المقدّمة الخارجية من امتناع خلو الواقعة عن الحكم لكن كلامنا الآن ليس من تلك الجهة وبالجملة النزاع في ان كلّما حكم به العقل فهل هو كذلك في ؟ ؟ ؟ الواقع ونفس الامر أم لا اتفق الاماميّة الا قاصريهم على ذلك وأنكره الأخباريون كما يظهر عن صدر الأفاضل السيد صدر الدين امّا وان سلمنا ادراك العقل المدح والثواب والذمّ والعقاب لكن لا دليل على الحجية والأظهر عندنا ما عليه الاماميّة لوجوه
الاوّل ان العقل بعد ما قطع باستحقاق الثواب والعقاب
فلازمه القطع بالحجية أيضا ولا يتصور مع القطع باستحقاق الثواب أو العقاب القطع بعدم الحجّية لان لازمه القطع بعدم الاستحقاق ولا شك في الحجية لان لازمه الشكّ في الاستحقاق وبالجملة القول بحصول القطع بالاستحقاق ينافي عدم القطع بالحجّية فبعد تسليم المقامين الأولين لا مقر من قبول المقام الثالث واما احتمال كون القطع بالاستحقاق جهلا مركبا ففي غاية الفساد لان ذلك الاحتمال لا يتصور من القاطع بالاستحقاق ما دام قاطعا ومع زوال قطعه خرج عن الفرض وامّا احتمال غير القاطع كون قطع من قطع جهلا مركّبا فهو لا يضرّ بتكليف القاطع وبقطعه بالحجية وامّا توهم ان القطع بالاستحقاق انّما هو في مرحلة الواقع وهو لا ينافي في عدم القطع بالحجية في مرحلة الظاهر فهو مدفوع بان القطع بالاستحقاق في مرحلة الظاهر بالفرض فان المقطوع به هو الحكم الظاهري لا الواقعي المحض وهو ملازم للقطع بالحجية في الظاهر
الثّانى انه لو لم يكن القطع بترتب الثواب والعقاب المسبب عن العقل حجة لم يكن القطع الحاصل بهما من الشرع حجة
أيضا لان الدليل على حجية القطع باستحقاق الثواب والعقاب الحاصل من الشرع امّا الشرع القطعي أو العقل القطعىّ إن كان الاوّل فننقل الكلام فيه إلى أن يتسلسل أو يدور وان كان الثاني فلا ريب ان حكم العقل بلزوم اتباع القطع المسبب عن الشرع على الثواب والعقاب ليس الا حكمه بلزوم دفع الضرر المقطوع فكما انه حاكم بلزوم دفع الضرر المقطوع في هذا القطع الشرعي فكذا حاكم بلزوم دفعه إذا حصل القطع من العقل والفرق بين الحكمين تحكم
الثالث ان القطع ان لم يكن حجة مط انسد باب التكليف رأسا
وإن كان حجة إذا حصل من الشرع لا غير لزم ان لا يكون عبدة الأوثان السّابقين معذبين لأنه لا دليل شرعي يحصل به القطع لهم والتالي بط بالاتفاق من الخصم وبالاخبار الكثيرة وإن كان حجة لو كان مسببا عن الشرع أو عن غيره أيضا لكن إذا دل الدليل الشرعي على اعتباره بحيث صار ذلك الدّليل الشرعي سببا لاعتباره لزم عدم كون عبدة الأوثان معذّبين أيضا لان جعل الامر اللاحق سببا للسابقين غير معقول مع أنه لو سلّمنا وجود السّبب للسّابقين فهو امّا العقل فهو غير معلوم الحجية وامّا الشرع فهو دور أو تسلسل فلازم ذلك الاحتمال أيضا ان لا يكون عبدة الأوثان معذّبين وهو بط لما مرّ آنفا من اتفاق الخصم ومن الاخبار وإن كان القطع حجّة لو كان مسببا عن الشرع أو عن غيره لكن مع دليل شرعي يكون كاشفا عن حجّية فهو أيضا مستلزم لعدم كون عبدة الأوثان معذبين لان كون الشرع كاشفا انما هو قبل ورود الشرع وامّا بعده فلا إذ لا يعقل جعل الامر اللاحق كاشفا عن الحجّية للسّابقين كما لا يكون سببا بغير ما مرّ في السبب من الوجهين وان كان القطع حجة مط فهو المط الرابع ان القطع ان كان حجة مط فلا كلام والّا فإن كان الاحتمال الاوّل من الدّليل الثالث اى لا يكون القطع حجة مط لزم ان لا يكون شيء من معرفة اللّه تعالى ومعرفة نبيه ص في النظر إلى المعجزة واجبا والملازمة كبطلان التالي غنى عن البيان وإن كان الاحتمال الثاني منه لزم ما لزم في السّابق التالي بط امّا الملازمة فلانّ كلّا من المعرفة والنّظر امّا ان لا يكون واجبا فهو بط وان كان واجبا وكان دليل وجوبه العقل فلا اعتبار به بالفرض وان كان دليل وجوبه الشّرع فإن كان الإيجاب بعد المعرفة فهو تحصيل للحاصل وان كان قبلها فنقول انّ الدّليل على حجّية امّا الشّرع أو غيره وهكذا إلى أن يدورا ويتسلسل وان كان الاحتمال الثّالث
والرّابع في الدّليل الثّالث فيلزم ما لزم فيه وقد مرّ بطلانه
الخامس انّ القبح فاحشة بالعرف ونصّ أهل اللّغة
وكلّ فاحشة منهيّة عنها لقوله تعالى
وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ
بناء على جعل الآية أنشأ فالمعنى انّ الفحشاء منهيّة عنها وتوهّم انّ المراد بالفحشاء المحرّمات فهو فاسد لأن تحريم المحرم غير معقول ولان المتبادر عن الفحشاء القبائح ثم إن هذا الدليل يتم بعد اثبات البحث الاوّل ولا يحتاج إلى اثبات البحث الثاني ولكن يمكن الخدشة في هذا الدليل بان المقصود اثبات حجية العقل لاخذ الثمرة فيما لا عثور فيه على الشرع واثبات الحجّية وحرمة القبح ح صار من الشرع وبعد العثور عليه نعم اثبات الصغرى اعني كون الظلم مثلا قبيحا و ؟ ؟ ؟ صار من العقل واما كون القبح محرّما فلم يثبت من العقل ثم إن الآية الشريفة يدلّ أيضا على كون احكامه تعالى تابعة للمصالح والمفاسد الكامنتين في نفس الشيء زعما على الأشاعرة ويدل أيضا على ادراك العقل المدح والذمّ بناء على عدم كون المنكر عطف تفسير للفحشاء إذ الفحشاء عبارة عن القبائح التي تكون هي القبائح عند اللّه تعالى والمنكر عبارة عمّا يكون قبيحا عند العقل ولا ريب ان النّهى عن المنكر فرع ادراك العقل المنكرية وإلّا فلا معنى للنهي فتأمل فان قلت إن هاهنا وجوها تنفى حجّية العقل منها قوله تعالى
وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا
حيث إن المتعلّق محذوف وحذف المتعلق يفيد العموم فالتقدير انه تعالى يقول ليس من شانه ان يعذب أحد من المكلفين في زمان ومكان لأجل عمل حتّى يبعث الرسول والقول بان الذي يحكم به العقل هو استحقاق العقاب وهو معنى الحرام العقلي والذي ينفيه الآية هو فعلية العقاب فلا منافاة بينهما مدفوع أولا بان الظاهر منها نفى الاستحقاق كما يشهد به قوله وما كنّا ولم يقل وما نعذب وثانيا بانا سلمنا لكن نقول إن نفى التعذيب المستفاد من الآية امّا مع الاستحقاق واما مع ؟ ؟ ؟
الثاني فالمط ثابت وإن كان الاوّل كان التنصيص بنفي التعذيب سفها وعبثا لكونه سببا للتجرى على المعاصي وثالثا بان الاستحقاق عبارة عمّا لو ؟ ؟ ؟
الفعلية جاز ومع الجزم بعدم الفعلية لاخباره تعالى فلا يجوز فلا استحقاق والحاصل ان الآية تنفى الاستحقاق فيبطل جميع المقامات الثلاثة إلى هنا فلا درك للعقل أصلا ولا حجية