وكذا الجزء الثاني من الدّليل الثالث المستحيل إلى دليل رابع في الحقيقة دليلان الزاميان على الأشعري إذ وجه فسادهما ليس لا قاعدة الجبر وهي باطلة لأنه مخالف للضرورة والحسن والعيان ولان حقية شريعتنا قطعيّة يعترف بها الخصم وكذا بطلان التكليف بما لا يطاق كقوله تعالى لا يكلف اللّه نفسا الّا وسعها فينتج الامر ان اعني بقاء التكليف بما لا يطاق انه لا جبر علينا ولان الجبر خلاف الآية الشريفة لان ظاهرها ان للمكلّف حالتين إحداهما الوسع والأخرى عدم الوسع والقول بالجبر مستلزم لانحصار الحالة في الواحدة
ضابطة في انه بعد ما قلنا بدرك العقل الحسن والقبح
فهل يدرك الثواب والعقاب أيضا بطريق الايجاب الجزئي كما عليه الاماميّة الا القاصرون منهم أم لا يدركهما أصلا كما عليه الأشاعرة حتى الزركشي وتبعهم أكثر الأخباريين ظاهرا أم يدركهما في العقائد لا العلميات كما عليه الفاضل التونى الأظهر الأول الوجوه
الاوّل ان الضّرورة قاضية بان العقل كما يدرك حسن الاحسان ورد الوديعة
وقبح الظلم كذلك يدرك الاستحقاق والمجازات ان خيرا فخيرا فلو تعدى بعض من عبيد رئيس على بعض آخر بلا جهة داعية وكان المظلوم مهما قد أحسن إلى الظالم تمام عمره فاطلع عليه المولى ولم يعاقب الظالم منهما ولم ينتقم للمظلوم منه لذمه العقلاء ويقولون إن هذا المولى غير عادل لعدم المجازات وكذا لو أحسن أحد ابن آخر وأنجاه من المهالك ثم وقع له حاجة يقدر على قضاءها أب المحسن اليه ولم يقضها له فهلك ذلك الشخص لذمة العقلاء بان جزاء الاحسان هو الاحسان ولا ينبغي ترك المجازات لأنه خلاف العدل والمروة لأنه ؟ ؟ ؟ يجنى كذا ابنك عن المهلكة وكان اللّازم عليك نجاته عن هذه أيضا والعجب من الاخبارى والأشعري حيث إنهم يقولون بعدالة اللّه تعالى وينكرون هذا المقام مع كون انكاره مستلزما لاسناد المنافى لعدالة اللّه تعالى فت
الثّانى انه بعد ما أثبتنا المقام الاوّل
فلازمنا اثبات هذا المقام أيضا لقضاء الضرورة بان ترتّب العقاب والثواب على الامر والنّهى اللفظيّين اعني الواجب الشرعي ليس الا لأجل محبوبيّة المأمور به ومبغوضية المنهى عنه المعلومتين لنا بسبب الامر اللفظي الكاشف عنهما وفيما نحن فيه بعد قطعنا من العقل بوجود المحبوبيّة والمبغوضية لزم القطع بترتّب الثواب والعقاب لما عرفت عن انهما المناط في ترتبهما فالمناط في الامر والنّهى اللّفظيّين والعقليّين قطعي منقح لان الدّاعى على ترتّب الثواب والعقاب فيهما معا هو ما ذكرنا من المحبوبيّة والمبغوضيّة الموجودتين فيهما معا واحتمال مدخلية خصوص الامر والنّهى اللفظيين في ترتب الامرين مدفوع بما نشاهده في المقام من بناء أهل العقول هنا بل وفيما صرّح المولى للعبد باني لا اعاقبك على ما لم انهل عنه ثم فقال العبد المولى معتذرا بان المولى ما نهاني عن قتله فإنهم يذمون العبد مع ذلك وليس ذلك الا لما قلنا من عدم مدخلية للفظ بعد حكم العقل بالحرمة
الثالث انه لو لم يدرك العقل الوجوب والتحريم المستلزمين للعقاب والثواب
لما كان تحصيل معرفة اللّه تعالى واجبا والثاني بط والمقدم مثله بيان الملازمة ان الدال على الوجوب إن كان العقل فالمفروض انه معزول وان كان الشرع فنقول الايجاب إن كان بعد حصول المعرفة فهو تحصيل الحاصل وان كان قبله فهو فرع ثبوت لزوم اطاعته وهو ان ثبت بالعقل فهو معزول وان ثبت بالشرع فالدال عليه امّا العقل أو الشرع وهكذا إلى أن يدور أو يتسلسل
وامّا بطلان الثّانى فللاتفاق من الخصم
أقول ولأنه لو لم يكن تحصيل المعرفة واجبا لزم كون الخلق عبثا
لأنه لا يقدم إلى المعرفة أحد وفيه يلزم الغلبة وينافيها قوله تعالى
أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً
ولأن عدم وجوب المعرفة ينافيه قوله تعالى ما خلقت الجنّ والانس الّا ليعبدون بناء على أن المراد ليعرفون
الرّابع انه لو لم يكن العقل مدركا للوجوب والتحريم الملازمين للامرين لزم عدم وجوب معرفة النبي ص
امّا بيان الملازمة وبطلان التالي فيظهر ممّا ذكر في سابقه
الخامس انه لو لم يكن الامر كما ذكر لما كان النظر إلى المعجزة واجبا
ويظهر الملازمة وبطلان الثاني ممّا مر أيضا ثم إن الوجوه الخمسة واردة على الأشعري وعلى من لم يفصل بين العلميّات والعقائد من الأخباريين
وامّا على المفصّل منهم كالفاضل التونى
فلا يرد عليه الثلاثة الأخيرة وان جعلنا كلّ الأخباريين مفصّلا كالفاضل التونى وجعلنا قوله مبنيّا لمذهب الأخباريين فحالهم حال الفاضل التونى في عدم ورود الثلاثة الأخيرة عليهم أيضا لكنه خلاف ظاهرهم ويرد على المفصل انّه لو لم يكن العقل مدركا لما ذكر في العلميات لم يكن مدركا له في العقائد بالأولوية القطعية لان ادراك العقل في العقائد نظري وفي العلميات ضروري فإن كان مدركا للاوّل كما هو رأيك كان مدركا للآخر أيضا لأنه أسهل
ثم إن نظر المفصّل انما هو على الاخبار الحاكمة على تعذيب عبدة الأوثان
فنقول عليه ان تلك الأخبار امّا ان تجعل سببا لادراك العقل في العقائد أو كاشفة عن الادراك لا سبيل إلى الاوّل لان الوثني لا نقول بالشرع حتى يكون توعيده سببا لدرك عقله فتوعيد الشارع مساو له مع توعيد غيره وامّا على الثاني فلا وجه للتّفصيل لما عرفت من الأولوية
ضابط في انه كلما حكم به العقل حكم به الشرع أم لا
فنقول يحتمل كون المراد من هذا الكلام ان ما حكم به العقل فقد جعل له الشارع في متن الواقع حكما وبينة لسفرائه وهم لعباده أو ان ما حكم به العقل جعل له الشارع حكما في الواقع وبيّنة لسفرائه وان لم ؟ ؟ ؟ يبينوه لعباده وان ما حكم به العقل جعل له الشارع حكما وان لم يبيّن لسفرائه أيضا أو ان ما حكم به العقل به وقال إن الفعل الفلاني واجب وفاعله ممدوح مثاب اى مستحق لهما والفعل الفلاني حرام وفاعله مذموم معاقب فهو كذلك عند الشارع اى يفعل كذلك وان يجعل حكما على طبقه لكنه لو جعل لجعل على طبق العقل ومحل النزاع هو الاحتمال الأخيرة والثلاثة الأول ليست محلّا للبحث ولعلّها لم يقل بها أحد كيف والعقل غير مدرك للجعل فكيف يدرك ان المجعول مبيّن للسّفراء أو للعباد بمعنى ان الشارع بين المجعول لهم نعم يمكن جعل نبذة من تلك المحتملات محلا للبحث لكن لا لأجل مجرّد ادراك العقل المدح والذمّ والثواب والعقاب بل بملاحظة