تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ضوابط الأصول — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
ومتابعيه من الجماعة القليلة ما كانوا منكرين لذلك وانّما صدر ما صدر عنهم بشبهات اختلجت ببالهم منها كونهم متبحرين في علم الكتاب بحيث كان السيّد فيه في زمنه وحيدا لم يكن فقاهيته في جنبه شيئا فاختلج بباله لتبحره في الكلام ان الآحاد ليست حجة في الاحكام الفرعيّة كما في الكلام ومن جملة الشبهات انه لم يطلع على مبنى بناء الناس في تركهم العمل بالاخبار ح ولم يلتفت ان بنائهم عليه لأجل طرح الاخبار المخالفين فإنهم لو اطرحوها وعملوا بغيرها لا لقوا بأيديهم إلى التّهلكة والحاصل ان مخالفة السيد ومتابعيه القليلين لو كانت فغير مضرة بالاجماع وهذا الاجماع لو لم يكن كاشفا قطعيا فلا اقلّ من احداثه الظن القوىّ

الثّانى اتفاق العلماء على اعتناء أحوال الرجال

وضبطهم وتدوينهم وجرحهم وتعديلهم لتميز التفات من غيرهم فلو لم يكن الآحاد حجّة لما فحصوا عن أحوال الرجال

الثّالث اتفاق أصحاب الأئمة

بدوا ونهاية على تدوين الاخبار المسموعة من المعصومين حتى قيل إنهم كانوا أربعة آلاف أو ستّة آلاف مصنّف فلو لم يكن الاخبار حجة لما صنف كل من الأصحاب أصلا إذ بعد عدم جواز اتباع الغير يكون غاية التصنيف التي هي اتباع الغير معدوما فيكون لغوا

الرابع اتفاق أصحاب الأئمة على نقل الاحكام الفرعيّة

للغير مع عمل الغير به والعلم العادي حاصل بعدم كون نقلهم بطريق الافتاء في كل الأوقات بل بطريق الاخبار والعلم العادي حاصل أيضا بان كل اخبارهم لم يكن موجبا للقطع

الخامس اتفاق أصحاب النبي على ذلك

السّادس بناء أصحابهم على العمل بالآحاد مع اطلاع المعصومين

السّابع بناء العوام الذين هم في البلاد الأئمة على العمل

بالآحاد مع اطلاعهم على بنائهم وامكان نهيهم

والثامن بناء عوام بلد النبي على ذلك

والتاسع نصب المعصومين المتمكنين الولاة إلى البلاد مع القطع

بان حكم الولاة لم يكن متحمّصا في الافتاء ولم يكن مفيدا للعلم دائما

والعاشر بعثهم الرّسل إلى البلاد وكذا النّبى

والحادي عشر أصحاب بعض الصّحابة على الأخير من الخبر الواحد

ولم ينكر الخصم الخبر الواحد من حيث إنه خبر واحد وليس بحجة فذلك عندهم من المسلمات

والثاني عشر الاخبار العلاجيّة الواردة عند تعارض الخبرين

بالاخذ باعدلهما وأشهرهما ولا يخفى انا لا نتمسك بتلك الأخبار في مقام الاستدلال حتى يقال إنه دورى بل لأجل تحصيل الظنّ

والثالث عشر الاخبار الدالّة على الترغيب والتّحريص بحفظ الاخبار وتدوينها ونشرها

والرّابع عشر الاخبار الدالّة على حجّية الاخبار الآحاد

والخامس عشر بناء النّاس في الاعصار والأمصار حتى الآن

والسادس عشر الاجماعات المنقولة على حجية خبر الواحد

والسّابع عشر ان القياس مع قلته في الغاية

قد بلغت نواهى العمل به حد التواتر وصارت حرمته من ضروريات المذهب فلو كانت اخبار الآحاد مثل القياس في الحرمة مع عموم البلوى بها وشدة الاحتياج إليها لورد خبر منهم بذلك وعمومات النّهى عن العمل بالظن غير ؟ ؟ ؟ جحد والحاصل انه لا اشكال في حصول القطع ممّا ذكر على حجّية الاخبار في الجملة في زمن الأئمة ع وامّا الاشكال في حجية الاخبار المتداولة في أيدينا لأجل كثرة الوسائط والقطع الاجمالي بوجود المعارض غالبا ولكنه لا يبعد دعوى القطع لحجيتها في الجملة كخبر العدل المعلوم عدالته بلا واسطة أو بواسطة العدلين اللذين يكون عدالتهما معلومة وكان مفيدا للوصف

تبصرة ادّعى بعض الأفاضل الاجماع على حجّية الاخبار

المودعة في الكتب الأربعة لاتفاق الامامية فيهما وحديثا على العمل بها وإن كان الحيثية مختلفة واختلاف الحيثية لا يضرّ بالاجماع

وفيه نظر لان قوله باتفاق الامامية على العمل بها مسلم

ولكن كون ذلك اجماعا على الحجية مم إذ الاختلاف في الحيثية إن كان بحسب التّعليل فالحق معه ولا تضر اختلاف الحيثية ح وليس كذلك بل الحيثية تقييدية وهي موجبة لاختلاف الموضوع واتحاد الموضوع شرط في الاجماع اما كون الحيثية تقييدية فلان الشيخ ومتابعيه وان عملوا بها مط لا ان السيّد ومتابعيه عملوا بها لإفادتها القطع عندهم صدورا بحيث لو لم يكن محفوفة بالقرائن القطعية لما عملوا بها والمتأخرون انّما عملوا بها لإفادتها الوصف بحيث لو فرض عدم إفادة الوصف لم يعملوا بها وهذا ليس اجماعا على العمل بها نظير ذلك ما لو وجد في الاناء شيء ولا نعلم كونه خلا أو خمرا فقال أحد انه حلال لأنه خل وقال الآخر حلال لأنه خمر وانّما تلجا في استعماله والآخر انه خمر وهو حلال مط فقال الكل بالحلية فهل تجد من نفسك ان تحكم بان حلية هذا اجماعى كاشف عن الواقع

تذنيب ادعى السيّد المرتضى اجماع الاماميّة على حرمة العمل باخبار الآحاد

وقال إن حرمة العمل بها اشتهر بين الاماميّة كاشتهار حرمة العمل بالقياس حتى صار ذلك من الضروريات وصار شعارا لهم حتى أنه يعرف الامامية لهذين الوصفين وادعى الشيخ اجماع الاماميّة على حجّية الاخبار الآحاد فالاجماعان المدعيان بحسب الظاهر متنافيان فاذن لا بدّ من حمل كلام المرتضى على كلام الشيخ حتى يرتفع التعارض أو العكس أو من جعل النزاع بينهما موضوعيّا وصغرويّا أو من الحكم بخطإ السيّد أو الشيخ فتلك احتمالات خمسة لا سبيل إلى الاوّل وهو ان يحمل كلام السيّد على كلام الشيخ بمعنى ان السيّد ادعى الاجماع على حرمة العمل بالآحاد التي رواها المخالفون فلا تعارض إذ الشيخ قائل أيضا بان بناء الامامية على حرمة العمل باخبار المخالفين على ما نقل عنه ووجه نفى السّبيل إلى هذا الاحتمال هو الاستبعاد ويؤيد ذلك الاستبعاد ما استدركه السيّد على نفسه فقال فان قلت لو لم يعمل بالآحاد فكيف يصنع في أبواب الفقه قلت معظم الفرعيات ثابت الضرورة والمتواترات والآحاد المحفوف بالقرائن القطعية والاجماعات وفي النّادر يحكم بالتخيير ولا يعمل بالآحاد حيث إنه لو ادّعى الاجماع على حرمة العمل باخبار المخالفين فله ان يقول في المواضع النادرة بالرجوع إلى آحاد الامامية ولم يقل ولا سبيل إلى الثاني أيضا بحمل كلام الشيخ على كلام السيّد بان يقال الشيخ لما كان معاصرا للسيّد وتلميذا له وقريب العهد من المعصومين وكانت الاخبار المتداولة كلّها محفوفة بالقرائن القطعية فادعى الاجماع على حجية الآحاد المتداولة كلّها فلا تعارض ووجه النفي أيضا الاستبعاد ويكفى في