تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ضوابط الأصول — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
ذلك رجوع من وجه هذا الوجه وهو صاحب لم حيث اعتذر في حاشية بفقدان كتاب العدّة عنده ولكن العجب منه انه لم يكن كتاب الاستبصار أيضا عنده حيث لم يلتفت إلى كلام الشيخ في اوّل الاستبصار حيث نوع الاخبار أنواعا وادعى الاجماع على العمل بالنوع الذي يكون آحادا ومعراة عن القرائن ولا سبيل إلى الثالث أيضا بان يقال كلّ منهما متفقان على حرمة العمل بالآحاد عند الانفتاح وعلى وجوبه عند الانسداد فالشيخ مدع للانسداد والسيّد للانفتاح فلهذا ادّعيا الاجماع ووجه النفي أيضا الاستبعاد لبعد انفتاح العلم لاحد المعاصرين بحيث لا يعمل بالآحاد سنخا وانسداده للآخر بحيث يوجب العمل بها طرا وابعد منه عدم فهم أحد المعاصرين مراد الآخر فان قلت في عصرنا هذا أيضا بناء بعض على قطعية صدور الاخبار كالاخباريين وبعض آخر على العدم كالمجتهدين فلا استبعاد قلنا نحن لا ندعى القطع بل الاستبعاد ومورد النقض لا يدفعه فدار الامر بين الأخيرين ولكل وجه اما السيّد فلأجل مهارته في علم الكلام بحيث لم يكن فقاهته في جنبه شيئا مع كون عدم حجّية الاخبار عند أهل الكلام مذكورا في أذهانهم حرمتها زعما منه ان هذا موضعه وقد غفل عن موضعه وأيضا لما اشتهر بين الاماميّة نظرا إلى مخالطتهم مع العامة عدم العلم بالآحاد حتى يرد والآحاد المخالفين زعم السيّد ان بنائهم على ذلك مط فادعى الاجماع وامّا الشيخ فلما رأى ان بناء الاماميّة على عدم العمل بالآحاد زعم أن بنائهم على ذلك انما هو في آحاد المخالفين لا مط وامّا آحاد الاماميّة فاتفقوا على حجيتها كما شهد بذلك ما نقل عن بعض المعاصرين وبالجملة الحكم بخطإ هذين الجليلين قدرا في غاية الاشكال ولكن الظاهر أن النزاع وان الخطاء للسيّد وكيف ما كان فهل الآحاد عند من يحرمها يكون منهيّا عنها بخصوصها كالقياس أو لأجل دخولها في العمومات النّاهية عن العمل بما وراء العلم ويظهر الثمرة عند الانسداد فعلى الاوّل لا يجوز العمل بها كالقياس وعلى الثاني يجوز ولكن يظهر من السيّد الاوّل حيث جعلنا كالقياس من الضروريّات ويظهر منه في موضع آخر الثاني حيث استدرك وقال إن قلت لو لم نعمل بالآحاد فما تصنع في أبواب الفقه قلت إن معظم الفقه من الضروريات إلى آخر ما نقلنا عنه فان كلامه هذا مشعر بأنه لو انسدّ باب العلم لعلمنا بالآحاد ولكنه ليس فليس فبين مقتضى كلاميه تناقض ولكن ادرى بما قال

ضابطة ذكر العلماء للعمل بالخبر الواحد شرائط خمسة

مرجعها إلى الراوي وهي الكمال بجميع وصفى العقل والبلوغ والاسلام والايمان والعدالة والضّبط ولا بد في تحقيق الكلام من تمهيد المقدّمتين

الأولى هل يجوز للمتعبدين التصدي لذكر تلك الشرائط أم لا

التحقيق الاوّل بل التصدي عليهم إذ المقام السّابق الذي أقاموا الدليل فيه على حجية الآحاد انّما كان بطريق الايجاب الجزئي سلبا للسّلب الكلى ومجرّد ذلك غير كاف فعليهم تشخيص ما هو الحجية منها عن غيره وبعد ما عرفت صحّة التصدي لهم فلو قال المتعبد يشترط في العمل بالخبر الكمال مثلا فقوله هذا دال على عدم اعتبار المعرى عنه امّا لأجل الدّليل الوارد على الدّليل الدّال على حجيتها وامّا لعدم وجود الدليل على حجّيتها

الثانية هل يجوز للوصفيين من حيث انّهم وصفيون

بمعنى عدم تلبّسهم بلباس المتعبدين كما هو المتعارف بين العلماء التصدي لبيان تلك الشرائط أم لا والحقّ ان عليهم أيضا التصدي لذكر تلك الشرائط نفيا واثباتا وفائدته تشخيص الصغرى إذ الظنون عندهم على أنواع ثالثها ما لم يبلغ من الش دليل على اعتباره ولا على عدم اعتباره وهذا هو محلّ النزاع بينهم في بحث حجية الظنّ كما مر والدليل الدال على الحجية في محلّ نزاعهم مركّب من المقدمات التي رابعها الترجيح بلا مرجح فحيث لا يجري تلك المقدّمة لم يكن حجة فلا بدّ للوصفين من تشخيص الصغرى بمعنى ان هذا مفيد للوصف ولم يرد من الش دليل على اعتباره وان المقدمة الرابعة جارية فيه وإلّا فلا فائدة للدّليل الرابع وبعد ما عرفت لزوم التصدي للوصفين فلو قال الوصفي يشترط في العمل بالخبر الواحد الكمال في الراوي مثلا فقوله هذا يحتمل ان يكون الشرط فيه لأجل الدليل على عدم جواز العمل بالواحد الخالي عنه فهو خارج عمّا اثبته الدّليل إذ الدّليل دلّ على الحجّية ما لم يرد نهى ويحتمل كون الشرط لأجل عدم دلالة الدليل على حجّيته لعدم جريان بعض المقدمات فيه اعني الرابعة ويحتمل كونه لأجل ان العادي عن ذلك الشرط لا يفيد الوصف ويحتمل كونه اى الشرط شرطا في الأغلب بمعنى ان الأغلب عدم حصول الوصف بدون ذلك الشّرط وان أمكن حصوله بدونه أحيانا وكان أيضا حجة ويحتمل كون الشرط لبيان مراتب الظنّ بمعنى ان الظنّ الحاصل من الجامع لهذا الشّرط أقوى من الخالي عنه ويحتمل كون الشّرط لبيان مراتب الظن في الأغلب بمعنى ان الأغلب ان الخبر الذي رواه الجامع للشرط يكون أقوى ظنّا من الخالي عنه وإن كان قد يكون الخالي مفيدا للظنّ المساوي أو الأقوى فتلك احتمالات ستة والمرضى الثلاثة الاوّل دون الأخير اما الأخير ان فلكون الظاهر من الاشتراط خلافها وامّا الرابع فلان ظ الاشتراط انه لو لم يوجد الشرط لم يوجد الاعتبار وان حصل الوصف وإذا عرفت صحّة الاشتراط من الوصفين فما ذكره بعضهم من أن اشتراط كل من الشرائط للاعتبار انما يصح من المتعبدين لا الوصفيّين فامّا ان يريد منه اشتراط كل من الشرائط ولو واحد الا يعقل عن الوصفيّين كما هو ظ كلامه فهو محلّ نظر إذ لهم الاشتراط وجعله شرطا للاعتبار لأجل أحد الاحتمالين الأولين من الستّة كما أن المختار اشتراط عدم الجنون لأجل عدم الدّليل على الحجية وامّا ان يريد ان اشتراط جميعها لا معنى له من الوصفيين فهو أيضا غير سديد لاحتمال ان يوجد وصفى ثبت له الدّليل على عدم اعتبار الخالي عن الشرائط بحيث صار المعرى منها عنده كالظنّ النّوعي والرّملى وامّا ان يريد انه على مذهبه من الحجية لأجل الوصف على الاطلاق لا يصحّ هذا الاشتراط فلا كلام لنا معه وان كان هذا خلاف الظاهر منه وإذا عرفت تلك المقدمتين فلنشير اجمالا إلى اعتبار هذا الشرط وعدمه فاعلم أن الحقّ اشتراط عدم الجنون والمراد من الجنون ما يسمّى في العرف مجنونا وذلك لوجوه

الاوّل