تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ضوابط الأصول — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
عليه مقتضيا للوجوب لا يخلو امّا ان يكون الامر فيه دائرا بين الوجوب والاستحباب والإباحة أو بينهما وبين الاستحباب أو بين الاستحباب والوجوب وعلى التقادير الحكم بالاستحباب جائز ثم إن ما ذكر من جواز التسامح في أدلة السّنن كله فيما كان الاستحباب والكراهة مشكوكين اما لو كان المظنون عدم الاستحباب أو عدم الكراهة ودل الدليل الغير المعتبر الموجب لاحتمال الوهمىّ على الاستحباب أو الكراهة فهل يجوز التسامح والحكم بالاستحباب أو الكراهة أيضا أم لا الحق ان يقال إن الظنّ الحاصل على العدم امّا معتبر من قبل الشارع أو لا وعلى الثاني في جواز التسامح لا تأمل فيه لان وجود هذا الظن كعدمه فالأدلة على جواز التسامح جارية فيه وعلى الأول أيضا لا تأمل في عدم جواز التسامح إذ الظن المعتبر النافي للاستحباب أو الكراهة في الواقع مفاده للقطع بعدمها في الظاهر فالحكم بهما تشريع فلا شك في جواز التسامح في الاوّل وعدمه في الثاني انما الاشكال في تشخيص الصغرى وذلك موقوف على تشخيص الظن المعتبر بمعنى انه بعد ما أثبتنا ان الأصل عقلا ونقلا مقتضاه حرمة العمل بما وراء العلم حتى الظنّ فهل هنا دليل دلّ على اعتباره مط حتى في نفى الاستحباب والكراهة أم الدّليل دلّ على اعتباره في الوجوب والحرمة اثباتا ونفيا وفي الاستحباب والكراهة اثباتا فقط والظاهر الأخير إذ الدليل على اعتبار الظنّ كان مركّبا من المقدمات الثلث التي مثبت لحجّية الظنّ اجمالا وفي التّعميم بحسب الموارد يحتاج إلى المقدمة الرابعة التي هي ضم الاجماع المركب أو القوة العاقلة القطعية الحاكمة بقبح الترجيح بلا مرجّح امّا الاجماع فغير معلوم الوجود إذ عدم القول بالفصل اعمّ من القول بعدم الفصل فلعلّ القائلين بجواز التسامح يتسامحون حتى في الاستحباب والكراهة إذا دلّ الخبر الصحيح الجامع للشرائط على العدم المورث للوصف واما القوة العاقلة فهي حاكمة بما ذكر عند عدم وجود القدر المتيقن في البين وهاهنا القدر المتيقن الثابت حجّيته فيه انّما هو الوجوب والتحريم نفيا واثباتا وفي الاستحباب والكراهة اثباتا واما فيهما نفيا فمحل الشكّ فلا بد من الاقتصار على المتيقن واجراء أدلة التسامح ولكن الانصاف انه بعد ملاحظة سيرة العلماء خلفا وسلفا عن عدم تفرقتهم بين النفي والاثبات يحصل القطع بعدم الفرق أو الظن الموجب بوهن اخبار التسامح الملازم لعدم حصول الوصف منها لم فحيث لم تفد الوصف لم تعتبر واما القوة العاقلة فحكمها على حسن الاتيان في المقام مم والوجه انما نحكم بذلك لأجل احتمال المطلوبية وبعد انتفاء ذلك الاحتمال نظرا إلى القطع بانتفائه في الظاهر فأين الحكم وبالجملة لا يجوز التسامح ح ثم إن كل ما ذكر إذا كان التسامح في أدلة السّنن والكراهة فيما كان الدال عليه الخبر فهل هو جائز في كل خبر ولو خبر المجنون والصّبى غير المميّز أم مختصّ ببعض الاخبار وعلى التقديرين هل الجواز مختصّ بما إذا كان الدليل الحرام مجوز التعدي إلى غيره وعلى الأخير هل يجوز التعدي مط ولو نشأ الاحتمال عن مجرّد الامكان الذاتي أو صار مسبّبا عن سبب غير معتبر شرعا كالقياس والرأي والاستحسان والمصالح المرسلة والرّمل والجفر والأسطرلاب والاستخارة ونحوها أم لا بد من الاقتصار على الاحتمال المسبّب عن سبب شرعىّ

امّا المقام الأول فالحق فيه ان يقال لا بد وان يكون المخبر عاقلا بالغا غير سفيه

وإن كان غير امامي أو غير مسلم وامّا إذا كان مجنونا أو صبيّا أو سفيها إلى غير ذلك فلا يجوز التسامح لان الأصل اقتضى حرمة العلم بما وراء العلم خرج منه ما قلنا وبقي الباقي تحت الأصل ولا مخرج في البين والاخبار وإن كانت مطلقات بالنسبة إلى المبلغ الا ان الشرط الحمل على العموم اعني التواطى منتف لانصراف المبلغ إلى ما ذكرنا ان لم يكن صدق المبلغ على ما ذكر محل تأمل وانصراف الاجماعات المنقولة وكذا الشهرة إلى محلّ الكلام محلّ كلام لو لم ندع الخلاف وامّا القوة العاقلة فغير حاكمة على حسن الاتيان والا لزم ان يكون حاكمة بالمتناقضين لاطباق العلماء العقلاء على تسفيه من تعهد على خبر الصّبى الغير المميز والمجنون والسّفيه فلو بلغه صبىّ غير مميز من قبل مولاه ان من حفر بئرا في الموضع الفلاني فله على درهم فشرع العبد بالحفر بمجرد ذلك لذمه العقلاء وليس ذلك الا ناشيا من حكم القوة العاقلة فلو حكمت على حسن الاقدام فيكون حاكمة بالمتناقضين والمقام الثاني فالحق فيه ان يقال بجواز التعدي إلى غير الخبر كالاجماع المنقول والشهرة الغير المفيدين للوصف بحكم القوة العاقلة

وامّا المقام الثالث فالحق فيه ان يقال بعدم الجواز على سبيل الاطلاق

بل الجواز مقصور على ما كان الاحتمال فيه ناشيا عن سبب معتبر واما لو كان ناشيا عن سبب غير معتبر كمجرد الامكان الذاتي ونحوهما ما مرّ من القياس ونحوه فلا لعدم دلالة الاخبار وعدم حكم القوة العاقلة عن الاقدام لو لم يحكم بقبحه بعد ملاحظة القطع بعدم اعتبار تلك الأسباب عند الش نعم لو حصل من النوم والأولوية الاعتبارية ظنّ قوى فلا يبعد الجواز وامّا في غيرها فغير جائز وان أفاد الظنّ القوي لعدم بناء الأصحاب عليه وامّا احتمال الاستحباب والكراهة المسبّب عن المدون في ظهر الكتاب أو القرطاس الملتقط في الطريق فالحق جواز التسامح فيه لو كان باب احتمال العبث من كاتبه مسدودا وإلّا فلا وذلك انما هو لحكم القوّة العاقلة القطعية

تبصرة لو أفتى ففيه على استحباب شيء أو كراهته

ولم يعلم له مستند ولا مخالف بحيث صار فتواه موجبا لاحتمال مطلوبية المفتى به أو لرجحانه في النظر بناء على مذهب من ينكر حجّية الظنّ المسبب من فتوى المفتى فهل يجوز التسامح أم لا الحقّ نعم وان نقل عن صاحب لم الخلاف والدليل هو الوجوه السّابقة من حكم القوة العاقلة والاجماعات المحكمة والشهرة القطعية المستفاد من اطلاق عبائرهم والأخبار الدالة على جواز التسامح ومنع انصرافها إلى فتوى المفتى مكابرة على أن المعتبرة في الصحّاح من تلك الأخبار انما هو السّماع حيث عبر فيها بقوله من سمع شيئا من الثواب اه ولا ريب في صدق السّماع على ذلك ثم إنه لو أفتى المفتى على استحباب شيء مثلا بحيث ورث فتواه احتمال المطلوبيّة في الواقع ولكن مستنده ليس قابلا ولا يورث الاحتمال أيضا والا فهو المعتمد فهل يجوز التسامح أم لا الحق العدم إذ هذا الاحتمال على هذا الفرض نظر لاحتمال الثاني عن مجرّد الامكان الذاتي