ادراك العقل قبحه بل يمكن حصول العلم بعدم صدور الكذب منه تعالى لأجل ان عادته جارية على الصدق أو لأجل ان الصدق صفة كمال والعقل مدرك لها بالاتفاق فإذا كان الصدق صفة كمال لكان الواجب متّصفا بها لاستجماعه جميع الصّفات الكماليّة أو ان الكذب صفة نقص وهو منزه عن جميع النقائص اجماعا أو لأجل ان الصدق موافق لغرضه تعالى والكذب مخالف لغرضه والحكيم لا يرتكب ما ينافي غرضه بالبداهة أو لأجل ان الكذب منافر للطبع والحكيم لا يرتكب قلنا امّا حصول العلم من جريان عادته تعالى بالصدق فهو موقوف على الاطلاع غالبا غلبة معتدة بها على صدقه حتى يحصل العادة والعلم بها ثم يحصل بسبب العلم بالعادة العلم بالصدق ونحن ننقل الكلام إلى بدو الامر حيث لم يكن هناك عادة فمن اين حصل الاطلاع بالعادة وبالصدق الاغلبى مضافا إلى انّه لو تم لتم بالنسبة إلى بعض المكلّفين المطلقين على العادة بالممارسة ولا يتم في حق الأكثر وامّا حصول العلم بالصدق لأجل انه صفة كمال لا بدّ ان يكون موجودة معه تعالى ففيه ان الأوصاف الباطنة كالعلم والجهل انما تسمى بصفة النقص أو صفة الكمال لا الأوصاف الافعال