نعم لحكم القوة العاقلة القطعيّة وللأخبار الدالة على جواز التسامح إن كانت منصرفة إلى هنا والا فتنقيح المناط
الخامس بعد ما قلنا بجواز التسامح في ادلّة السّنن والكراهة
فهل اللّازم جعل احتمال المطلوبيّة جزء من النية بان ينوى اصلى هذه في هذا الموضع مثلا لاحتمال كونها مطلوبة للشارع قربة إلى اللّه أم لا مدخل لاحتمال المطلوبيّة في النيّة وجزء من ويحصل القرب والزلفى بدونه أيضا بمعنى ان الاحتمال علة محدثة للحكم فقط فيه اشكال لان في بعض الأخبار من بلغه شيء من الثواب على عمل فصنعه رجاء لذلك الثواب آه وفي بعضها من بلغه شيء من الثواب على عمل فصنعه بلغ اليه ذلك الثواب آه وظ الاوّل الاوّل والأخير الأخير فت والحقّ ان يحكم بالتخيير لدلالة الاخبار على كلّ منهما وعدم وجود التّعارض الا على مذهب من يقول بانّ الاختلاف في الاحكام الوضعيّة موجب لوقوع التعارض ويمكن ان يقال إن الظاهر من سيرة العلماء عدم اللّزوم حيث يفتون باستحباب العمل مثلا من دون ذكر كيفية الاتيان فلو كان اللّازم ذلك لنبهوا عليه المقلدين والمستفتين الّا ان يقال إن الفتوى كذلك انّما كان من باب التخيير أيضا
السّادس لا شبهة في جواز التسامح للمجتهد
فانّه القدر المتيقن من جواز التّسامح وامّا للمقلّد ففيه اشكال من اقتضاء الأصل العدم ومن اطلاق الادلّة والتحقيق ان يقال إن غير المجتهد امّا بنائه على اتيان المستحبات والانزجار عن المكروهات أم لا بل يقتصر على الواجبات والمحرمات وخروج الأخير عن البحث ظ ولا يضر فيه لعدم وجود الدّليل على وجوب الاجتهاد أو التقليد في غير الواجبات والمحرمات والا لزم زيادة الفرع اعني التقليد والاجتهاد على الأصل إذ وجوبهما مقدمى وهو فرع وجوب ذيها والمفروض العدم وعلى الاوّل اما يكون بناؤه على التقليد في غيرهما أو يكون بناؤه على التسامح وخروج الاوّل عن البحث ظ ولا ضير فيه وعلى الثاني اما ان يكون مجتهدا في مسئلة التسامح في ادلّة السّنن والكراهة أو لا يكون مجتهدا وعلى الأول لا ريب في جواز التسامح للادلّة الدّالة عليه وعلى الثاني امّا ان يكون بناؤه على التقليد في مسئلة التسامح أو ما ان بناؤه على التسامح بلا بصيرة وعلم لا على وجه التقليد ولا على وجه الاجتهاد وعلى الأول أيضا لا ريب في جواز التسامح له بناء على مذهبنا القائلين بان المسألة فقهية وان التقليد في كلّ مسئلة فقهية جائز وامّا على مذهب من ينكر كون المسألة فقهية بل يقول انّها من المسائل المشتبهة كونها اصوليّة أم فقهية أو انّها من المسائل الاصوليّة خبر ما أو على مذهب من ينكر جواز التقليد في كل مسئلة فقهية ففيه اشكال وعلى الأخير لا ريب في عدم جواز التسامح اتكالا على الأصل المعتمد والدّليل المخرج اما العقل أو الاخبار والمفروض انتفاء العثور على كليهما واطلاق الاخبار لجواز التسامح ولو مع عدم العثور على الدّليل منصرف إلى الغالب وذلك غير خفى وحكم القوة العاقلة منتف إذا ظهر ذلك كلّه
فاعلم انا قد ذكرنا سابقا اشتراط الايمان والاسلام والبلوغ في الراوي
بناء على مذهب المتعبدين وعدم اشتراطها بناء على مذهب الوصفيين إلّا انه قد اشترطنا التميز في الراوي لما مرّ وانّه لا بدّ لكلّ من الطائفتين التصدي بذكر هذه الشرائط وانه يصح من الوصفيين الاشتراط أيضا امّا لعدم الدليل أو الدّليل على العدم وذلك لان الادلّة التعبدية وكذا الدّليل الرابع بمقدماته الثلاثة لم يثبت منها الا حجّية الخبر وحجّية الظنّ في الجملة وامّا حجية كل خبر وكل ظن فلا نعم لو لم يحصل لنا القطع بتحريم العمل بالظنّ أو الظن المتآخم بالعلم على تحريم العمل بالظنّ يكون ذلك الظنّ الذي لم يحصل لنا القطع أو الظن المتاخم بالعلم على تحريمه مندرجا تحت المقدمة الرابعة المسمّاة بقاعدة الترجيح بلا مرجّح فت فاذن لا بد لهم التصدي بالشرائط وجودا وعدما لتشخيص الصغرى ولذا عنون العلماء في كتبهم الأصولية لحجية كلّ من الشهرة والاجماع المنقول ونحوهما أصلا على حدة فبناء على هذا هل العدالة في الراوي شرط أم لا واحقاق الحقّ موقوف على بيان مقدمات الأولى انه لو كان الراوي معلوم الفسق وإن كان معلوم التحرز عن الكذب فهل يسمع خبره على مذهب التعبد أم لا الحق الأخير إذ الدليل على التعبديّة اما الاجماع أو الآيات اما الاجماع فهو امر لبّى لا عموم فيه فلا يفيد الا حجّية غير معلوم الفسق في الجملة كما سيأتي وامّا الآيات فلا ريب ان النفر والكتمان وإن كانتا مطلقتين الا ان منطوق الآية النبأ نص في تحريم العمل بخبر الفاسق قبل التبين والتعارض تعارض الاخصّ مع الاعمّ المطلق فيقدم الاخصّ في مورد التعارض ويعمل بالاعمّ في غيره فاذن صار حرمة العمل بخبر الفاسق من الظنون الخاصة كالقياس مضافا إلى انا لا نحتاج إلى إقامة الدليل على عدم الحجية بل عدم الدليل على الحجّية كاف الأصل فان قلت
ما ذكرت من وجود التعارض بين النبأ وآيتي النفر والكتمان انما يتم ان كان المراد من التبين العلمي وهو في محل المنع بل المراد الأعم من التبين العلمي والظنّى وفيما نحن فيه التبين الظنّى حاصل إذ المفروض احتراز المخبر الفاسق عن الكذب فيحصل الظن بالصدق قلنا اوّلا ان التبين من البيان والبيان هو العلم فاطلاقه على القدر المشترك بين العلم والظنّ مجاز لا يصار اليه على أن المتبادر من التبين العلمي منه وثانيا سلّمنا انه حقيقة في القدر المشترك فإنه بالنسبة إلى فرديه متواط وغير مشكك الا ان المراد منه في المقام العلمي إذ هو المستفاد من المنطوق بملاحظة التعليل لأنه لو كان المراد من التبيّن الاعمّ لكان اللّازم جواز الاكتفاء بالتبيّن الظني ولا ريب انّه غير مأمون من إصابة الفتنة وثالثا سلّمنا ان حقيقة التبين هو المعنى الاعمّ وانه المراد أيضا الا انا نقول إن المتبادر من التبين انما هو التبين التفصيلي فيما اخبر به الفاسق والبين الاجمالي بأنه متحرز من الكذب غير مجد فان قلت بعد ما قلنا بحجية الآحاد من باب التعبّد فلا يفرق بين المسائل الاصوليّة والفرعيّة وبعد ما ثبت ذلك فيكون خبر الفاسق المتحرز عن الكذب حجة لما اخبره الشيخ من الاجماع على جواز العمل بما اخبر الفاسق المتحرّز عن الكذب فيقع التعارض فيرجع إلى المرجحات قلنا مع أن انصراف الادلّة