تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ضوابط الأصول — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨

في بيان العدالة

المقدمة فدار الامر بين الواجب والحرام وتعيين أحدهما يحتاج إلى دليل به فما وجه التّعيين فان قلت ح تعارض المفهوم والمنطوق والأخير أقوى قلنا إن أراد حجّية المنطوق إذ مسلّم إذا كان الاجمال في المراد لا في المصداق كما فيما نحن فيه إلّا ان يقال إن المنطوق أرجح لاعتضاده بالأصل السابق فيكون أقوى ولا يكون ذلك تمسكا بنفس الأصل أيضا بل بالدّليل الاجتهادى المعتضد بالأصل

ومنها قوله تعالى وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ

فان المراد من العدل هنا ليس هو الاستواء لأنه غير مناسب للمقام ولا حسن الظاهر وظهور الصّلاح لعدم كونه معنى العدالة لغة وشرعا امّا لغة فواضح وامّا شرعا فلما مرّ من أن العدالة في عرف المتشرعة هي الملكة فبعد ما كان العدالة عند المتشرعة هو ذلك فإن كان في الشرع أيضا كذلك فالمط ثابت والا بان كان معناها شرعا حسن الظاهر مثلا لزم تعدد النقل والأصل عدمه مع أنه يستبعد كون اللّفظ من المعنى الشّرعى منقولا إلى المعنى الموجود عند المتشرعة في تلك الأزمنة القليلة فاذن يكون الامر دائر بين ان يكون المراد من العدل خلاف الظلم أو الملكة فإن كان الثاني فهو المط وإن كان الاوّل فإن كان المراد من الظّلم اعمّ من ظلم ؟ ؟ ؟ للنفس ومن الظلم للغير فالمط أيضا ثابت لان من يظلم نفسه ولا غيره فهو عادل بالملكة فت وإن كان المراد هو الظلم للغير كما هو ظ الظّلم لزم تقييد الأكثر لان الأغلب من غير الظالم للغير هو الفساق وبالجملة الظاهر من العدل في الآية غير المعنى اللّغوى فلا بد من حمله على المعنى الحقيقي عند المتشرعة اى الملكة فان قلت إن الآية دلت على لزوم الاشتهار من ذوى العدل وهو لا ينافي صحة قبول قول غير العدل كما هو محلّ الكلام قلنا إن الظاهر من الآية ومن الامر بالاشتهار من ذوى العدل ان يكون توصّليا بمعنى توقف قبول الشهادة عليه لا مجرّد الاشتهاد منه تعبدا مع كون غيره أيضا مقبول القول ولكن يمكن ابطال هذا الدّليل إذ يحتمل ان يكون المخاطب بهذا الخطاب الموجود في الآية القضاة فيكون العدالة شرطا وتكون الآية تامة الدلالة على المط ويحتمل ان يكون المخاطب بالاستشهاد من له الحقّ فيكون الامر للارشاد فيكون الآية اعمّ من المدّعى لاحتمال ان يكون الفائدة ح عدم سماع شهادة غير العادل حتى يكون ردّا على الشيخ ولاحتمال ان يكون الفائدة عدم كون غير العادل مظنونا من الكتمان حتى لا يكون دالا على المط هذا ولكن الظاهر أن هذا الكلام كلام وجيه لو لم يكن الصدر مبنيّا للمخاطبين ولكن الصدر يكشف عن المخاطب لان صدر الآية الشريفة وإذا طلقتم النساء فيكون المخاطب المطلق فيكون الامر الزاميّا توصّليا فيثبت ان الشهادة في الطّلاق لا تسمع الا من العدل ويتم الامر في غيره بالاجماع المركّب

ومنها قوله تعالى وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ

فإن لم يكونا ؟ ؟ ؟ رجلين فرجل وامرأتان ممّن ترضون وجه الدّلالة ظ لا يقال لتحرز عن الكذب أيضا ربما يرضى من له الحق بشهادته فلا دلالة في قوله ممّن ترضون على المط اعني اشتراط العدالة لانّا نقول انّ الرّواية موجودة على أن المراد ممّن ترضون دينه وأمانته وصلاحه وعفّته وتيقنه فيما يشهد به وتحصيله وتميزه فيها كلّ صالح مميّز ولا كلّ مميّز محصل صالح والرّواية وإن كانت مرسلة لكنّها منجبرة بالعمل وتوهّم انّ القيد اعني قوله ممّن ترضون مختصّ بالجملة الأخيرة كما في ؟ ؟ ؟ الاستثناء المتعقّب للجمل أيضا مدفوع بالإجماع المركّب في خصوص المقام مضافا إلى ظهور رجوع القيد في الآية الشّريفة إلى جميع ما تقدّم ومنها الأخبار الكثيرة مثل ما في الرّياض عن مولانا الحسن بن علي العسكري في تفسيره عن آبائه عن علي ع قال كان رسول اللّه إذا تخاصم اليه رجلان قال للمدّعى ألك حجة فان أقام بينته يرضى ويعرفها ؟ ؟ ؟ الحكم على المدّعى عليه إلى أن قال وإذا جاء بالشهود لا يعرفهم بخير ولا شر بعث رجلين من خيار أصحابه يسأل كلّ منها من حيث لا يشعر الآخر عن حال الشّهود وقبائلهم ومحلاتهم فإذا اثبتوا عليه قضى ح على المدعى عليه إلى أن قال وان كان الشّهود من أخلاط النّاس عن ياء لا يعرفون اقبل على المدّعى عليه فقال ما تقول فيهما فان قال ما عرفنا الأخير غير انّهما غلطا فيما شهدا على انفذ شهادتهما وان خرجهما وطعن عليهما اصلح بين الخصمين واحلف المدّعى عليه وقطع الخصومة بينهما وجه الدلالة ظ واحتمال كون الشّهود مجهول الاسلام مدفوع بانّه لو كان الأخر كذلك لكان اللّازم على المعصوم الفصل بين المسلم والكافر مضافا إلى أن مجهول الاسلام ظ الاسلام لأنّه أغلب فلا يحتاج إلى الفحص عنه فت على انّ في بعثه ص الخيار من أصحابه ايماء على انّ مجرّد الإسلام غير كاف وأورد على تلك الرّواية وجوه الأوّل انّ الرّواية صريحة في مدّعى الشّيخ لأنّ لفظ الخير في قوله لا يعرفهم بخير ولا شرّ نكرة وهي في سياق النّفى تفيد العموم فالمعنى لا يعرف منهم شيئا من الخير ولازمه عدم معرفته ص باسلامهم أيضا لانّه خير أيضا بل من أعظم الخيرات فيكون مورد الرّواية مجهول الاسلام وفيه انّ الظاهر من قول القائل عرفيّة بخير انّ أغلب أموره الخير ولا يقال هذا الكلام فيما عرف منه خبر واحد وان كان هو الاسلام الذي هو من أعظم الخيرات وإذا كان معنى هذا الكلام عرفا هو ما ذكرنا فإذا ورد عليه النّفى يكون المستفاد منه نفى هذا المعنى الظّ عند الاثبات فيكون معنى لا اعرفه بخير اى لا اعرفه بكون أكثر أموره خيرا ولا تنقى مطلق الخير حتى مثل الاسلام والحاصل انّ الظاهر من الخير في خصوص الخير هو ما وراء للاسلام فان قلت النكرة في سياق النفي موضوعة لغة لعموم السّلب وحمله على سلب العموم كما فعلت خلاف وضعه ولئن سلّمنا انّ العرف كما تقول من حملهم على سلب العموم لقلنا انّه يتعارض ح العرف واللّغة والأخير مقدّم قلنا نحن قاطعون بعدم الفرق بين زماننا وزمان الش فيحمل عليه كلام الش لا على اللّغة وما قلنا من تقديم اللّغة على العرف انّما هو في الأفراديات لا التراكيب والشّاهد هو القطع بعدم الفرق الثاني انّ غاية ما يستفاد من الرّواية مطلق نيّة الفحص والتجسّس لا كونه لازما فلعلّه كان من باب الاستحباب وفيه انّ الظاهر من الرّواية