وليس للمولى الاعتذار بشيء عند كافة العقلاء وان لم يورث الابلاغ وصفا وبهذا الوجه يندفع الايراد الثاني امّا ذكر الورود ومورد بيان حكم آخر بوجه آخر ففساده بعد ملاحظة ذيل الحديث أعنى قوله وان لم يكن كما بلغ اظهر من الشمس وامّا في الثالث فلان المفهوم من الكلام الظاهر العرف والعادة المحبوبيّة والمطلوبيّة معا مضافا إلى أن الغرض اثبات آثار الاستحباب من المحبوبيّة وترتّب الامر وذلك كاف واما في الرابع اما أولا فبان المقصود رفع السّلب الكلى الذي اقتضاه الأصل ويكفى في رفعه الايجاب الجزئي واما ثانيا فلان المستفاد من بعض الأخبار انما هو بلوغ شيء من الخبر وهو يشتمل الخبر الدالّ على الاستحباب من دون ذكر الثواب فيه
وامّا ثالثا فلانه بعد ثبوت الجواز في الخبر
المشتمل على بيان مقدار الاجر يتم الامر في غيره من الاخبار بالاجماع المركب
وامّا رابعا فلانه بعد اثبات الجواز في الخبر المشتمل على مقدار الاجر يمكن التعدي إلى غيره بتنقيح المناط
لحكم القوة العاقلة قطعا على أن المناط في حصول الاجر انما هو العمل لا ذكر قدر الاجر فيما دل على مطلوبية العمل
وامّا في الخامس - فبان الحكم المستفاد من منطوق الآية
معلل باهلاك من غير علم وذلك انما يجري لو اعتبرنا الدليل الغير المعتبر في الواجبات أو المحرمات واما في المستحبات التي لا يتطرق فيها احتمال المرجوحية كما هو محلّ الفرض فلا يجرى التعليل فلا يعارض المنطوق الاخبار مضافا إلى أن الآية دلّت على حرمة العمل بخبر الفاسق ونحن لا نعلم به باخبار التسامح التي بعضها صحاح وذلك لان خبر الفاسق ح انما هو موجب لاثبات الصغرى وامّا الحكم المستفاد من كلية الكبرى فلا مدخل لخبر الفاسق فيه بل المستند فيه الاخبار وقد يتأمل في الإضافة نظرا إلى استلزامه العمل بالقياس أيضا
وامّا في السّادس فاوّلا بان كون المسألة أصولية مم إذ التغيير بأنه هل يجوز التسامح أم لا
تسامح والمعنى حقيقة انه هل يستحب ما دلّ عليه الدليل الغير المعتبر أم لا وهذا حكم فرعىّ وثانيا ان كون المسألة أصولية مسلم وكون الاخبار الآحاد أيضا مسلّم إلّا انها لاحتفافها بالقرينة النقلية القطعيّة حصل لنا القطع بصدور واحد منها من الحجية ولئن سلّمنا عدم كونها وحدها مفيدة للقطع على جواز التسامح فلا ريب ان من كثرة الاخبار ومن احتفافها بالقرائن ومن الاجماعات المنقولة والشهرة العظيمة يحصل القطع بالجواز بل لا يظهر خلاف في المسألة بل ظهر عدمه
وامّا في السّابع فلان حمل المطلق على المقيد
انما هو فيما كانا متنافيين وهنا لا تنافى في البين فلا داعى للحمل الا على مذهب من يقول بحجية مفهوم القيد والمحقق خلافه فتدبر على انا لو قلنا بذلك لم يكن للحمل أيضا معنى إذا لزم الحمل انما هو إذا تساوى الدليلان الا في الاطلاق والتقييد وليس المقام كذلك بل العمل في المطلقات أرجح لكثرتها ولاعتضادها بالاجماعات المنقولة وبالشهرة العظيمة وعدم ظهور الخلاف بل ظهور عدم الخلاف ثم إنه قد يتمسّك في المقام بالاخبار الدالّة على الاحتياط كقوله دع ما يريبك إلى ما لا يريبك وقوله وخذ الحائط لدينك وقوله أخوك دينك فاحفظ لدينك بما شئت إلى غير ذلك وفي التمسك بتلك الأخبار نظر اما أولا فلمنع الصغرى اعني كون التنازع فيه احتياطا لأنه عبارة عن الاخذ بالأوفق وهو انما يتصوّر فيما دار الامر فيه بين الواجب وغير الحرام أو الحرام وغير الواجب أو فيما يثبت فيه التكليف في الواقعة الخاصّة وشك في الكيفيّة وامّا ما ليس كذلك كما نحن فيه فصدق صغرى الاحتياط مم إلّا ان يدعى ان الاحتياط هو الاخذ بما هو المحتمل للمطلوبية بالمعنى الأعم فت وامّا ثانيا فبانا سلّمنا كون المتنازع فيه محل الاحتياط ولكن كلية الكبرى ممنوعة وذلك لان اخبار الاحتياط منصرفة إلى غير محل الفرض من الموارد المذكورة وامّا بالنسبة إلى ما نحن فيه فامّا مبيّن العدم أو مشكّك بالتّشكيك الاجمالي فلم يثبت من الاخبار الاحتياط كون كل احتياط حسنا واما ثالثا فبانّا سلّمنا صغرى الاحتياط وانصراف الاخبار إلى مثل ما نحن فيه أيضا ولكن نقول الاخبار بظواهرها مخالفة للاجماع لان مقتضاها لزوم الاحتياط والاجماع نفى لزومه بطريق الايجاب الكلّى كما لو لم يكن ثبوت التكليف في الواقعة الخاصّة مقطوعا كما في محلّ الفرض فلا بد في اخراجها من ظواهرها امّا من ارتكاب تقييدها بغير محلّ البحث مع ابقاء الظواهر بحالها اعني إرادة اللّزوم وامّا من التجوز وحمل الأوامر الاحتياطية على الاستحباب حتّى يكون الاخبار صريحة على المدعى بخلاف صورة التّقييد فإنه لا دلالة ح للاخبار على المدعى ولا ريب ان التقييد أولى من التجوز ولا أقل من التساوي فيحصل الاجمال ويسقط الاستدلال إلّا ان يدعى تقديم المجاز هنا لفهم العرف ذلك في خصوص المقام فيظهر ممّا ذكر فساد تمسك بعضهم بانعقاد الاجماع على حسن الاحتياط وبان القوة العاقلة حاكمة على حسن الاحتياط هذا كله إذا كان الكلام في الاستحباب وامّا غير الاستحباب اعني الكراهة مع كون الدال الخبر الغير المعتبر ففيه اشكال ظ والحق جواز التسامح فيها أيضا يحكم القوة العاقلة القطعية وقطعية تنقيح المناط الحاصل من الاخبار لان المناط انما هو قصد القاصد الإطاعة وهو حاصل في الصورتين وإن كان ظواهر اخبار التسامح الاختصاص بالسّنن لظ قوله من بلغه ثواب على عمل حيث إن الظاهر من العمل محبوبية الاتيان ومطلوبيته والظاهر أن صدور ما صدر من العلماء من تعبيرهم العنوان بقولهم هل يجوز التسامح في ادلّة السّنن انّما هو من باب المسامحة بل هم قائلون بجواز التسامح في ادلّة المكروهات أيضا بل لا يبعد دعوى الاجماع المركب بان كل من قال بالتسامح في الصورة الأولى مال في الثانية وكذا العكس من غير فصل
تتميم كل ما ذكر إلى الآن من جواز التسامح
إذا كان الدّليل الخبر الغير المعتبر انما كان فيما كان الخبر فصافى المط أو ظاهرا واما لو لم يكن كذلك كان يكون الدالّ مقتضاه التحريم أو الوجوب فهل يجوز التّسامح ح أم لا الحق الجواز لوجوه الاوّل حكم القوة العاقلة القطعية الثاني الاجماع القاطع من الطّائفة المحقة على حسن الاحتياط الثالث الأولوية القطعية الرابع الاخبار الدّالة على جواز التسامح فإنها باطلاقها شاملة لما إذا كان مقتضى الدليل الغير المعتبر الوجوب وإذا ثبت التّسامح في هذا القسم بالاخبار ثم في المكروهات بتنقيح المناط والقسم الذي يكون الدال